رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

'تطهير' النقابات في الجزائر.. هل ضاق صدر السلطة؟


تدخل أمني أثناء احتجاجات بالعاصمة الجزائر (أرشيف)

كشف وزير العمل، مراد زمالي، عن وجود 35 تنظيما نقابيا في الجزائر، لم يستوف بعد الشروط التي حددتها الوزارة بخصوص نسبة التمثيل النقابي وسط العمال، وأفاد في تصريح صحفي أن الوقت "قد حان من أجل إعادة تطهير القطاع النقابي في الجزائر".

وأثارت ردة فعل هذا المسؤول جدلا كبيرا في الساحة المحلية، خاصة وأن ذلك يأتي بعد سلسلة من الاحتجاجات التي هزت العديد من القطاعات الحيوية، مثل التربية والصحة، وكانت تقف خلفها تنظيمات نقابية "مستقلة معروفة بمواقفها الرفضة لسياسة الحكومة".

اقرأ أيضا: 5000 احتجاج بالجزائر.. سياسي: الحكومة هي السبب

وكانت وزارة العمل والتشغيل والضمان الاجتماعي في الجزائر، قد قررت منذ أشهر قليلة إعادة مراجعة وضع النقابات تزامنا مع تلك الاحتجاجات، فاشترطت على جميع التنظيمات النقابية تحيين مجموعة من الوثائق الإدارية والمعطيات الخاصة بها.

ومن تلك الشروط، تقديم قائمة بأسماء العمال المنخرطين تحت لوائها، مع إبراز معلومات خاصة بهم، مثل بطاقات الانخراط في الضمان الاجتماعي، كما اشترطت الوزارة على مختلف التنظيمات النقابية نسبة تمثيلية لا تقل عن 20 بالمئة من العمال.

إنهاء الفوضى

ووصف القيادي في الاتحاد العام للعمال الجزائريين، أحمد منتفخ، الإجراءات الجديدة التي أعلنت عنها وزارة العمل بـ "المنطقية والقانونية، بالنظر إلى حالة الفوضى التي يعرفها قطاع النقابات في الجزائر".

وقال المتحدث في تصريح لـ "أصوات مغاربية"، إن الأرقام الرسمية تشير إلى وجود أكثر من 60 تنظيما نقابيا، "لكن في أرض الواقع لا تجد سوى تنظيمات قليلة تنشط في محيط ضيق، وهذا يؤكد محدودية تمثيلها العمالي".

وأشار منتفخ إلى ما أسماه "عقلية الإضراب التي صارت الوسيلة السهلة والمباشرة التي تلجأ إليها بعض التنظيمات في أمور ثانوية يمكن حلها بأبسط الطرق، وهو نوع من الاستفزاز الذي يكون قد حرك السلطة لاتخاذ هذه الإجراءات".

نفس الموقف مضى إليه الأمين العام للاتحاد العام للتجار والحرفيين الجزائريين، صالح صويلح، الذي يرى أن "بعض التنظيمات النقابية تسببت في الإساءة أكثر إلى صورة الجزائر، من خلال موجة الإضرابات التي تم تنظيمها في الآونة الأخيرة".

وأكد صويلح أن الوقت حان أكثر من أي وقت مضى "لوضع حد للتسيب الذي يحدث في البلاد، باسم النضال النقابي، من خلال مراجعة كلية لقائمة النقابات التي تنشط في الجزائر".

وكذب المصدر ذاته الاتهامات التي تسوق لها بعض الأطراف وتقول إن "السلطة تحاول تصفية حساباتها مع بعض النقابات المحسوبة على المعارضة السياسية في الجزائر".

ردا على ذلك اعتبر المتحدث أن "هذا غير صحيح، فمن واجب وزارة العمل أن تطهر القطاع، ولا تترك المجال سوى للنقابات المسؤولة".

تضييق واستفزاز

أما الدكتور لياس مرابط القيادي في التكتل النقابي، فيؤكد في تصريح لـ "أصوات مغاربية"، أن هدف الوزارة من هذه الخطوة هو محاولة "ضرب النقابات المستقلة التي رفضت الدخول تحت أجنحة السلطة، وأصرت على رفضها لكل السياسات الاجتماعية والاقتصادية التي باشرتها الحكومة خلال السنوات الأخيرة".

وتساءل المتحدث في تصريح لـ "أصوات مغاربية" عن "خلفيات تحرك وزارة العمل في هذا الوقت بالذات، الذي تزامن مع سلسلة احتجاجات عرفتها عدة قطاعات في الجزائر".

"الهدف واضح" يقول مرابط، فالسلطة "تسعى إلى التضييق على العمل النقابي، من خلال وأد بعض التنظيمات التي لا تشاطرها الطرح والرؤية".

وأكد المصدر ذاته، أن "دعوات عديدة أطلقها نقابيون في وقت سابق من أجل تطهير القطاع النقابي، لكن السلطة لم تتحرك سوى الآن، لأن خلفياتها غير بريئة".

وعدد القيادي في التكتل النقابي، ما أسماها بالضغوطات الممارسة على النقابيين في الجزائر، مشيرا إلى أن "مجموعة منهم تم فصلهم من مناصب عملهم على خلفية مشاركتهم في بعض الحركات الاحتجاجية، ناهيك عن رفض السلطات لحد الساعة إشراك النقابات المستقلة في حوار الثلاثية، الذي يجمع الحكومة وممثلين عن الاتحاد العام للعمال الجزائريين، المقرب منها، بالإضافة إلى نظرائهم في منتدى رؤساء المؤسسات".

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG