رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

هل تخوض المعارضة الجزائرية الرئاسيات بمرشح مشترك؟


تواترت تصريحات قياديين في أحزاب من المعارضة السياسية بالجزائر تؤكد على ضرورة صعود رئيس جديد يحكم البلاد.

صدى هذه الفكرة تردد في كلام رئيس حزب التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية (الأرسيدي)، محسن بلعباس، في مؤتمر لشبيبة حزبه، والذي قال إن "الجزائر بحاجة، أكثر من أي وقت مضى، لرئيس يحدد المسار ويفتح الآفاق".

تزامنا مع ذلك، قدم حزب الحركة الديمقراطية الجزائرية، المعروف بخلفيته الشيوعية، مرشحا للرئاسيات المقبلة، ويتعلق الأمر بفتحي غراس.

غراس كان أيضا قد رسم، في حوار مع "أصوات مغاربية"، صورة سوداء حول وضعية الجزائر حاليا، مومئا إلى استعداد المعارضة لتولي مشعل الحكم.

تأتي كل هذه التطورات بعد إعلان رئيس حزب جيل جديد المعارض، جيلالي سفيان، عن مبادرة توافق المعارضة على مرشح مشترك تتقدم به في الرئاسيات.

اقرأ أيضا: معارضون جزائريون: هذه خطتنا لإزاحة بوتفليقة من الحكم

كل هذه المجريات تفتح الباب أمام طرح حظوظ المعارضة الجزائرية في المنافسة على كرسي الحكم بالجزائر، عبر سيناريو المرشح المشترك الذي يدعم جميع المعارضين بالبلاد.

بن شريط: هذه حقيقة سيناريو الإجماع

يرى المحلل السياسي، عبد الرحمن بن شريط، أن الخطاب الذي باتت المعارضة تروج له في الجزائر، قد يفتح باب التوقعات، فيما يخص إجماع أحزاب المعارضة حول شخصية سياسية غير حزبية، يمكن أن تخوض الرئاسيات القادمة لعام 2019.

لكن بالرغم من ذلك، يضيف بن شريط، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أنه "لا يمكن التكهن بنجاح تجربة مرشح مشترك للمعارضة"، والتي ستكون الأولى في تاريخ الرئاسيات إذا تحققت، إن توصّل أقطاب المعارضة، إلى إجماع سياسي حولها.

وبحسب المتحدّث، فإن محاولة التقدم بمرشح موحد هي "عملية لا يستهان بها"، موضحا أن نجاحها يتوقف على مدى قدرة الأحزاب على تعبئة المواطن وتهيئته.

"يمكن أن تتّضح الأمور مع اقتراب موعد الرئاسيات، وسيكون إجماع المعارضة على مرشح واحد تنازلا كبيرا من جميع الأطراف، وستكون هزائمها السابقة أمام مرشح السلطة، من العوامل التي تحفّزها على التحالف الانتخابي الرئاسي"، يردف بن شريط.

وفي سياق حديثه عن هذا التحالف المفترض بين المعارضة، يُبدي المحلل السياسي الجزائري بعض التحفظات، التي ستكون حجر عثرة أمام نجاح العملية، من بينها "حياد الإدارة، والأساليب غير الدستورية التي تستعملها في إدارة الانتخابات"، وفق قوله.

"النظام يسعى دوما لإنجاح مرشحه"، يقول بن شريط، معتبرا أن المسألة ترتبط بالحياد والشفافية، لأن الرئاسيات ستكون "أشدّ عنفا"، إن تقدمت المعارضة بمرشحها الموحد.

شنين: النقاش أكبر من قضية مرشح واحد

من جهة أخرى، يعتقد النائب في البرلمان الجزائري، سليمان شنين، أن الظروف السياسية التي تمر بها البلاد، "ليست بدرجة تمكن من خلق بيئة تنافسية حقيقية"، مشيرا إلى أن هذا القصور الديمقراطي "يجعل التداول على السلطة بعيدا".

ويضيف شنين لـ"أصوات مغاربية" أن مختلف فعاليات المعارضة تُدرك بأن العملية الانتخابية "تتحكم فيها الإدارة، ومؤسسات أخرى"، معتبرا أن "المعارضة تعلم أنها، حتى لو دخلت بمرشح واحد، فإنّه من الصعب عليها الفوز"، كما أنها منشغلة، وفق شنين، بنقاش سياسي آخر يرتبط بالانتقال الديمقراطي بالبلاد.

"أولوية المعارضة في الجزائر، من أحزاب سياسية وشخصيات وطنية، هي مناقشة كيفية تعبئة المواطن نحو قيم التداول على السلطة، والتغيير والانتقال الديمقراطي، بالطرق السلمية، هذا النقاش أكبر من نقاشها حول مرشح الإجماع لخوض الرئاسيات القادمة"، يضيف المتحدث ذاته.

أما الناشط السياسي والعضو في تنسيقية المعارضة، سمير بن العربي، والذي كان قد قاد أشهر حملة وطنية من أجل مرشح واحد للمعارضة، فيقول لـ"أصوات مغاربية"، خلال تعليقه على إمكانية نجاح مسعى "المرشح الواحد"، إن "الإجماع ما زال بعيدا في الواقع".

شوتري: المعارضة لن تستطيع التوحد

في المقابل، يتبنى المحلل السياسي، أحمد شوتري، طرحا مغايرا في حديثه لـ"أصوات مغاربية" عن مقترح التقدم بمرشح واحد عن المعارضة للتنافس في الرئاسيات.

شوتري ينتقد الفكرة الأساسية التي تنطلق منها المعارضة للحديث عن صعوبة الظفر بالرئاسيات ولو بمرشح مشترك، وهي تخوفها من عدم مجابهة السلطة التي تتهمها بالتزوير، معتبرا أن هذه الفكرة "مجرد شماعة تبرّر بها المعارضة عجزها عن دعم مرشح واحد للرئاسيات القادمة".

ويؤكد شوتري أن التزوير خطاب ظلت المعارضة تبرر به عدم قدرتها على تعبئة الشارع، موضّحا أن الإسلاميين لوحدهم يتوزعون على أكثر من 10 أحزاب، ما يعني أنه "يستحيل جمع قياداتها"، وفق قوله.

"التيار الديمقراطي متشتت بين العلمانيين والأمازيغ والشيوعيين، ولا يوجد ما يمكن أن يجمعهم، خصوصا أن الأمر يتعلق بالرئاسيات وترشيح شخص واحد فقط"، يردف شوتري.

ويشير المحلل السياسي إلى أن النظام السياسي في الجزائر، ظل مبنيا على التوافقات بين مراكز القرار، مشيرا إلى أن ذلك حدث مع بن بلة والشاذلي وبوتفليقة، "بينما المعارضة لا يمكنها اختيار مرشح لها، بناء على التوافق الذي نجده في أجهزة الحكم لدى السلطة"، يردف احمد شوتري.

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG