رابط إمكانية الوصول

logo-print

القضية الأمازيغية بالجزائر.. هل أضحت وقودا للنخب 'الانتهازية'؟


ارتبط اسم كل من حزب جبهة القوى الاشتراكية والتجمع من أجل الثقافة والديمقراطية، بالدفاع عن الهوية الأمازيغية للجزائر، إلى جانب مطالبتهما ببناء دولة علمانية.

ويحظى الحزبان بقاعدة شعبية كبيرة بمنطقة القبائل الأمازيغية، شرق العاصمة. ورغم اختلاف توجههما الأيديولوجي، "اتفق الحزبان على المطلب الأمازيغي، كضرورة لتحقيق تصالح الجزائر مع ذاتها"، على حد قول المحلل السياسي، عبد العالي رزاقي.

لكن ماذا بقي من "أمازيغية" الحزبين؟ وهل ما زالت أحزاب سياسية جزائرية تهتم بالقضية الأمازيغية؟

الأمازيغية وحركة "العروش"

شهدت بداية الألفية احتجاجات عارمة في منطقة القبائل، أطّرتها تنسيقية العروش، وهي منظومة تأسست إثر أحداث الربيع الأسود 2001، هدفها المطالبة بمحاكمة رجال الأمن المتهمين بـ"ارتكاب جرائم قتل" في حق المتظاهرين، إلى جانب دعم مطلب الانتماء الهوياتي الأمازيغي، الذي بدأ يخرج من قالبه السياسي، في تلك الفترة، على حد وصف رزاقي.

"تلك المرحلة كانت المنعرج في إعادة المطلب الأمازيغي إلى حضنه المجتمعي"، يقول رزاقي، قبل أن يضيف: "أعتبر أن أحزاب منطقة القبائل نجحت في تجييش الشعب لمطلب الهوية، لكنها فشلت في تحقيق أدنى شيء بهذا الخصوص".

وبرأي رزاقي، فإن "تنسيقية العروش" أعطت صورة للسلطة عن الهوة بين الأحزاب السياسية وقاعدتها الشعبية التي التفت حول تنسيقية العروش، وهناك حصل "الطلاق بين الأحزاب والمطلب الأمازيغي"، حسب تعبير رزاقي.

من جانبه، يرى مزياني اعمر، وهو من أوائل الناشطين في حزب التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية في منطقة الشراقة، غرب العاصمة، أن حزبه "لم يتخل عن مطلب الهوية والعلمانية يوما".

وفي اتصال مع "أصوات مغاربية"، يؤكد مزياني أن تراجع الحديث عن الأمازيغية في مختلف التجمعات، "راجع لتموقع جديد انتهجه حزب التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية بالنظر إلى الخطوات التي اعتمدتها الدولة بهذا الخصوص".

لكن المتحدث ذاته يؤكد أن المطلب الأمازيغي "ما زال يشكل الحلقة الأقوى في مشروع المجتمع، الذي يدافع عنه حزب التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية".

بوعيش: ترسيم الأمازيغية جاء تقفية لقرار المغرب بالخصوص

أما رئيس المجموعة البرلمانية لجبهة القوى الاشتراكية، شافع بوعيش، فيرفض الطرح القائل إن الأحزاب السياسية تخلت عن المطلب الأمازيغي، ويرى أن السلطة هي التي "لم تصنع شيئا من أجل ترقية اللغة الأمازيغية".

وفي حديث لـ"أصوات مغاربية"، يكشف بوعيش أن حزب جبهة القوى الاشتراكية "لم يتناول من طعم دستور 2016 الذي جعل الأمازيغية لغة رسمية حبرا على ورق فقط"، إذ "قاطع حزب آيت أحمد المشاورات الخاصة بمسودة الدستور".

وبرأي المتحدث نفسه فإن "الحزب الذي طالب بترسيم الأمازيغية لغة وطنية بداية من سنة 1979، لم يتخل يوما عن مطلبه، كما يدعي البعض".

وفي سياق تحليله، يؤكد شافع بوعيش أن الحزب رأى في ترسيم اللغة الأمازيغية اتباعا لما أقره المغرب في دستور 2011 الذي أقر الأمازيغية لغة رسمية.

"قرار الترسيم يدخل ضمن سياسة العناد التي تنتهجها السلطة في علاقتها مع المملكة المغربية"، يردف رئيس المجموعة البرلمانية لجبهة القوى الاشتراكية.

ويتابع بوعيش: "الترسيم كان هدفه ذر الرماد أيضا، لأنه لم يُتبع بدعم حقيقي بحجة نقص الموارد المالية اللازمة"، ثم يستطرد متسائلا: "كيف لنا إذن أن نتخلى عن مطلبنا؟".

بوتفليقة والأمازيغية

أما القيادي السابق في حزب جبهة القوى الاشتراكية، أحمد بطاطاش، فيرى بأن "تدني اهتمام الأحزاب بالقضية الأمازيغية، يعود إلى ترسيم اللغة ودعمها بمؤسسات ترقية كالمحافظة السامية للأمازيغية".

أمازيغ جزائريون
أمازيغ جزائريون

وإذ يؤكد بطاطاش تزكيته لمساعي ترسيم اللغة، يعبر عن استيائه من "عدم ترقية تعليم الأمازيغية مثلها مثل العربية".

وفي حديث مع "أصوات مغاربية"، يؤكد بطاطاش ما يعتبره تراجعا للمطلب الأمازيغي عند الأحزاب المعروفة بدفاعها عن الهوية، بسبب تركيزها على أهدافها الحزبية، و"التكفل الاستراتيجي الذي حظيت به المسألة الأمازيغية من طرف السلطة، خصوصا في عهد الرئيس بوتفليقة"، يختم بطاطاش.

الأمازيغ فهموا بأن السياسيين يخدمون أجنداتهم أولا

أما العضو السابق في "تنسيقية العروش"، أعراب آث واعمر، فيرى بأن الأمازيغ، والقبائل على وجه الخصوص، تفطّنوا لكون مطالب الهوية، "أضحى مجرد حصان سباق خلال الاستحقاقات الانتخابية، فقرروا المطالبة المباشرة بعيدا عن السياسية، وهو ما ترجمته مسيرة 14 يونيو 2001".

"لم يعد المطلب الأمازيغي في يد الساسة، لأن الأمازيغ تفطّنوا أن السياسيين يخدمون أجنداتهم أولا، بصفة مرحلية، لا يعيرون اهتماما للهوية بقدر اهتمامهم بمصالح حزبية ضيقة"، يؤكد آث واعمر ممثل حركة العروش سابقا في منطقة إيغزر عباس ببجاية.

وفي معرض حديثه لـ"أصوات مغاربية"، يوضح آث واعمر أن الأحزاب "تمادت في استعمال الأمازيغية لاستمالة القبائل، وهو ما شجع حتى الأحزاب الإسلامية، التي عُرفت بمعارضتها الشديدة سابقا للمطلب الأمازيغي، على الدخول في قائمة المنادين بترسيم اللغة الأمازيغية".

"أُفرغ المطلب الأمازيغي من روحه، بمساهمة الأحزاب المنادية للأمازيغية نفسها، بتدبير من السلطة"، يختم المتحدث كلامه.

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG