رابط إمكانية الوصول

logo-print

يرصد الباحث المغربي في الفكر المتشدد محمد عبد الوهاب رفيقي، الملقب بـ"أبو حفص"، في هذا الحوار مع "أصوات مغاربية" الأسباب التي دفعت عددا من الشباب للوقوع في فخ الجماعات المتشددة، خاصة تنظيم الدولة الإسلامية "داعش".

ويتحدث رئيس مركز "الميزان للوساطة والدراسات والإعلام" عن تأثير فكر وفلسفة جماعة الإخوان المسلمين على بعض الجماعات المتشددة، فيما يدعو إلى ضرورة القيام بنقد ذاتي من أجل تجفيف منابع التطرف.

أبو حفص
أبو حفص

نص المقابلة

تلقى تنظيم داعش ضربات موجعة في الآونة الأخيرة في العراق وسورية. برأيك، هل تقلص دور هذا التنظيم بعد هذه الضربات؟

طبعا الضربات التي تلقاها التنظيم من شأنها أن تحد من نفوذ الفكر المتشدد، لأن أحد العوامل التي تغري الكثير من الشباب للالتحاق بمثل هذه التنظيمات هي الانتصارات التي كانت تحققها والتوظيف الإعلامي لها.

الأكيد أن الضربات التي تلقاها داعش ستحد كثيرا من هذا الإغراء، لكن داعش كفكرة، أعتقد أنه لا يزال من المبكر الحديث عن نهايته.

هل تعتقد أنه بالقضاء على داعش يمكن الحديث عن نهاية الفكر المتشدد، وصعوبة بروز جماعات أخرى؟

لا أعتقد ذلك إطلاقا. نهاية داعش ليست نهاية للفكر المتشدد، لأن أصول هذا الفكر والبنية الفكرية التي يعتمد عليها لا تزال قائمة منذ أمد طويل.

وبالتالي فالقضاء على هذا الفكر لا يكون إلا بالقضاء على المنابع التي أنتجته. كنا في وقت ما نتحدث عن الجماعات الإسلامية المعارضة للأنظمة، ثم لاحقا ما يعرف بـ"الجهاد العالمي" والقاعدة وفروعها والتنظيمات القريبة منها ثم انتقلنا إلى داعش.

ونظرا لاستمرار البنية الفكرية نفسها واستمرار الأصول التي يقوم عليها هذا الفكر وعدم وجود ثورة عليه وغياب جهد حقيقي لمحاربته، سيبقى هذا الفكر موجودا.

ولا ننسى دور الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، التي تعيشها المجتمعات الإسلامية، والتي تساعد أيضا على إنتاج التطرف والإرهاب ما يعني أن هذا الفكر سيبقى قائما حتى إذا انتهت داعش، ولا ندري ما هو التنظيم الجديد الذي سيعمل على سيرورة الأفكار والأصول نفسها.

بالحديث عن الفكر المتشدد، ما رأيك في من يقول إن فكر جماعة الإخوان المسلمين هو الذي يجهز الشباب للتنظيمات المتشددة؟

الأكيد أن الجماعات الجهادية كانت جماعات منشقة عن جماعة الإخوان المسلمين، والأكيد أن عددا من كتابات الإخوان المسلمين الأولى أصّلت لمفهوم العنف والجاهلية والحاكمية، وهو المعتمد من قبل الجماعات الإسلامية اليوم.

أكيد أن حركة الإخوان على عهودها الأولى خصوصا ما أنتجه سيد قطب، كان أحد الأصول الكبرى المعتمدة في أدبيات الحركات الجهادية، وبالتالي فكرة إقامة الدولة الإسلامية والخلافة وإقامة الحاكمية ومجتمع الجاهلية، هذه المصطلحات التي تعتمدها الحركات القتالية هي من إنتاج حركة الإخوان المسلمين.

ولكن في الواقع جماعة الإخوان المسلمين طورت نفسها، وتجاوزت عمليا الكثير من هذه النظريات، وقد رأينا ردودا من داخل الجماعة على أطروحة سيد قطب.

في رأيي، فإن حركة الإخوان المسلمين تحتاج إلى جرأة أكبر في المراجعة وثورة على مثل هذه المفاهيم، التي لا تزال مترسخة عند الكثير من الشباب المنتمين لهذه الجماعة.

ولكن بالمقابل لا يمكن أن نقول إن فكر جماعة الإخوان هو فكر داعش نفسه أو القاعدة، بدليل الخلافات الكبيرة التي كانت بينهم.

أنا أختلف مع الإخوان المسلمين في الكثير من أطروحاتها فيما يتعلق بنظرتها للآخر والمجتمع والأهداف التي تسطرها. لكن من باب الإنصاف أيضا، فالحركة فيها مراجعات كبيرة وحاولت أن تنأى عن مسارات التطرف والإرهاب، ولا يمكن مقارنتها بالجماعات الإرهابية.

يستشهد من يربط الإخوان بالجماعات المتشددة بكون أسامة بن لادن وأيمن الظواهري وغيرهم ممن مروا من جماعة الإخوان المسلمين، كيف ترى ذلك؟

المسار التاريخي للحركات الجهادية لا شك أن له ارتباط مع حركة الإخوان المسلمين، وأن هذه الحركات الجهادية التي تطورت فيما بعد إلى تنظيم القاعدة ثم داعش لها ارتباطات قديمة بحركة الإخوان المسلمين.

الحركات الجهادية نتاج تلاقح بين الفكر الوهابي النجدي وأطروحات سيد قطب من حركة الإخوان المسلمين. الجمع بين الفكرين هو ما أنتج الحركات الجهادية التي رأيناها في الجزائر ومصر، ثم تطورت بعد حرب أفغانستان إلى "الجبهة العالمية لمحاربة اليهود والصليبيين"، ثم تنظيم القاعدة، التي أفرزت أيضا تنظيم داعش.

وبالتالي هناك نوع من الانشقاق، الذي قام على الفكرة نفسها التي قام عليها تنظيم الإخوان المسلمين، وهي إقامة دولة الخلافة.

إذا كانت جماعة الإخوان المسلمين تريد حقا أن تكون صادقة في مشروعها، وأن تحظى بالثقة فيما تطرحه، فيجب أن تتخلى نهائيا عن فكرة الخلافة. وما دامت هذه الفكرة قائمة لدى هذه الجماعة، فلا يمكن الحديث عن مراجعة حقيقية.

اقرأ أيضا: يكرههم داعش وأتباعه.. 5 شيوخ مغاربيين: هذا منهج الإسلام!

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG