رابط إمكانية الوصول

logo-print

الهاشمي شريف.. القطيعة الجزائرية مع الأصوليين


الهاشمي شريف

عرف الهاشمي شريف أو "الرفيق"، كما لقبه أصحابه، بكفاحه من أجل "جزائر متنورة"، حتى أضحى من بين أهم الأسماء التي قطعت الطريق "فكريا" أمام "الحركة الأصولية"، التي أرهبت الجزائريين إبّان التسعينيات.

الطالب الثائر

ولد الهاشمي الشريف (1939 - 2005) في "توجة" بمنطقة القبائل، انتقل إلى سطيف (شرق الجزائر)، وعاش هناك قبل أن يلتحق بالعاصمة من أجل استكمال مشواره الدراسي، لكنه سرعان ما سوف يغادر الثانوية ليلتحق بالثوار خلال حرب التحرير الجزائرية (1954-1962).

إبّان الثورة، وبالضبط عام 1957، أصبح من الشريف من الإعلاميين المشرفين على الإذاعة السرية، ثم ضابطا في جيش التحرير ضمن "كتائب الولاية الثالثة" التاريخية.

وبعد استقلال الجزائر سنة 1962، تقلد منصب رئيس دائرة الأخضرية بولاية البويرة شرقي العاصمة الجزائر،ثم استقال منه ليتفرغ للعمل الإعلامي بالإذاعة والتلفزيون.

يقول في خصاله الكاتب الجزائري عامر مخلوف: "أدرك جيدا وبوعي صاف بأن الهاشميّ، ذلكم الإنسان الشريف، كان قادرا على أن يبقى رئيس دائرة غداة الاستقلال ليترقَّى في مناصب إدارية عليا... ولكنه رفض أن يحْبوَ، ورفض كل المُغْريات لأنه اختار العائلة الوطنية".

عارض بومدين

سنة 1965، عندما انقلب العسكر بقيادة هواري بومدين على الرئيس أحمد بن بلة، انقسمت آراء رفاق الأمس، بين مؤيد لـ "التصحيح الثوري" -كما أسماه بومدين-، وبين معارض له، لكن أغلب المعارضين فضلوا مغادرة الجزائر مخافة متابعة "البوليس السياسي" إلا القليل، وكان من بينهم الراحل الهاشمي الشريف.

مواقفه الرافضة للاستبداد والأنظمة الشمولية، كلّفته متابعة "البوليس السياسي" -كما كان يسميه-، إذ منع من مغادرة البلاد في عهد الرئيس الشاذلي بن جديد (1989-1979).

ساهم الهاشمي الشريف في تأسيس حزب الطليعة الاشتراكية (PAGS)، سنة 1966، الحزب الذي اقترن اسمه بمجموعة من الجزائريين الذين "لم يغازلوا الجماهير ويغالطوها بدغدغة مشاعر الناس الدينية" يقول المناضل في صفوف حزب التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية، آيت ماضي إسماعيل.

وفي معرض حديثه لـ"أصوات مغاربية"، ذكر المصدر ذاته، أنه وبمجرد ترسيم حزبه (بُعيد دستور 1989 الذي أقر التعددية الحزبية بالجزائر)، "اعتمد الهاشمي الشريف القطيعة مع الإسلاميين الذين استثمروا في أحداث الخامس من أكتوبر 1988، التي أفضت للانفتاح".

مواجهة الإسلام السياسي

عرف عن الهاشمي الشريف، عداءه الشديد لمن كان يسميهم بـ"الأصوليين"، إذ كان يؤمن بضرورة انتهاج قطيعة جذرية مع الفكر المتشدد الرافض للتحضر و"المتمسك بمرجعية لا تخدم الزمان ولا المكان" على حد وصفه.

موقف الهاشمي الشريف، الذي كان يعبر عنه من منبر الحزب الشيوعي الذي ترأسه بداية من سنة 1990، وعبر الفضائيات، جعله هدفا للجماعات الإسلامية المسلحة التي كانت تستهدف المتنورين في بدايات العمل المسلح (1993) بالجزائر خلال العشرية السوداء (1992-2002).

هدف للمتطرفين

نجا الهاشمي الشريف من عدد من محاولات الاغتيال، بسبب جهره بتأييد وقف المسار الانتخابي سنة 1992، الذي قطع الطريق أمام حزب الجبهة الإسلامية للإنقاذ المحظور، بموجب استقالة الرئيس الشاذلي بن جديد، و"استحالة مواصلة المسار الانتخابي، في ظل شغور منصب الرئيس"، على حد تبرير المؤسسة العسكرية آنذاك، وعلى رأسها اللواء خالد نزار، قائد أركان الجيش الجزائري في ذلك الوقت.

"أسس الهاشمي الشريف، لتيار يدعو إلى قطع الطريق أمام فكر الإسلام السياسي، الذي أراد تجميد العقل، لصالح اتباع حيواني غريزي" يقول الأستاذ بكلية العلوم السياسية بجامعة تيزي وزو، عزيز أقوجيل.

ويوضح المتحدث ذاته أن "الشريف عارض الإسلاميين بطريقة حضارية، ولم يهرب يوما من المواجهة" ويردف بالقول: " حتى إقامته تحت الحراسة كانت بطلب من رفاقه، لأنه رفض فكرة الحراسة عليه".

شارك الهاشمي الشريف في عدد من المداخلات التلفزيونية، التي كانت تثير مواضيع الأزمة الجزائرية في ضوء الأحداث الدامية التي ضربت البلاد سنوات التسعينيات، إذ "يتذكر المتتبعون لملف الإرهاب كيف كان الرجل يصدع بمواقفه المعادية للإسلام السياسي" يلفت أقوجيل، في تصريح لـ"أصوات مغاربية".

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG