رابط إمكانية الوصول

logo-print

هل تنكّر التونسيون لأصولهم الأمازيغية؟


ناشطة أمازيغية في أحد شوارع العاصمة التونسية - أرشيف

كشفت دراسات نشرتها صحف محلية وعربية نقلا عن مجلة "ناشيونال جيوغرافيك" أن جينات الشعب التونسي تؤكد أصوله الأمازيغية.

ويثير غياب دراسات رسمية حول مكونات المجتمع التونسي، تساؤلات لدى الباحثين حول هوية الشعب التونسي وأصوله.

ويطفو على السطح من حين لآخر جدل متجدد حول تركيبة المجتمع التونسي، على الرغم من إجماع الباحثين على "تماسكه"، مما مكنه من عدم السقوط في صراعات عرقية.

لماذا يرفض تونسيون أصولهم الأمازيغية؟

أكدت الباحثة في علم الاجتماع، فتحية السعيدي، أن "من يصر على رفض الثقافة الأمازيغية في تونس يستند إلى دوافع أيديولوجية قومية بحتة".

وقالت الباحثة التونسية، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، إن "هناك فئة أخرى ترفض جذورها العربية، خاصة في ظل صعود تنظيمات إرهابية بمناطق متعددة من العالم، يتزعم أغلبها قادة عرب، وهو ما جعل وصم الإرهاب يلتصق بهذه الحضارة في ذهن الكثيرين".

وأضافت الباحثة أن "المجتمع التونسي هو مجتمع متجانس عكس عدد من المجتمعات المغاربية والمشرقية، التي تكثر بها النزاعات العرقية".

وأردفت السعيدي بالقول "إن الهوية التونسية هي خليط تعود جذوره إلى أكثر من 3 ألاف سنة، ولم تستطع أية حضارة مرت من تونس إلغاء الحضارات التي سبقتها، وبالتالي فلا توجد غلبة أو هيمنة لأي عرق على حساب مكون اجتماعي آخر".

"السكان الأصليون لتونس أمازيغ"

من جانبه، أكد الباحث في الجامعة التونسية والمؤرخ، علية عميرة الصغير، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن "الأمازيغ هم السكان الأصليون لشمال أفريقيا ومنها تونس، وهذا الأمر أثبتته العديد من الدراسات والحفريات التي أجريناها وأكدت وجود آثار أمازيغية تعود إلى الحضارة القبصية وغيرها".

وأضاف المؤرخ التونسي: "تاريخيا، الأمازيغ في تونس كانوا منتشرين في معظم مناطق البلاد من شمالها إلى جنوبها، لكن مع الغزوات التي شنتها أكثر من قوة كالرومان والإسبان والعرب والفرنسيين وغيرهم دفعتهم إلى الهروب إلى الجبال للاحتماء أو إلى المناطق الصحراوية البعيدة، وهذا ما يفسر وجودهم اليوم في تجمعات صغيرة تتركز أساسا في جبال الجنوب التونسي".

وعن سبب عدم وجود تجمعات أمازيغية كبيرة في تونس كما هو الحال في بعض البلدان المغاربية، يقول عميرة: "اندمج أمازيغ تونس بفعل الزمن شيئا فشيئا ضمن بقية الروافد، وأصبح الشعب التونسي خليطا من كامل الأعراق التي عاشت في البلاد".

وعن بعض الدراسات التاريخية التي ترجع أصل الأمازيغ إلى المشرق العربي، قال الصغير: "تلك الدراسات هي ذات نفس عروبي، لا تحبذ تفرد الأمازيغ بحضارة قائمة، والعديد من الدراسات العلمية أثبتت أنهم السكان الأصليون لهذه المنطقة".

هل الأمازيغ أقلية؟

أما الناشطة الأمازيغية مها الجويني، فقد اعتبرت أن "غير المطلع على الجغرافيا التونسية وما تركه الأمازيغ في تونس من آثار في معظم مناطق البلاد، هو فقط من يحصر الأمازيغية بتونس في كلمة أقلية أو يشكك في وجودها".

وقالت الجويني: "عندما نتحدث عن التاريخ، فالأمازيغ أكثرية بتونس، لكنهم أقلية فيما يتعلق بالحقوق، لأن الثقافة الأمازيغية منسية ولا تحظى بمكانتها على المستوى الرسمي، فاللغة مثلا غائبة عن القانون والدستور وعن اهتمامات الحكومة نفسها، ومنها سلط الإشراف، كوزارة الثقافة".

مظاهر حضور الثقافية الأمازيغية

وعن أهم مظاهر الثقافة الأمازيغية في تونس، سجلت الجويني "حضورها بقوة في اللباس اليومي وفي اللهجة التونسية، التي هي مزيج من اللغات الأمازيغية والروافد العربية والفرنسية و التركية، ولدينا آلاف الكلمات الأمازيغية فيما نتحدثه يوميا".

وحسب الناشطة التونسية، "نرى الثقافة الأمازيغية أيضا في اللباس التونسي وفي التطريز والرموز المصاحبة ونوعية القماش والوشم وغيرها".

وأشارت الجويني إلى أن"الاستثناء التونسي فيما يتعلق بحقوق المرأة هو وليد الثقافة الأمازيغية، وهو امتداد لرؤى الأجداد التي تقوم على احترام النساء، فنحن شعب لا يخجل من أن يجعل من نسائه قادة".

وهي ترى أن "وضع المرأة التونسية المتميز اليوم ليس مستمدا من ثقافة الغرب أو وافد من أوروبا، بل هو مستمد من تونس الأمازيغية التي جعلت من النساء قادة، كالكاهنة، حاكمة الأمازيغ التي نجحت في توحيد جزء كبير من قبائلهم وطي الخلافات فيما بينهم للتركيز على الهجمات الخارجية".

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG