رابط إمكانية الوصول

logo-print

'القهوة' في الإدارة الجزائرية.. هل تحولت الرشوة إلى عرف؟


تحولت "الرشوة" في الجزائر إلى تقليد يومي لا يمكن الاستغناء عنه في التعامل بين المواطن والإدارة، وخفّف المجتمع من المفاهيم القاسية لهذه الظاهرة الخطيرة عندما حوّل اسمها من "الرشوة" إلى "القهوة".

ولأنها تحوّلت إلى ما يشبه عرفا اجتماعيا، فقد أعلن رئيس حزب الكرامة محمد بن حمو أن "الرشوة حلال".

وقد أثار هذا التصريح جدلا واسعا بين جزائريين.

منظمة شفافية: الجزائر تتراجع بنقطتين

وحسب تقرير صادر عن منظمة شفافية لسنة 2016، الخاص بالشرق الأوسط وشمال أفريقيا، فإنه يتعيّن على دول المنطقة ومن بينها الجزائر، وضع أنظمة فعالة وشفافة لمحاربة الظاهرة، ووضع حد للرشوة السياسية بكل مظاهرها.

ودعت المنظمة أيضا إلى استقلالية القضاء، وهيئات مراجعة الحسابات لضمان محاسبة المرتشين.

وأشار تقرير المنظمة الدولية إلى أن هذه التدابير لا يمكن أن تتم من دون إرادة سياسية حقيقية وجادة.

وقد تحصلت الجزائر خلال تقرير 2016 حول الرشوة في العالم على 34 نقطة من 100 نقطة، متراجعة عما كانت عليه خلال سنوات 2013، 2014، و2015 بنقطتين، وهي في نفس ترتيب مصر وساحل العاج.

"منظومة مالية واقتصادية مترهلة"

ويؤكد الحقوقي المتخصص في الدراسات الدبلوماسية والإستراتيجية عبد القادر حبيبي، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن "الرشوة كنوع من أنواع الفساد في الجزائر، هي نتيجة لإرث إداري متفكك ورثته الدولة عن الاستعمار، ثم وجدت في النظم الاقتصادية المتناقضة من الاشتراكية إلى الليبرالية البيئة الحاضنة لها".

وأشار الحقوقي عبد القادر حبيبي إلى أن "الرشوة في الجزائر وليدة منظومة مالية مترهلة، غير مواكبة للتطورات الحاصلة في العالم، ومنظومة قانونية بحاجة إلى المراجعة، فضلا عن غياب الإرادة السياسية لمحاربة الرشوة، وكذا البيروقراطية وهي جزء من المنظومة المالية والاقتصادية في الجزائر".

هشاشة المؤسسات وغياب الاستقرار

وأكد الباحث في علم الاجتماع عبد الله الأطرش لـ"أصوات مغاربية" أن "ظاهرة الرشوة، هي رأس الفساد، من مظاهرها اختلال موازين العدالة الاجتماعية، وبالتالي غياب الثقة والعدالة بصفة عامة، ما يؤدي إلى الانهيار".

ويرى المتحدث ذاته أن الرشوة كظاهرة متفشية في الجزائر "ساهمت في هشاشة المؤسسات المالية، والإدارية المكلفة بالتسيير وهو ما ينعكس مستقبلا على الاستقرار".

3405 قضية فساد ورشوة

وفي 13 يوليو 2017، أعلن وزير العدل الطيب لوح أنه خلال الفترة ما بين 2013 و2016، تصدت العدالة لـ3405 قضية متعلقة بالفساد، تتعلق بجرائم الرشوة"، حسب ما نقلته وكالة الأنباء الرسمية "واج" عن الوزير.

كما أشار الطيب لوح إلى أنه "تقرر من خلال مخطط الحكومة، تعزيز الترتيبات القانونية والتنظيمية التي تسمح بإضفاء شفافية ونزاهة أكثر على العلاقة بين الحياة العمومية وباقي المصالح، تفاديا لأي تلويث للمهمة المسندة إلى كل مسؤول أو موظف أو منتخب".

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG