رابط إمكانية الوصول

logo-print

رئيس المخابرات الفرنسي السابق: لوبي بحكومتنا يعادي الجزائر!


إيف بوني

يطرح رئيس المخابرات الفرنسي السابق، "إيف بوني"، في هذا الحوار لـ"أصوات مغاربية"، "خُطّته" للتصدي لـ"تنظيم الدولة الإسلامية" (داعش)، الذي يضرب المنطقة المغاربية وأوروبا.

ويعود "بوني"، في السياق ذاته، إلى الأسباب التي جعلت "داعش" ينتعش في المنطقة، كما يتحدّث عن كتابه الجديد "حرب الجزائر الثانية"، الذي يدافع فيه عن الجيش الجزائري وينفي ضلوعه في مقتل رهبان "دير تيبحيرين" السبعة سنة 1996.

نص المقابلة:

هل تعتقد أن المنطقة المغاربية منيعة في وجه "داعش"، خاصة بعد الضربات، التي تلقاها التنظيم في ليبيا والجزائر؟

الجزائر هي الأكثر مناعة، من بين كل الدول المهددة (بالإرهاب) في المنطقة، لأنها استبقت تصاعد هذه الظاهرة وتبنت معالجة سياسية وأمنية، في ارتباط وثيق بين الاثنين.

وبصفة عامة، فإن الإرهاب، لم ينجح يوما في المس باستقرار دولة ما، بل ولم ينجح في قلب النظام فيها.

أما الرد على هذه الاعتداءات، التي تقل درجة عن اعتداءات القوى الكبرى على الدول التابعة، فيكمن في "أخلقة" العلاقات الدولية.

أصدرتَ كتابا جديدا بعنوان "حرب الجزائر الثانية"، لماذا هذا الكتاب الآن؟

كان مفترضا أن يُنشر كتابي قبل سنتين، أي في 2015، لكن الناشر الجزائري أخّر النشر لأسباب لم يوضحها لي، لذلك لجأت إلى ناشر فرنسي وقد نشره في آجال مُرضية جدا.

السبب الأول، الذي دعاني إلى تأليف هذا الكتاب، يتعلق بتُهمٍ وجهتها أطراف عديدة من ضفتي البحر الأبيض المتوسط للجيش الجزائري، ترمِيه من خلالها بـ"القدرة على ارتكاب كل الشرور"، في حين كنت "الشاهد الأقرب من الأحداث"، خاصة وأن علاقاتي في الجزائر مكنتني من البحث عن الحقيقة بخصوص هذا الملف.

رهبان تبحيرين المغتالين
رهبان تبحيرين المغتالين

ما هي الشواهد، التي استندت عليها، لتبرئة الجيش الجزائري من التهم المنسوبة إليه؟

كل الشهادات والملفات، التي بين يدي، تؤكد أن "الجماعة الإسلامية المسلحة" (الجيا) بقيادة جمال زيتوني، هي الجهة الوحيدة المتورّطة في جريمة اغتيال الرهبان.

الكنيسة الكاثوليكية في الجزائر، تسير على الخُطى نفسها التي سرتُ عليها. والأب "كلافري"، قسّ وهران، قدّم قبل مقتله شهادة، تؤكّد ما قلته بخصوص تورط "الجماعة الإسلامية المسلحة" في مقتل الرهبان.

واضح أن الجهة الأكثر تضررا من هذه القضية هي الحكومة الجزائرية، حيث كانت مهددة بالعُزلة، لأن اختطاف الرهبان لم يكن في صالحها ولا يخدمها، هذا أقل شيء يمكن أن نقوله في هذه القضية.

أما الجانب الفرنسي، فقد ردّد المتلازمة القديمة نفسها، التي تقول إن الجزائر يسطر عليها الجنرالات، في حين ساندت المخابرات الفرنسية، بكل وضوح، وهي جهاز جادّ في عمله، الطرح الذي يحمّل مسؤولية الجريمة لـ"الجماعة الإسلامية المسلحة".

جمال زيتوني المتهم الرئيسي باغتيال رهبان تبحيرين
جمال زيتوني المتهم الرئيسي باغتيال رهبان تبحيرين

هل تعتقد أن الأدلة التي لديك قوية؟

ليس هناك أي دليل يبرّئ "الجماعة الإسلامية المسلحة" من هذه الجريمة. هنالك أدلة دامغة تدين زيتوني وجماعته، وقد أوردتها في الكتاب.

هل كان هناك توظيف سياسي من الجانب الفرنسي للقضية، هل تريد فرنسا، برأيك، ابتزاز الجزائر بهذا الملف، ولماذا؟

موقف الحكومة الفرنسية في هذه القضية كان مُبهما ولا يخدم سوى مصالح "الجماعة الإسلامية المسلحة"، حيث كان رئيس الحكومة وقتها "ألان جوبيه" يريد قطع العلاقات مع الجزائر، وهذا ما وضحته في كتابي.

لحسن الحظ، عارضَت المخابرات الفرنسية ما كان يريده "جوبيه" بخصوص العلاقات مع الجزائر، وفضّل الجهاز أن يتابع، بشكل حثيث ويومي، مجريات هذه القضية، وهنا أقول إن هذا التعاون (يقصد المخابراتي) بين الطرفين، هو الذي أنقذ العلاقات الفرنسية الجزائرية.

نقلتَ على لسان الرئيس السابق للبرلمان الفرنسي، فيليب سوغان، وجود "لوبي قوي" في الخارجية الفرنسية معاد للجزائر. ماذا تقصد بالضبط، وكيف تعامل هذا اللوبي مع قضية رهبان تيبحيرين؟

ما أورده رئيس البرلمان الفرنسي السابق "فيليب سوغان"، قاله لي شخصيا في مكتبه. من الواضح أن هناك فصيلا من الدبلوماسيين في وزارة الخارجية الفرنسية يتصرف كـ"لوبي مضاد للجزائر"، مع أن هذا لم يمنع تعيين سفراء من الطراز العالي في الجزائر، من أمثال: "فرانسوا شير" أو "برنارد كيسيجيان" وغيرهم من هذه الطينة. غير أن هذا اللوبي لا علاقة له بالترويج لجدل انطلق من بعض المبادرات المجانية، التي كان مصدرها جهات قضائية.

اتهمتَ وسائل إعلام فرنسية والقاضي "مارك تريفيديك" والملحق العسكري السابق في سفارة فرنسا بالجزائر، الجنرال "بوشوالتر"، بأنهم وضعوا أنفسهم في "موقف محرج" عندما أرادوا زرع الشك في الجيش الجزائري. لماذا هذا الاتهام؟

في هذه النقطة أيضا، يجب أن نتجنب التعميم، فالقاضي السابق "بروغيير" كان ممتازا وشريفا وصادقا في معالجته لملف الرهبان، أما القاضي الذي جاء بعده، وهو "مارك تريفيدك"، فلم يشكّك فيما وصل إليه سلفه بخصوص تورّط "الجماعة الإسلامية المسلحة" في مقتل الرهبان، إلا أنه كان واقعا تحت تأثير طرف مدني، هذا الطرف الذي ظل "يُقاتل بشكل مفرط" من أجل توريط الجيش الجزائري في القضية، ويتعلق الأمر بدفاع عائلتيْن من عائلات الرهبان السبعة، وقد رفضت خمس عائلات الانضمام لدعوى العائلتين ضد الجيش الجزائري.

أما بالنسبة للجنرال بوشوالتر (الملحق العسكري السابق بالسفارة الفرنسية في الجزائر)، فهو ليس أكثر من "مهرج ظريف"، يحمل فرضية لا أساس لها (فرضية تورّط الجيش الجزائري في جريمة مقتل الرهبان)، وهو ما أبيّنه في كتابي.

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG