رابط إمكانية الوصول

logo-print

'آسفرو'.. كلام أمازيغي موزون 'قاوم' الاستلاب


تمثال بمنطقة القبائل لتخليد ذكرى الشاعر سي موح وامحند

في سنة 1829 قام القنصل الأميركي في الجزائر، "هودجسون"، بكتابة أبيات من الشعر الأمازيغي "آسفرو" بالأحرف اللاتينية، لأول مرة في التاريخ.

جاء ذلك ضمن مجموعته "أغاني وحكايات بربرية"، والتي لازالت محفوظة في المكتبة الآسيوية بالعاصمة الفرنسية باريس.

بعد ذلك، لقي الشعر الأمازيغي اهتماما خاصا من طرف الحكام الفرنسيين، منهم المقدم "أدولف هانونتو 1867"، الذي نشر كتابا بعنوان "أشعار شعبية من منطقة القبائل" 1899.

اهتمام الرجلين بالشعر الأمازيغي، في وقت متقدم من تاريخ شمال أفريقيا، يؤكد حضور "آسفرو" ومكانته في المجتمع الأمازيغي.

في هذا الصدد، يؤكد الناشط الأمازيغي محند اعراب أن "أجيالا من الأمازيغ كبرت على روايات وقصص شعراء أمازيغ جابوا المداشر والقرى ونشروا قيم الرجولة والشهامة، عن طريق نظم الشعر، أمثال الشيخ محند والحسين، وسي موح وامحند".

جيلا بعد جيل

وقال محند اعراب، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، إن "آسفرو نتاقبايليث" كان "بمثابة شبكة عنكبوتية يمكنك أن تبحر فيها، وتصطاد نفائس الدرر من القيم الإنسانية العظيمة".

وبحسب هذا الناشط فإن سكان شمال أفريقيا من الأمازيغ الأوائل حرصوا على تواتر تلك القيم عبر قصص ومنظومات شعرية صغيرة ترويها الأمهات لأطفال، وتحثهن من خلالها على الذود عن الهوية الأمازيغية والمبادئ التي تتقاطع مع القيم الإنسانية عموما.

"كانت المرأة تنشد الشعر وهي تعمل في الحقل، وهي تغزل، وهي تهز قربة اللّبن، كل تلك الصور ترسخت في المخيلة الجماعية للأمازيغ عموما، وللقبائل على وجه الخصوص" حسب محند اعراب.

وأوضح جون عمروش في كتابه (Chants berbères de Kabylie) أن "الشاعر القبائلي جعل ما ليس واضحا، بيّنا ومعقولا...سواء كان أمدّاح أو أفراح...فهو يلعب دورا اجتماعيا معتبرا، وله رسالة مهمة للإيصال. فهو من بين ذلك بعيد الشدو، وصاحب بصيرة".

وبحسب الكاتب ذاته، فإن الشاعر تكفل بنقل الموروث الثقافي للأمازيغ من جيل إلى آخر، بطريقة جعلت الأمازيغ يرتبطون ارتباطا وثيقا بتاريخهم.

من جانبه، كشف الهادي عروس، وهو مختص في الموروث الثقافي لدى القبائل، وناشط جمعوي في الحقل الثقافي، أن هناك جهودا يبذلها الشباب اليوم لأجل توثيق ورقمنة الشعر القديم بالرغم من أن أغلب الأشعار التي توارثها الأمازيغ لم تمض من طرف شاعر بعينه.

وأضاف عروس، في حديث لـ"أصوات مغاربية"، أن "الشعر الأمازيغي الذي تلقنه ساكنة منطقة القبائل مثلا، كان قناة ثقافية هربت من الرقابة التي فرضتها السلطة" ثم تابع مؤكدا " لقد ساهم في تجييش الأمازيغ للذود عن شخصيتهم وموروثهم الثقافي".

لقطة من فيلم يروي قصة حياة الشاعر سي موح وامحند
لقطة من فيلم يروي قصة حياة الشاعر سي موح وامحند

روح الانتماء

وأكد المتحدث على أن شعراء القبائل، مثل سي موح وامحند والشيخ مُحند والحسين، كانوا يجوبون القرى والمداشر، لنشر قيم التسامح، والاحترام، والتضامن، وهو ما ساهم، حسبه، في "بعث روح الانتماء والعمل على إيصال تلك الرسالة من جيل إلى جيل".

وأشار محند اعراب كذلك، إلى أن الشعر الأمازيغي لدى الشاوية، وهم سكان الأوراس (شرق الجزائر)، كان لديه وقع على تجييش شباب المنطقة للمشاركة في حرب التحرير ضد المستعمر".

وحيب اعراب فقد "تميز الشعر الشاوي ببعثه الروح الوطنية، وساهم في إقناع الكثيرين لركب موجة التحرر التي وصلت إلى الجزائر نهاية سنة 1954".

من جانبها، تناولت الناشطة حياة عبة، قضية "نقص الاهتمام بالموروث الثقافي الأمازيغي لدى بعض سكان الصحراء".

ونوهت، في حديث لـ"أصوات مغاربية"، بالغنى الذي تتمتع به اللغة الأمازيغية متسائلة عن "السر وراء تخلي بعض الشعراء الميزابيين عن لغتهم".

وترى المتحدثة، أن الشعر كان له دور في صقل الشخصية الفنية للموروث الثقافي الأمازيغي، و"ساهم في الحفاظ على كلمات أمازيغية، كان يمكن أن تنقرض من القاموس الأمازيغي".

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG