رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

كيف تعرّب أمازيغ المغرب الكبير.. حقائق قد لا تعرفها!


علم 'الأمازيغ' أثناء تشييع جثمان السياسي الجزائري الحسين آيت أحمد (أرشيف)

كثيرا ما تطرح قضية "تعريب الأمازيغ" في المنطقة المغاربية، وتختلف القراءات بين حديث عن "عملية سياسية مدبرة لتعريب الشعوب الأمازيغية"، فيما تشير كتب تاريخية إلى الأمر تم تدريجيا و"بكيفية تلقائية"، كانت وراءه مجموعة من العوامل الدينية والسياسية والاجتماعية والثقافية، تفاعلت مع بعضها لتنتج عربية فصحى على مستوى الحكم والقضاء والإدارة والفكر.

هذه بعض الحقائق، التي قد لا تعرفها بخصوص "تعريب الأمازيغ"، كما وردت في كتاب "إسلام الأمازيغ، قراءة أخرى في تاريخ أسلمة المغرب من القرن السادس إلى القرن الثاني عشر"، للباحث في التاريخ المعاصر محمد المهدي علوش.

دخول الإسلام

دور الإسلام كان مركزيا وفاعلا في دفع الأمازيغ إلى تعلم لغة العرب، باعتبارها لغة مقدسة نزل بها القرآن واحتوت عشرات الآلاف من الأحاديث، كما أن الصلاة التي هي عماد الدين، لا يجوز القيام بها دون قراءة الفاتحة وسور من القرآن الكريم باللغة العربية.

انتبه الأمازيغ إلى دور اللغة العربية في ترسيخ الإسلام، فضاعفوا جهودهم من أجل تعلم لغة العرب، فاعتقدوا أن اللغة الأمازيغية "تافهة لا تصلح حتى للعبادة، وأهملوها لتظل أداة تواصل بدائية يتداولها العامة من غير المتعلمين، محدودة في مفاهيمها وتعابيرها عاجزة عن اقتحام المواضيع الفكرية المعقدة".

تأثير الإدارة

تولي العرب إدارة البلاد الأمازيغية بعد فتحها، وأضحت الإدارة من العوامل التي ساهمت في ترسيخ اللغة العربية كأداة للتواصل بين الولاة والخلفاء العرب، وبين الولاة وممثليهم في الأقاليم من جهة أخرى. وبما أن العربية لغة الحكام، فكانت دائما تفرض بطريقة أو بأخرى على المحكومين مهما تعددت أجناسهم وتنوعت ألسنتهم.

وكان من نتائج حكم العرب للبلاد إنشاء إدارة تتولى تدبير شؤون الحكم والاتصال بالأقاليم عن طريق الرسائل، التي كانت تحرر بالعربية، وهكذا نشرت اللغة العربية ببلاد الأمازيغ بعد أن كانت اللاتينية أداة التواصل والتدبير الإداري في عهد الرومان والبيزنطيين.

و لعبت عواصم الإمارات المغاربية دورا أساسيا في نشر لغة العرب، عن طريق دواوينها وإداراتها واستقطاب العلماء والأدباء والشعراء، الذين كانوا ينشّطون الحياة الدينية والأدبية والفكرية بلغة العرب.

عامل الاختلاط

إذا كان الإسلام والحكم العربي (الإدارة) قد لعبا دورا أساسيا في ترسيخ لغة العرب ببلاد الأمازيغ، على مستوى ما يسمى باللغة العالمة، اللازمة لأداء الشعائر وفهم النصوص الدينية، فإن اختلاط الأمازيغ بالعناصر العربية كان له أيضا دور في نشوء وإشاعة العربية بين الأمازيغ، من خلال العلاقات الاجتماعية والتعامل اليومي في المدن والبوادي.

وكان تعرب الأمازيغ عن طريق الاختلاط قد بدأ في المراكز الحضرية مثل القيروان وفاس وتلمسان، قبل أن يمتد إلى البوادي والصحراء.

وامتزج الأمازيغ بالعرب عن طريق المعاملات التجارية والمصاهرة، بعد أن انتقلت إلى المغرب الكبير جماعات من العرب وبدأ يظهر جيل "بربري مستعرب مسلم".

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG