رابط إمكانية الوصول

logo-print

لماذا لم تؤيد جمعية العلماء المسلمين الثورة الجزائرية؟


الجزائر في 08 نوفمبر 1954

انتقدت جمعية العلماء المسلمين الجزائريين هذا الأسبوع، درسا في كتاب التربية المدنية، يقدم استفتاء تقرير المصير الذي نظمته فرنسا خلال استعمارها للجزائر (1830-1962)، كمثال عن الممارسة الديمقراطية.

وفي ندوة صحفية عقدت بهذا الخصوص، رفضت الجمعية إعطاء الانطباع بأن فرنسا أعطت الاستقلال للجزائريين عبر استفتاء، وليس بعد ثورة تحريرية دامت 7 سنوات.

لكن جمعية العلماء المسلمين ذاتها، تعرضت للانتقاد بسبب موقفها من حرب التحرير الجزائرية (1954-1962)، ومن الثوار أنفسهم، ففي إحدى شهاداته، نفى الرئيس الجزائري المغتال محمد بوضياف، والذي كان عضوا في جماعة الـ ـ22 التي فجرت الثورة، أن تكون جمعية العلماء المسلمين، لعبت دورا داعما خلال حرب التحرير.

"لم تكن تؤمن بأن هناك شباب يمكن أن يقوم بعمل مسلح ضد فرنسا"، يؤكد بوضياف في إحدى شهاداته المسجلة.

وفي حديثه عن رأي علماء الجمعية في الكفاح من أجل الاستقلال، قال بوضياف "الرئيس المصري جمال عبد الناصر طرح الفكرة على رئيس الجمعية آنذاك البشير الإبراهيمي، قبل 15 يوما عن اندلاع الثورة، وأكد له الأخير على أن الشعب لم يكن مهيئا للثورة".

من جانبه، أكد رئيس الحكومة الأسبق بلعيد عبد السلام، في مذكراته، على أن رئيس جمعية العلماء المسلمين، وقتها، البشير الإبراهيمي "رفض دعم حركة الشباب التي استهدفت التحرر من فرنسا الاستعمارية سنة 1954".

وردا على المنتقدين لدور جمعية العلماء خلال ثورة التحرير، استغرب رئيس جمعية العلماء المسلمين الحالي، عبد الرزاق قسوم، من إثارة هذه المواضيع، بعد أكثر من 50 سنة عن استقلال الجزائر.

بهتان!

وفي حديثه لــ "أصوات مغاربية"، قال قسوم "من العبث الحديث عن جمعية العلماء المسلمين بهذه الطريقة، وكل من ينفي دورها خلال حرب التحرير جاهل بحقيقة الأمور، ثم استدرك "مع احترامي لبلعيد عبد السلام الذي كتب عن الجمعية في مذكراته".

وفي معرض حديثه، كشف المتحدث أن البشير الإبراهيمي، الذي كان على رأس جمعية العلماء المسلمين آنذاك، كان أول من وجه نداء للثوار في 03 نوفمبر 1954 (يومان عن اندلاع الثورة) من خلال إذاعة "صوت الجزائر الحرة" (التي كانت تبث من مصر)، من أجل مواصلة الكفاح حتى التحرر.

"لقد حرر الشيخ فوضيل الورتلاني بيان مساندة في 15 نوفمبر، أي أياما فقط بعد انطلاق حرب التحرير، وهو دليل دامغ على بهتان من يقول غير ذلك"، ثم تابع "عندنا أكثر من 100 طالب بالجمعية قضوا خلال مشاركتهم بالثورة، و أكثر من 50 أو 60 منهم أصبحوا قياديين".

كما أكد المصدر ذاته على أن جمعية العلماء المسلمين أعطت تزكية خاصة للثوار، ومن دونها لم يكن الشعب ليلتف حولهم "أعطتهم الجمعية صكا دينيا، فازوا بموجبه بالشرعية في أعين الشعب" ثم يختم متسائلا" كيف يأتي اليوم من يقول العكس؟"

ويرى أستاذ تاريخ الحركة الوطنية في قسم التاريخ بجامعة الجزائر، محمد ياحي، أن "جمعية العلماء ظلمت، عندما اتهمت بعدم تأييدها للثورة"

وأردف المتحدث "الكثير ممن قدموا حياتهم من أجل استقلال الجزائر، هم من طلبة عبد الحميد ابن باديس (الأب الروحي للجمعية)".

وتساءل المصدر ذاته "إذا كان اتهامها يعود لقبولها بمطلب الاندماج، فلماذا نقبل بأن يصبح فرحات عباس أول رئيس للحكومة الجزائرية المؤقتة، وهو أول المؤمنين بمبدأ الاندماج"، ثم يعقب "لماذا الكيل بمكيالين؟".

جنود فرنسيون يستجوبون جزائريين في 30 نوفمبر 1954
جنود فرنسيون يستجوبون جزائريين في 30 نوفمبر 1954

1956.. إثبات الوجود

شباب الفاتح نوفمبر 1954 الذي فجر الثورة، انشق عن حزب الشعب بقيادة مصالي الحاج، بعد رفض الأخير الانسياق وراء مطلب التحرر الذي رفعه شباب مثل، محمد بوضياف، رابح بيطاط، ومصطفى بن بولعيد، على حد وصف الباحث والمحلل السياسي رياض الصيداوي.

ويرى الأخير، في حديثه لــ" أصوات مغاربية"، أن "التنظيمات التي كانت تنشط في الحركة الوطنية أغلبها لم يساند الثورة في بداياتها، وليس جمعية العلماء المسلمين فقط".

ثم يتابع "جمعية العلماء لم تكن متحمسة للعمل الثوري، على غرار الحزب الشيوعي وحزب الشعب".

ويلفت الصيداوي إلى فكرة أخرى "بعد مؤتمر الصومام سنة 1956، حققت جبهة التحرير الوطني انتصارات عديدة وفرضت وجودها على الساحة، لذلك، سمحت للجزائريين بالانضمام لصفوفها كأفراد، وليس كتنظيمات، وهو ما سمح لبعض طلبة الجمعية من الانضمام للثورة، مثل العقيد شعباني قائد الناحية الثالثة".

ثم يختم"لعل الجمعية تقصد مشاركة بعض طلبتها، حين تؤكد تأييدها للثورة".

من جانبه، يرى المحلل السياسي حميدة عياشي، أن جمعية العلماء المسلمين "لم تساند الثورة الجزائرية، ولم تبارك قرار ما عرف لاحقا بجبهة التحرير الوطني، وموقف رئيسها البشير الإبراهيمي لم يكن إيجابيا البتة".

ثم يتابع "لقد أقام البشير الإبراهيمي في القاهرة و باكستان حتى أواخر 1959، وليس هناك ما يثبت أنه بارك الثورة أو أيّد مسعى التحرر، بل بالعكس".

ويشير حميدة عياشي إلى أن مذكرات رئيس الحكومة الأسبق، تضاف إلى سلسلة المساهمات التي تذهب إلى ذات الفكرة، وهي عدم تأييد الجمعية للثورة. ثم يختم "من واجبنا كتابة التاريخ الصحيح للأجيال المقبلة".

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG