رابط إمكانية الوصول

logo-print

الشجاعة تسري في شرايينها، والجرأة ممزوجة بدمها. لا تهاب أحدا، ترفع صوتها عاليا حتى تبحّ حنجرتها بشعارات مُطالبة برفع « الحكرة » وإلغاء العسكرة عن إقليم الحسيمة، متقدمة، على غير العادة، المسيرات والأشكال الاحتجاجية، تُديرها بحكمة منقطعة النظير. فمن تكون نوال بنعيسى؟

مُباشرة بعد اعتقال 'زعيم حراك الريف'، ناصر الزفزافي، ظهر إلى الواجهة قائد جديد، لكن هذه المرة بصيغة المؤنث.

الناشطة نوال بن عيسى
الناشطة نوال بن عيسى

شابة شقراء قررت أن تسير في مُقدمة المظاهرات والمسيرات الاحتجاجية، وتحمل مكبر صوت لتخاطب آلاف المتظاهرين الداعين إلى إطلاق سراح مُعتقلي الحراك، والمُطالبة أيضا بحقوق اجتماعية واقتصادية وثقافية، دون أن تُغفل التشديد على المحافظة على سلمية الحراك، سواء خلال خطاباتها أو من خلال تدويناتها على موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك".

"عايشت آلام الريفيين"

نوال بنعيسى، شابة ريفية ولدت عام 1981 بمدينة الحسيمة وترعرعت بها وعايشت آلام الريفيين ومُعاناتهم، خصوصا من خلال نشاطها في مجال مُحاربة السرطان، ومُبادراتها الشخصية لمساعدة المصابين بهذا المرض المنتشر بشكل كبير بين الريفيين.

هي ربة بيت أيضا، وأم لأربعة أطفال يبلغ أكبرهم 13 سنة. انقطعت عن الدراسة في عمر الثامنة عشرة بعد أن حصلت على شهادة الباكالوريا، لتكرس وقتها لزوجها وأبنائها، وتساعد المُصابين بمرض السرطان.

زوجها يشتغل سائق سيارة أجرة، إحدى المهن التي يلجأ إليها أبناء المنطقة هروبا من الأفق المسدود. ​

نوال بنعيسى مع أبنائها
نوال بنعيسى مع أبنائها

"أنا امرأة ريفية، وفي الحسيمة وُلدت وكبرت، وفيها أيضا تزوجت وأنجبت أطفالي، ولذلك من الطبيعي جدا أن أدرك حجم المشاكل والآلام التي تجثم على صدر هذه القطعة من الأرض"، هكذا تُعبر نوال لـ"أصوات مغاربية" عن تشبثها بالنضال وعلاقتها بحراك الريف، وهي التي استطاعت الجمع بين واجباتها زوجة وأما، وبين قيادتها للحراك "علاقتي بأمي طيبة جدا، وهي تُساعدني على تربية أبنائي والاعتناء بهم، بل إنهم يقضون معظم وقتهم معها".

نساء جنب الرجال في الحراك

خرجت نوال، أول مرة، إلى الشارع مُباشرة بعد وفاة الشاب مُحسن فكري إثر طحنه في شاحنة لجمع النفايات، وكانت حاضرة في جميع الأشكال النضالية التي نُظمت بالحسيمة طيلة سبعة أشهر، إيمانا منها بضرورة مُشاركة المرأة في الكفاح من أجل انتزاع الحقوق.

ومنذ قيادتها للمسيرة الاحتجاجية الضخمة، التي نظمها الريفيون في حي "سيدي عابد" بالحسيمة، للمطالبة بإطلاق سراح المعتقلين والتنديد بالقمع الذي تعرضت له المسيرات الاحتجاجية في المدن المغربية الأخرى، أصبحت نوال بنعيسى الوجه البارز للحراك، واستطاعت أن تفرض نفسها بذكائها وحكمتها وحنكتها وخطابتها، رغم الطابع المحافظ الذي يطغى على المدينة.

تقول نوال لـ "أصوات مغاربية" بخصوص حضور المرأة في الاحتجاجات التي تشهدها الحسيمة اليوم "أعداد النساء اللواتي خرجن للتضامن مع ناصر الزفزافي وباقي المعتقلين، فاقت كل التوقعات، ففي إمزورن وحدها، التي تُعتبر منطقة مُحافظة جدا، نُظمت مسيرة احتجاجية نسائية بالكامل. صحيح أن الريف مُحافظ، ولكن المرأة الريفية واعية بحقوقها وبضرورة الخروج للمُطالبة بها".

قائدة حراك الريف نوال بنعيسى
قائدة حراك الريف نوال بنعيسى

حب الوطن

صباح أمس الخميس، تفاجأت نوال باتصال هاتفي من والدتها وهي تبكي من الخوف والحرقة لتُخبرها أن السلطات داهمت منزلها بحثا عنها "توسلتني أمي أن أهرب، لكنني لم أهرب، ولن أهرب"، تقول نوال بثقة "سلمت نفسي للشرطة بكل هدوء خوفا على أطفالي من الهلع، ودّعت عائلتي وسرت نحو مخفر الشرطة حيث جرى التحقيق لمدة ساعتين، وطُرحت علي بعض الأسئلة التي لها علاقة بالحراك، قبل أن يتم إخلاء سبيلي".

تتمنى نوال أن يكون الإفراج عنها بداية لاتجاه نحو تهدئة الأوضاع والاستجابة للمطالب الاجتماعية والاقتصادية والثقافية لسكان الحسيمة، جوهرة البحر الأبيض المتوسط كما تلقّب، وتختم الشابة الريفية حديثها بالقول "ما نفعله اليوم في الريف جزء من حب الوطن ومصلحة الوطن".

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG