رابط إمكانية الوصول

logo-print

'الدبلوماسي المُبعد'.. لماذا تريد الأمم المتحدة العمامرة؟


رمطان لعمامرة متحدثا في الأمم المتحدة (2015)

عينت الأمم المتحدة، أخيرا، الدبلوماسي ووزير الخارجية الجزائري السابق، رمطان لعمامرة، ضمن مجلس استشاري رفيع المستوى مختص في الوساطة الدولية.

ويضم المجلس الاستشاري الأممي الجديد 18 شخصية دولية، حسب تصريحات الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش.

ويأتي تعيين وزير الخارجية الجزائري السابق، بعدما برز اسمه في وساطات دولية عدة في القارة الأفريقية، آخرها قيادته اتفاق مصالحة في مالي. فمن يكون هذا الرجل؟​

خريج الدبلوماسية

رمطان لعمامرة من مواليد 1952 بولاية بجاية (شرق)، وهو خريج المدرسة العليا للإدارة ومتخصص في الدبلوماسية.

قبل أن يعيّن وزيرا للخارجية في سبتمبر 2013، كان أمينا عاما لوزارة الشؤون الخارجية في 2010، ومبعوث للأمم المتحدة إلى ليبيريا بين سنوات 2003 و2007.

رمطان لعمامرة
رمطان لعمامرة

قبلها، اشتغل سفيرا للجزائر في الأمم المتحدة بين 1993 و1996، وتخصص في مجال الوساطة الدولية لحل النزاعات في القارة الأفريقية.

غادر لعمامرة الحكومة السابقة، بعد تعيين عبد المجيد تبون على رأسها، في ماي الماضي، واستلم وزير الشؤون المغاربية والأفريقية والجامعة العربية عبد القادر مساهل وزارة الخارجية بدلا عنه.

بروز أفريقي

برز لعمامرة منذ تعيينه مفوضا لمجلس السلم والأمن الأفريقي سنة 2008، وأعيد انتخابه على رأس هذا المجلس حتى عام 2010.

خلال مهمته هذه، شارك لعمامرة في وساطات عديدة بالقارة الأفريقية، أهمها وساطة في ليبيريا باسم الأمم المتحدة بين الحكومة وحركة الليبيريين المتحدة من أجل المصالحة والديمقراطية، بعد حرب أهلية وصراع دام ٍعلى السلطة، أفضت إلى وضع السلاح.

وفي مالي قاد لعمامرة وساطة بصفته وزير خارجية الجزائر، وبعد عامي 2014 و2016، توصّل إلى اتفاق مصالحة بين الأطراف المتنازعة.

كما سبق لرمطان لعمامرة أن لعب دور وساطة أفريقي في الأزمة، التي شهدتها ليبيا قبل مقتل العقيد معمر القذافي.

اعتراف للجزائر

عن تعيينه في المنصب الجديد، قال لعمامرة إن اختياره من قبل الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش "يعد اعترافا بدور الجزائر وقدرتها على التواصل والوساطة في تسوية النزاعات الإقليمية والعربية".

وأضاف في تصريحات صحفية: "الدبلوماسية الجزائرية صنعت تميزها من خلال تمسكها بمبادئ ثابتة على غرار عدم التدخل في شؤون الدول، ووقوفها مع حق الشعوب في تقرير مصيرها، ودفاعها عن قضايا العادلة والقيام بدور فاعل في الأزمات الدولية".

رمطان لعمامرة قاد وساطات عدة في أفريقيا
رمطان لعمامرة قاد وساطات عدة في أفريقيا

​واعتبر لعمامرة أنه عايش الدبلوماسية الجزائرية "التي تمثل الصوت المعتدل، وتتبنى الرؤى الأقرب إلى تحقيق الإجماع والقبول لدى المجموعة الدولية"، حسب قوله.

أما الممثل الخاص للاتحاد الأوروبي لمنطقة الساحل، ميشيل دي مينتو ريفيراند، فقال، في حوار ليومية "المساء" الجزائرية، معلقا على تعيين لعمامرة في منصب وساطة رفيع بالأمم المتحدة: "إنه اعتراف بدور الجزائر في حل النزاعات الدولية".

بين الحضور والابتعاد

النائب السابق في البرلمان عن حزب جبهة التحرير الوطني الحاكم، إبراهيم قارعلي، يوضح، من جهته، أن لعمامرة "من أهم الكفاءات الوطنية، وقد برز جليا عندما تقلد وزارة الشؤون الخارجية، فساهم في تحسين صورة الجزائر خارجيا، وأعاد الدبلوماسية الجزائرية إلى الواجهة".

ويوضح قارعلي، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن "ما يؤسف له أننا نحارب النجاح وندفع بالناجين إلى الفشل بينما غيرنا يدفع بالفاشلين إلى النجاح، ولعلنا نكون قد خسرنا هذه الكفاءة عندما تم إبعاده من وزارة الخارجية".

وأضاف قارعلي: "هذه الكفاءات تضطر إلى الهجرة أو تستقطبها دول وهيئات أخرى سواء كانت علمية أو سياسية، ورمطان لعمامرة مثله مثل الأخضر الإبراهيمي، وطاقات أخرى متجددة في السياسة، لم يستفد منها البلد أو لم تمنح فرصة لتفيد البلد".

إقرأ أيضا: دبلوماسيون مغاربيون قادوا مهمات صعبة.. هل تعرفهم؟

أما أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية في جامعة الجزائر، شريف اسمايلي، فيقول، معلقا على إبعاد لعمامرة من الحكومة السابقة، إن الأخير "لم يقبل أن يكون نصف وزير في حكومة عبد المجيد تبون".

ويوضح اسمايلي، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن لعمامرة "لم يكن راضيا منذ تقسيم الملفات الخارجية بينه وبين عبد القادر مساهل، بعد تكليف الأخير بالملفات الأفريقية والعربية وتكليفه هو بالملفات الدولية، لذلك تم إبعاده".

ويضيف أستاذ العلاقات الدولي: "دور لعمامرة في الوساطة الدولية لا يحسب على الجزائر فحسب، بقدر ما يُحسب على الأمم المتحدة، بسبب دوره في وساطات في القارة الأفريقية، لذلك فإن الأمم المتحدة اختارت شخصية دولية بأجندة أممية وليست جزائرية".

الموقف من النزاعات

من جهته، يقول الصحفي المتخصص في الشؤون الدولية بيومية "الشعب"، حمزة محصول، إنه رافق لعمامرة طيلة وساطته لحل الأزمة في مالي، وعندما كان مفوضا للسلم والأمن في أفريقيا أيضا.

ويشير من داخل هذه التجربة الشخصية، إلى أن لعمامرة "يعشق مجال الوساطة الدولية وحل النزاعات، واستطاع أن يحلّ أزمة مالي، بعد عام واحد من فشل وساطة بوركينافاسو، لأنه وضع منهجية مضبوطة، واستطاع أن يوصل الماليين إلى اتفاق مصالحة".

ويذكر محصول أن منهجية لعمامرة في حل النزاعات تقوم على "وقف إطلاق النار وعدم إقصاء أي طرف"، مضيفا: "أذكر أنه كان من الداعين إلى عدم إقصاء الجنرال خليفة حفتر من أية مفاوضات في ليبيا، لكن أطرافا أخرى رفضت حفتر وقتها، واليوم يُستقبل حفتر في إيطاليا وفي تونس".

فهل أُبعد لعمامرة فعلا من الحكومة الجزائرية؟ هل سينجح في مهماته الأممية؟

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG