رابط إمكانية الوصول

logo-print

رغم وضعه الصحي.. لهذه الأسباب لم يُعزل بوتفليقة!


الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة

يسارع جزائريون من الطبقة المثقفة، وبعض رجال السياسة، هذه الأيام، إلى المطالبة، بتطبيق المادة 102 من الدستور، والتي تتيح إعلان شغور منصب الرئاسة بعد مدة من ثبوت عدم قدرة الرئيس على الاضطلاع بمهامه، جراء مرض يمنعه من ذلك.

حزب طلائع الحريات بقيادة علي بن فليس،و حزب جيل جديد، طالبا بتطبيق المادة فورا، تماما مثلما فعل الإعلاميان حفيظ دراجي و احميدة العياش. الأول طالب بمليونية توقيعات للمطالبة برؤية الرئيس وسماعه، "وإلا المطالبة بتطبيق المادة 102"، والثاني، قدّم تحليلا على صفحته بفيسبوك، حول الدور الذي يجب أن تضطلع به المؤسسة العسكرية في هكذا مواقف.. لكن الأمر لم يتعد كونه أرضية مطالب لا غير.

فماذا يمنع من تطبيق المادة 102 من الدستور على حالة الرئيس بوتفليقة؟ وهل هناك شروط قانونية لتطبيقها لم تتوفر بعد؟

بالنسبة للمحامي و الناشط الحقوقي، مصطفى بوشاشي، فإن "الإرادة الشعبية لا تكفي لتطبيق المادة 102 من الدستور".

ويشير المتحدث ذاته، إلى نص المادة الذي يؤكد على أن "المجلس الدستوري وحده المخول لملاحظة مسألة الشغور بطرق عديدة، منها التقارير الطبية".

وإذ يلفت بوشاشي إلى عدم إمكانية تأثير إجماع الأحزاب السياسية حول الموضوع على تطبيق المادة من عدمه، يؤكد على أن "المادة صارمة بالخصوص و حررت بطريقة، تجعلها بلا روح".

و يشير المتحدث، إلى أن محتوى المادة 102 يشترط وجود إجماع لدى أعضاء المجلس الدستوري من أجل تطبيقها على الرئيس، و"في حالة رفض عضو واحد، تتوقف عملية التطبيق فورا".

وفي السياق، أكد المحلل السياسي فيصل مطاوي، على أن المطلب المتعلق بتطبيق المادة سياسي، ومجتمعي وعليه "وجب الاستجابة لمطالب الشعب و الطبقة السياسية والمثقفة، لتفادي أي سوء فهم بين الطرفين".

وإذ يعترف مطاوي باستحالة تطبيق المادة وسط الإجماع الذي يحظى به بوتفليقة داخل المجلس الدستوري، يؤكد على أن "المؤسسة العسكرية أضحت تابعة لقصر المرادية".

وفي معرض حديثه، ذكر المتحدث بأهم المحطات التاريخية التي شهدت تدخل المؤسسة العسكرية، وقال "لم يأت تدخل الجيش بالخير على الجزائر سواء في 1965 أو 1991. المفروض أن تحرر وثيقة الدستور بطريقة موضوعية حتى نترك للمؤسسات الاضطلاع بهامش حرية و مناورة لتطبيق القانون على الجميع"، ثم يعقب "لا يمكن مطالبة الجيش بالتدخل وإلا أصبحنا دعاة انقلاب".

تدوينة الدكتور اسماعيل معراف
تدوينة الدكتور اسماعيل معراف

أستاذ القانون والعلوم السياسية بجامعة الجزائر، اسماعيل معراف، يؤكد من جهته، على أن المطالب الشعبية برؤية الرئيس و سماعه، شرعية وجب الإصغاء لها".

و اعتبر أن تخويف الجزائريين بعدم الاستقرار في حال تطبيق المادة 102 "مناورة يقوم بها المقربون من السلطة والمستفيدون من مزايا بعد الرئيس عن الواقع".

و أدرج المتحدث جملة من الأسباب التي تحتم على المجلس الدستوري، باعتباره الضامن للحقوق والحريات، الاضطلاع بمهام حماية الجمهورية، إذ يرى بأن "تطبيقه للمادة 102 من شأنه أن يحقق استقلاليته عن الرئاسة، كما يتهمه البعض"، ثم يختم كلامه "هم أمام خيار تاريخي".

من جانبه، يرى الأستاذ بجامعة وهران، نجاح مبارك، أن مطالب رؤية الرئيس شرعية، وجب الاستجابة لها، لكنه يرفض أن "تفرض دوائر معينة ما يجب أن يطالب به الشعب"، انطلاقا من قناعات سياسية لم يتبنها المواطن البسيط".

هل سألوا عموم المواطنين إن كانوا على اتفاق معهم؟" يتساءل نجاح مبارك

أما بالنسبة لتطبيق المادة 102، فيرى المتحدث ذاته، أنها من اختصاص المجلس الدستوري بعد استشارات سرية ومشاورات حثيثة بين أصحاب القرار، " لأن الأمر يتعلق بمصير أمة بأكملها، لا يمكن التسرع في هكذا مسار".

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG