رابط إمكانية الوصول

logo-print

السلفية و قادة الأحزاب الدينية في الجزائر.. معركة فتاوى!


قاعد الصلاة داخل مسجد في الجزائر

تثير الفتاوى المتشدّدة مخاوف الجزائريين، من عودة شبح الصدام الديني، حيث ما زالوا يعيشون على ذكريات سنوات "الرعب والموت"، خلال تسعينيات القرن الماضي، بسبب تصلب المواقف السياسية، التي امتزجت بفتاوى المتشددين، ما زج بالبلاد في دوامة حرب أهلية دامت قرابة 10 سنوات.

شبح فتاوى الحرب الأهلية

وأعادت فتوى أصدرها شيخ سلفي في الجزائر، تلك المخاوف، حيث تناقلت وسائل الإعلام الجزائرية، فتوى تعتبر بعض "الفرق الدينية كالصوفية وتيار الإخوان، خارج جماعة أهل السنة".

ودفع الجدل الذي رافق فتوى محمد علي فركوس، الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة إلى تحذير الجزائريين من الأفكار الغريبة، والآراء الدينية المخيفة، التي كانت بالأمس القريب مصدر الفتنة".

وفي سياق ردود الأفعال على فتوى شيخ السلفيين في الجزائر، اعتبر رئيس جبهة العدالة والتنمية عبد الله جاب الله، أن فتوى فركوس باطلة.

خريطة التيار الديني..

وفي هذا السياق يرصد الإعلامي والمحلل السياسي عبد القادر جمعة، معالم الخريطة الفكرية والسياسية، للتيار الإسلامي في الجزائر، حيث تظهر أربع كتل أساسية، موزّعة على "تيار الإخوان المسلمين، والتيار الصوفي، والتيار السلفي الوهابي، وتيار السلفية الثورية".

ويرى جمعة في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن التيار السلفي الوهابي أضحى "يسيطر على الشارع، بعد ابتعاد التيار الإخواني عن العمل داخل المساجد، وتخليه عن "الدعوة" لصالح السياسة، وتشتت التيار السلفي الثوري، وانحصار الصوفية في مناطق معينة من البلاد.

صراع فكري داخلي..

ويضيف المتحدث في معرض تناوله لخلفيات صراع الفتاوى القائم في الجزائر، أن "التصريح الأخير للشيخ فركوس حظي بتركيز إعلامي كبير، لكنه في الحقيقة لا يمثل جديدا في موقف الشخص أو التيار، بل هو رأي قديم ومنتشر بين أتباعه"، موضحا أن الظروف المحيطة بالتصريح الأخير، تجعله "لحظة مؤسسة" لصراع فكري سياسي داخل التيار الإسلامي في الجزائر.

ويعتقد عبد القادر جمعة أن "المواجهة الأساسية ستكون بين الوهابية والإخوان"، وهو ما تجلى في تصريحات عبد الله جاب زعيم جبهة العدالة والتنمية، وقبل ذلك في تحركات بعض الجمعيات والشخصيات القريبة من حركة مجتمع السلم الإخوانية.

ويعزو جمعة هذا الاصطفاف ضد الوهابية في الآونة الأخيرة، إلى عاملين أساسيين: "انتماء جاب الله وكل قادة الأحزاب ذات المرجعية الإسلامية في الجزائر إلى المدرسة الإخوانية فكريا، وهي مدرسة لها خلاف تاريخي مع السلفية الوهابية"، وتخوّف الإخوان وأحزابهم من أن "تتحول السلفية الوهابية إلى رديف سياسي للسلطة، كما حدث مع حزب النور السلفي في مصر".

الاحتكار والولاء..

دخول الأحزاب السياسية الدينية في الجزائر، على خط معركة الفتاوى، بالنسبة للباحث في علم الاجتماع السياسي، محمد طيبي، يعكس "رغبة في احتكار السياسة والإفتاء"، معتبرا أن رئيس جبهة العدالة والتنمية عبد الله جاب الله، "رجل سياسة يطلب سلطة الحكم، وسلطان الفتوى".

ويعتبر طيبي في تصريحه لـ"أصوات مغاربية"، أن الفتوى داخل التيار السلفي "تقليد مقدّس قائم بحد ذاته"، مشيرا إلى أن التيار السلفي "فئة تعيش بالإفتاء كوظيفة، وهو ما يفسر نزوحهم نحو السلطان السياسي".

ويؤكد الباحث في علم الاجتماع السياسي، أن رئيس جبهة العدالة والتنمية، "لا يمتلك مقومات الإفتاء، لأن مكانته السياسية لا تؤهله لذلك".

وبحسب طيبي فإن الشيخ فركوس، الذي يعيد إنتاج المدرسة السلفية في الجزائر بمرجعية وهابية مدخلية، "واجهة دينية لحراك خفي من طرف قوى خارجية".

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG