رابط إمكانية الوصول

logo-print

بنكيران يريد ولاية ثالثة.. هل يُنهي ديموقراطية الإسلاميين؟


عبد الإله بنكيران

يعيش حزب العدالة والتنمية المغربي، الذي يقود الحكومة الحالية، حالة استثنائية ونقاشا محتدما حول من سيكون على رأس الحزب خلال الولاية المقبلة، بعد نهاية عهدة الأمين العام الحالي، عبد الإله بنكيران.

هذا النقاش طرح بشدة من قبل شبيبة الحزب، التي دعت إلى ضرورة التمديد لبنكيران، بعد أن تم إعفاؤه من مهمة تشكيل الحكومة من قبل العاهل المغربي محمد السادس، في حين لم تلق هذه الدعوة تأييدا من قبل عدد من الوزراء والقياديين في الحزب.

واستبق قياديون في الحزب انعقاد المجلس الوطني للحزب نهاية الأسبوع لإعلان رفضهم للتمديد لبنكيران على رأس الحزب.

يأتي هذا بعد أن تم التمديد للزعيم الحزبي خلال العام الماضي من أجل قيادة الإسلاميين في الانتخابات التشريعية، وهذا ما نجح فيه، إذ تصدر حزب العدالة والتنمية الاستحقاقات الانتخابية.

ضرورة التمديد

ويقول عضو المجلس الوطني للحزب، حسن حمورو، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، إن السؤال المطروح ليس هو التمديد لبنكيران، على اعتبار أن كل مسؤولي الحزب ممدد لهم في مسؤولياتهم بقرار المؤتمر الوطني الاستثنائي لسنة 2016.

ويستدرك: "لكن المطروح داخل الحزب هو مقترحات تعديل النظام الأساسي بإلغاء المادة التي تنص على تحديد المسؤولية في ولايتين فقط أو إلغاؤها للأمين العام فقط، وإذا اعتمد هذا التعديل فهذا لا يعني أن بنكيران سيضمن ولاية أخرى لأن المؤتمر سيد نفسه".

ويعتقد حمورو أن هذا المعطى لا يتعارض مع الديموقراطية الداخلية، موضحا أن "الأصل في هذه الديموقراطية هو الحفاظ على استقلالية قرارنا الحزبي. أيضا القوانين الداخلية تحكمها فلسفة مرتبطة بتحقيق مصلحة الحزب وتسهل تنفيذ وتنزيل عقيدته وهويته السياسية والمتعلقة بمواجهة الفساد والاستبداد ومقاومة التحكم والسلطوية".

وعلى هذا الأساس، يؤكد المتحدث ذاته، أنه ينبغي اختيار قيادة الحزب ونظام أساسي خادم للحزب ولعقيدته، مشددا على أن "هذا الوضع لا يتعارض مع الديموقراطية أو الديموقراطيات المعروفة دوليا".

زعامة خالدة؟

ويستشهد حمورو، الذي يعد من أبرز الداعمين للتمديد لبنكيران، بأنغيلا ميركل زعيمة الحزب المسيحي الديموقراطي التي تقود حزبها لأربع ولايات، "لأن المهم هو الأثر السياسي وتقوية حضور الحزب ومواصلة أدائه لدوره وواجبه"، على حد تعبيره.

وبينما أوضح أن هذا النقاش ستتم معالجته في مؤسسات الحزب ولا أحد يملك أن يحسم في هذا التعديل إلا مناضلي الحزب، يرى الباحث في العلوم السياسية سعيد لزرق أن "رغبة بنكيران في التمديد، تنبع من كونه يريد أن يقول إنه الضامن للحرية في الحزب واستقلالية القرار".

ويوجه لزرق سهام نقده إلى بنكيران، قائلا في تصريح لـ"أصوات مغاربية" إن رئيس الحكومة السابق يريد "شرعنة سطوته الأبوية على التنظيم".

ويضيف: "إنه يناور بمطلب التمديد مع إخراج مضبوط يجعل من بنكيران ذاك المنقذ المرغوب فيه ويجعله أيضا ذاك الزاهد الراغب في الجنة وبالتالي هو يلعب على شرعيتين: شرعية الإرادة الشعبية وشرعية السياسي الزاهد في المناصب".

ويعتبر الباحث في العلوم السياسية أن بنكيران عمل على توجيه رسائله للعديد من الجهات في داخل العدالة والتنمية وفي الخارج، مبديا نية تصادمية في المواجهة مع جهات يحملها مسؤولية عزله، مردفا أيضا: "اتجه (بنكيران) إلى سلك أسلوب التهكم والقدح والتجريح هذا المرة، ليس ضد أحزاب المعارضة بل في إخوانه الذين خذلوه".

ويخلص لزرق إلى أن الصراع الدائر اليوم داخل العدالة والتنمية "لا يتعلق بدوران النخب، لأن هذا الأمر يفرض تجديد الأفكار والمشاريع والقيام بالمراجعات اللازمة والنقد الذاتي البناء وفصل المجال الدعوي على الفضاء الحزبي".

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG