رابط إمكانية الوصول

logo-print

رغم أن موريتانيا وقعت على اتفاقيات دولية تلغي الإعدام وتجرمه، إلا أن القانون الموريتاني، ما زال يقر هذه العقوبة، رغم أنها لم تنفذ منذ نحو عقدين.

فما سبب استمرار إقرار عقوبة الإعدام في موريتانيا رغم التزام البلد دوليا بحظرها؟

مبررات العقوبة

يقول المحامي وأستاذ القانون الجنائي بجامعة نواكشوط، النعمة ولد أحمد زيدان، إن الأفعال الجرمية التي يقر القانون الموريتاني الإعدام عقوبة لها، وفق تعبيره، لها شقين يتعلق الأول بمضامين "التشريع الإسلامي"، حسب ولد أحمد زيدان.

أما الشق الثاني من المقتضيات التي تتضمن حكما بالإعدام فتشمل، حسب المحامي ذاته، "عقوبات تعزيرية وضعها المشرع الموريتاني ومصدرها القانون الوضعي كأن يقرر وضع عقوبة الإعدام على التآمر أو ما يسمى الخيانة العظمى والانقلابات أو اختلاس المال العام كما تفعل بعض الدول".

ويضيف ولد أحمد زيدان أن الإعدام المقرر عقوبة لمثل هذه الجرائم يمكن أن يلغى أو تسن عقوبات أخرى بديلة عنه، مضيفا: "في هذه الحالة، لا مانع من عدول المشرع عن الإعدام، وهذا نوع من التعاطي مع الشأن الدولي بما يخدم المجتمع الدولي ككل".

المتحدث نفسه أشار إلى أن تنفيذ عقوبة الإعدام يمر بمراحل أولها حكم القاضي والذي يطبق القانون في حق الجاني، أما المرحلة الثانية فهي الملاءمة، إذ يُنتظر أن يوقع رئيس الجمهورية على تنفيذ حكم الإعدام، وفي هذا الصدد يضيف النعمة قائلا: "رئيس الجمهورية هو الذي يراعي الملاءمة في تطبيق العقوبة، إذا كانت ملائمة يطبقها وإلا يرجع عن تطبيقها، وهذا ليس فيه مانع شرعي".

جدلية الوطني والدولي

انطلاقا من وضعية موريتانيا، يرى المحامي محمد المامي ولد مولاي أعلي، أن هناك ازدواجية بين القوانين الداخلية والاتفاقيات التي صادقت عليها موريتانيا، إذ يقول إن "موريتانيا صادقت على عدة اتفاقيات تحظر عقوبة الإعدام في الوقت الذي تثبت فيه النصوص الداخلية للقانون الموريتاني عقوبة الإعدام سواء تعلق الأمر بـ'القصاص' كعقوبة للقتل العمد أو ما ترتب على 'حد من حدود الشريعة' أو الإعدام الذي يترتب عن جرائم إرهاب أو تجارة المخدرات".

هذه الازدواجية، كما وصفها عضو هيئة المجلس الوطني للمحامين، محمد المامي ولد مولاي أعلي، أدت، حسبه، "إلى تناقض بين عمل السلطة القضائية والتنفيذية، فالمحاكم تحكم بالإعدام والسلطة التنفيذية لا تقوم بتنفيذه".

وقدم ولد ملاي أعلي، في حديثه مع "أصوات مغاربية"، ما يراه مخرجا من هذا "التناقض" عبر مراجعة القانون الجنائي الموريتاني، مردفا: "يجب أن تتم مراجعة القانون الجنائي الموريتاني وقانون المخدرات والإرهاب".

ويبرز ولد مولاي أعلي أن الإعدام سيقتصر في حالات 'القصاص'، على حد تعبيره، "والتي هي نادرة ومتاح فيها العفو لولي الدم، وبالتالي يكون هذا مخرجا يشكل انسجاما مع المنظومة الدولية"، يردف المتحدث.

حقوقيون مع إلغاء الإعدام

تقول الفاعلة الحقوقية، آمنة منت المختار، إن عقوبة الإعدام لم تعد تتماشى مع متطلبات العصر وهو ما دفع بعض الدول، خاصة الإسلامية، إلى بحث ملاءمتها أو إلغائها، عن طريق الاجتهاد أو سن عقوبة موازية للجريمة التي تستلزم الإعدام، حسب قول منت المختار.

وتضيف منت المختار أنه "لم يعد بإمكان موريتانيا ممارسة عقوبة الإعدام بعد أن وضعت ميكانيزمات لمكافحة التعذيب خاصة بعد توقيعها على اتفاقية منع التعذيب"، مردفة: "لم تتم بعد مراجعة القوانين التي تستلزم عقوبة الإعدام لملاءمتها مع اتفاقية منع التعذيب بعد مصادقتها عليها، كما أن المادة 80 من الدستور الموريتاني تقول إن هناك أسبقية للاتفاقيات الدولية أو الإقليمية على القوانين الداخلية"، توضح منت المختار التي ترأس في الوقت نفسه جمعية "معيلات الأسر".

وأعربت آمنة، في حديثها لـ"أصوات مغاربية"، عن موقفها من عقوبة الإعدام قائلة: "نحن كمناضلي حقوق الإنسان ضد عقوبة الإعدام ونطالب بإلغائها، خاصة أنها موجود في القانون ولا يتم تطبيقها وهو ما يتعارض مع مبادئ تطبيق القانون، فلماذا يحتفظ بها المشرع في القانون ما دام لا يتم تطبيقها وتتعارض مع الاتفاقيات التي وقعتها موريتانيا؟".

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG