رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

لهذه الأسباب اتّخذ الأمازيغ من الجبال بيوتا!


امرأة أمازيغية في الجبل الغربي بليبيا

في جبل نفوسة بليبيا وكهوف جبل السّند في تونس، وفي جبال الأوراس وجبال جرجرة في القبائل بالجزائر وجبال الأطلس بالمغرب، يسكن أمازيغ شمال أفريقيا منذ آلاف السنين.

ومع مرور الزمن وتطور الحياة وسبل العيش، ترك كثير منهم الجبال وسكنوا المدن والحواضر، بينما فضّل آخرون البقاء في محضنهم الأوّل (الجبال).

'المقاومة والتمرد'

بحسب رئيس المرصد الأمازيغي للحقوق والحريات، أحمد عصيد، فإن السبب الرئيسي وراء إقامة الأمازيغ في الجبال بدل السهول والمناطق المنخفضة هو "تاريخهم المليء بالمقاومة ضد الإمبراطوريات والغزاة".

وأوضح عصيد في حديث لـ"أصوات مغاربية"، أنه لأمد طويل تعرّض الأمازيغ في شمال أفريقيا "للغزو والاستعمار من طرف البيزنطيين والفينيقيين والوندال والإمبراطورية الرومانية ثم العرب الأمويين والعثمانيين، ثم الاستعمار الحديث"، مردفا أنهم اختاروا بالجبال "لأنها تحميهم من العدو، وتوفر لهم ظروفا مواتية للمقاومة، نظرا لتضاريسها الوعرة".

حصن الهوية

ويعتبر الباحث في الثقافة الأمازيغية أحمد عصيد أن "المقاومة في الجبال تكون أشرس منها في السهول"، موضحا أن هناك أمرا آخر "وهبته الجبال للأمازيغ، لقد كانت بمثابة منطقة عازلة مكّنتهم من الحفاظ على لغتهم وهويتهم وثقافتهم، إذ لم يختلطوا بغيرهم".

ويشدّد عصيد، أيضا، على أن الأمازيغ "يملكون أجسادا قوية وبنية بدنية صحية بسبب إقامتهم في الجبال"، مشيرا إلى توفر عيون المياه العذبة التي لم تختلط بشيء قد يعيبها، وتنفسهم هواء نقيا، فضلا عن أكلهم مما يزرعون من حبوب ورغيف وخضر وفواكه وزيت".

زوال القبيلة

تراجع عدد الأمازيغ اليوم الذين يقيمون بأعداد كبيرة في الجبال، مثلما كانوا قديما، فقد انتشروا في المدن والحواضر الكبرى.

بخصوص أسباب هذا التحول يوضح عصيد قائلا "الأمازيغ تؤطرهم تنظيمات قبلية، ولكل قبيلة نظامها الخاص واستقلاليتها العسكرية والسياسية والاقتصادية، وحدودها التي تدافع عنها، ما جعل السكان محميّين في ظل قوانين واضحة".

ويستطرد "بمجرّد أن تم بناء الدولة الوطنية المركزية، زالت القبيلة وانْمحت الحدود وبات للفرد دولة تحميه، هنا خرج الأمازيغ نحو المدن بكثافة ولم يعد البقاء في الجبال أمرا مبررا مثل السابق، فتخيلوا مثلا أن سكان البوادي في المغرب كانوا يمثلون 85 من المائة في الماضي مقابل 15 من المائة فقط هم سكان الحواضر، أما اليوم فقد انقلبت هذه الأرقام رأسا على عقب".

تأثير البيئة الجبلية

لأُستاذ التاريخ في جامعة الجزائر، محمد أرزقي فراد، رأي آخر في قضية اتخاذ الأمازيغ الجبال بيوتا، ويشدّد الرجل على أن سكان شمال أفريقيا كلهم أمازيغ "منهم من سكن الجبال ومنهم من سكن السهول والمنخفضات".

وينفي فراد أن يكون الأمازيغ لجأوا إلى الجبال لأسباب تتعلق بالحروب "الغزو والحروب ليست معيارا لتوزيع السكان حسب التضاريس، هناك أمازيغ اختاروا الجبال بينما اختار أمازيغ غيرهم الإقامة بعيدا عن الجبال، غير أن هذا الأمر كان له تأثيره على سلوك الأمازيغ وذهنيتهم".

ويوضح المتحدث فكرته لـ"أصوات مغاربية"، قائلا "سكان الجبال من الأمازيغ معروفون بالتمرّد ورفض الاحتكاك بالآخر، أما سكان السهول من الأمازيغ فلقد وجدوا أنفسهم مجبرين على الاحتكاك بغيرهم لذلك هم راضخون وهذا قدَرهم".

ويستطرد فراد: "أمازيغ المدن والحواضر تعرّبوا بسبب الاحتكاك، أما أمازيغ الجبال فقد تمكنوا من المحافظة على ثقافتهم وسبب عامل العزلة، وهذا منذ الزمن الفينيقي والوندالي والروماني وما تلاه".

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG