رابط إمكانية الوصول

logo-print

مع الساعات الأولى لفجر يوم 16 يناير 2013، شرعت جماعة مسلحة تابعة للجزائري المطلوب دوليا وأميركيا في قضايا ذات صلة بالإرهاب، مختار بلمختار، في تنفيذ أخطر هجوم يستهدف المنشآت النفطية للجزائر.

وتحل الذكرى الخامسة لهذا الهجوم، بينما لا يزال الجدل في الجزائر قائما بشأن المخاطر الأمنية القادمة من دول الجوار، خصوصا ليبيا ومنطقة الساحل، نظرا لتواجد العديد من الجماعات المتشدّدة الناشطة بالمنطقة.

قافلة مسلحة

رصدت الأجهزة الجزائرية مكالمة هاتفية بواسطة الأقمار الإصطناعية بين مختار بلمختار وأحد مساعديه، بشأن تحركات في المنطقة، ضمن خطة الهجوم، وذلك ساعات قبل البدء في التنفيذ. فتم الإخطار الأمني فورا، حيث باشرت الأجهزة الأمنية وقوات الجيش عملية تمشيط، إلا أن الوقت كان قد فات على اعتراض القافلة التي تسللت إلى الجزائر.

وتمكنت مجموعة تتألّف من 32 مسلحا من العبور بسيارات رباعية الدفع من ليبيا نحو قاعدة الغاز تيقنتورين، قبل أن تتوزع تلك المجموعة على 3 فرق، اثنتين من 12 مسلحا، والثالثة للدعم متكونة من 8 مسلحين، بهدف توزيع المهام وتشتيت الانتباه.

"هجوم تمويهي"

كان عناصر الدرك المكلفين بحماية العمال الأجانب الذين كانوا يتنقلون بين المطار وقاعدة الغاز أوّل من اشتبك مع المجموعات المسلحة، وذلك في ساعة متقدّمة من فجر يوم 16 يناير 2013، إذ حاولت المجموعة الأولى صرف نظر قوات الجيش عن العملية الرئيسية التي تستهدف الاستيلاء على قاعدة الغاز، عندما قامت باعتراض حافلة تقل العمال الأجانب، حيث كان تركيز الأنظار نحو الحافلة، بينما تقوم المجموعة الثانية باقتحام القاعدة.

خلال الاشتباك أبدى رجال الدرك مقاومة شديدة للمجموعة الأولى التي تراجعت نحو المجموعة المكلفة باقتحام القاعدة، وفي تلك الأثناء كان هذا الاشتباك إيذانا ببدء العملية بشكل علني.

مجلس حرب

دفعت تداعيات الأحداث وخطورتها بالمجلس الوطني الأعلى للأمن برئاسة رئيس الجمهورية، بصفته وزير الدفاع، وكبار القادة العسكريين والأمنيين إلى اجتماع خلص إلى تكليف قيادات أمنية وعسكرية سامية بإدارة العمليات من مطار تيقنتورين، للمتابعة القريبة وإدارة العمليات عن قرب.

كما تم نقل القوات الأمنية والعسكرية المدربة على مكافحة الإرهاب والتدخّل الميداني على الأرض إلى منطقة تيقنتورين، حيث راهنت الحكومة على التعامل بشكل سريع مع الهجوم الذي شدّ أنظار العالم، خصوصا الدول التي كان رعاياها من فنيين ومهندسيين في قاعدة الغاز ضمن الرهائن.

الجزائر.. التفاوض ممنوع!

قامت الأجهزة المختصة بعمليات تقنية وعسكرية، خاصة بمسح الموقع والتنصت والاستطلاع الميداني باستخدام أحدث التجهيزات في هذه العملية، تم التوصل إلى نتيجة مفادها أن المسلحين يحاكون عملية اقتحام مسرح موسكو من قبل مجموعة شيشانية متطرفة عام 2002.

وقرّرت على أثرها القيادات الأمنية والعسكرية حسم الهجوم الإرهابي الذي استهدف قاعدة الغاز والعمال الأجانب بواسطة عملية عسكرية، بعد أن رفضت مطالب المسلحين الذين طلبوا الإفراج عن متطرفين أدينوا من قبل المحاكم الجزائرية في قضايا إرهاب.

وخلال العملية، بلغ عدد الرهائن الذين احتجزهم المتشددون في موقع قاعدة الغاز بتيفنتورين نحو 900 رهينة، من بينهم 130 أجنبي.

نهاية المشهد

تدخّلت القوات الخاصة لحسم الأزمة حيث تمكنت من القضاء على المسلحين المتشددين بعدما حاولت مجموعة منهم مغادرة الموقع، محتمين بمجموعة من الرهائن.

وكانت السلطات الأمنية قد قررت الحسم عسكريا يوم 17 يناير 2013، بعدما اقتنع الجميع بحتميته، من منطلق "الرفض القاطع لأي حوار مع الإرهابيين" الذين استولوا على منشأة الغاز.

وأجمعت ردود الفعل الدولية على إدانة هذه العملية، بما في ذلك الولايات المتحدة الأميركية وبريطانيا وفرنسا والدول العربية والمغاربية، بينما أعلن الوزير الأول الجزائري، عبد المالك سلال، عن مقتل 38 رهينة في موقع تيقنتورين، مؤكدا "مواصلة الجزائر مكافحة تنظيم القاعدة، والجماعات الإرهابية الأخرى"، وأعلنت الحكومة في وقت لاحق عن استئناف العمل في قاعدة تيقنتورين لإنتاج الغاز.

دروس تيقنتورين

ويعتقد الضابط السابق في المخابرات الجزائرية، محمد خلفاوي، في تصريح لـ "أصوات مغاربية"، أن هجوم تيقنتورين تم "نتيجة خطأ في تقدير المخاطر الكامنة في المنطقة"، بينما كان من الواجب "عدم الاستهانة بخطر العدو الذي كان يعمل على إيهامنا، بأنه غير معني بدخول الأراضي الجزائرية".

ويشير خلفاوي إلى ضرورة "مطاردة الجماعات التي تشكل خطرا على الأمن القومي، داخل تراب الدول المجاورة التي لا تقوى على ضبط الأمن الداخلي"، مضيفا أن ذلك يتم ضمن ترتيبات تلغي التحفظات على مثل هذه العمليات، وتجري بالتنسيق مع الدول المعنية.

يُذكر هنا أن الدستور الجزائري يمنع مشاركة قوات الجيش في عمليات عسكرية خارج التراب الوطني.

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG