رابط إمكانية الوصول

logo-print

في هذا الحوار يستعيد الروائي والأكاديمي الجزائري٬ واسيني الأعرج٬ صورا من آلام "العشرية السوداء" التي قلبت حياته وأثرت في أعماله الروائية، ولا يخفي أن الإحساس بالخوف٬ الذي عاشه في تلك الفترة، لن يفارقه أبدا، لكنه في المقابل يتمسك بالحياة من أجل مواجهة الأخطار القادم.

نص المقابلة:

في أزمنة "إرهاب العشرية السوداء" بالجزائر منحتك والدتك تميمة لتحميك من رصاص التطرف، هل اعتقدت للحظة أن بركتها قد تجنبك غدر التشدد؟

عقلانيتي لم تكن تقبل بهذه التميمة٬ لكنني قبلتها من أمي رحمها الله لكي يطمئن قلبها، خصوصا في تلك الفترة الصعبة التي عشناها في الجزائر (العشرية السوداء).

أحيانا، في الظروف الصعبة والقاسية وعندما تسقط كل القيم، نحتاج إلى الإيمان بشيء ما، وتلك التميمة شكلت بالنسبة إلي "حماية رمزية".

فعلتُ كل شيء من أجل حماية نفسي في "العشرية السوداء"٬ حتى أنني عشت وأسرتي سنة كاملة متنقلين من مكان إلى آخر.

أعتقد أن خياراتي كانت ذاتية٬ وما دام أنني آمنت بأفكار معينة في تلك الفترة فقد وجب علي تحمل مسؤوليتي، فالمتشددون كانوا يقتلون كل إنسان يفكر.

كيف أثرت "العشرية السوداء" في حياتك وأعمالك الأدبية؟

لقد أثرت كثيرا في حياتي وغيرت في أفكاري، فقبل "العشرية السوداء" لم أكن أفكر في شيء اسمه الخوف٬ لكن بعدها صار الخوف جزءا من حياتي ومن كتاباتي.

في مناسبات عديدة سُئلت عن بطل أحد رواياتي: هل بطل الرواية يجسد شخصية واسيني الأعرج؟ فكنت أجيب دائما أن البطل الأساسي في رواياتي هو الخوف.

كنت وبعض المثقفين نتنكر ونغير مظهرنا ولا نغادر منازلنا خوفا من الإرهاب، ومثل هذه التفاصيل تجدها في شخصيات رواياتي على الرغم من أنها بعيدة كل البعد عني.

الحالة الوجدانية التي عشتها في فترات من حياتي تتحول إلى أبطال في أعمالي وتتحكم في مسار النص بأكمله.

تقول دائما إن الكتابة هي انتصار جزئي على الموت، هل تعتقد أن الكتابة والفن صارا٬ الآن٬ سلاحا لمواجهة التطرف؟

صعب جدا القول إن الكتابة٬ هي قوة ضاربة في وجه التطرف ونزْعات الإسلام السياسي٬ لكنني رغم ذلك أومن أن الفن هو الوسيلة الوحيد التي تجعل الإنسان لا يسقط في السلبية والتشاؤم. الفن يعطينا الأمل في أن الحياة ماتزال مستمرة.

اتسعت رقعة التطرف في السنوات الأخيرة، وأزكمت الأنوف روائح الدم والقتل، فهل يؤثر ما يشهده العالم اليوم من إرهاب في العمل الروائي؟

الكم الهائل من روائح الدم والتقتيل التي صرنا نجدها في كل مكان دفعت بي إلى تأليف سداسية في الموضوع. لكن، في نفس الوقت أقول إنه لا يجب أن نصبح مرضى بموضوع واحد٬ لأنه بقدر ما يكتب الشخص عن الإرهاب ومع مرور الوقت يجد نفسه غير قادر على الكتابة في مواضيع أخرى.

في الكتابة الروائية، على الإنسان أن يحذر من موت النص في الدائرة السياسية والاختزالية وأن يدعو للحياة٬ وهذا ربما الشيء الذي يدفعني إلى اختيار الفنانين والكتاب كشخصيات لرواياتي٬ لأن هؤلاء لا يموتون ويمنحون فرصة الحلم للآخر.

خطاب التطرف ما يزال متصاعدا لكن في المقابل ظهر تيار جديد من الكتاب والمثقفين الشباب ممن يتبعون خطاكم في مواجهة الفكر المتشدد. ما نصيحتكم لهؤلاء الكتاب الشباب؟

أنا من طبيعتي أرفض الأبوة٬ فمثلما رفضتها أرفض ممارستها على الآخرين. لكل شاب مساره في الحياة ولا نحكم عليه٬ لكن يبقى المشكل الكبير الذي يطرح نفسه دائما هو الانغلاق٬ الذي أعتبره شكلا من أشكال التطرف. لا يجب على هؤلاء الشباب أن يكونوا يقينيين ومالكين للحقيقة٬ بل أن يكثروا من الإمعان في الانكسارات المجتمعية التي تحيط بهم والانصات للمسارات التاريخية٬ حتى تكون لديهم وجهة نظر يواجهون بها ما هو قادم.

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG