رابط إمكانية الوصول

logo-print

هل فتحت فرنسا باب تعويض ضحايا استعمار الجزائر؟


خلال مسيرة سابقة بفرنسا للمطالبة بفتح ملف ضحايا استعمار الجزائر (2011)

أصدر المجلس الدستوري الفرنسي قرارا نشره على موقعه الإلكتروني، يمنح "ضحايا العنف والتعذيب في الجزائر، من عام 1954 إلى 1962، حق التعويض"، بمن فيهم الجزائريون الذين لا يحملون الجنسية الفرنسية، بعدما كان الأمر مقتصرا على الجزائريين حاملي هذه الجنسية فقط.

ووفق القرار، فقد ألغى المجلس الدستوري شرط ربط التعويض بحمل الجنسية الفرنسية فقط، وذلك في سياق رده على استشارة رفعها مجلس الدولة الفرنسي، بناء على شكوى تقدم بها مواطن جزائري.

فهل يفتح قرار المجلس الدستوري الفرنسي الباب أمام إمكانية لجوء ضحايا فترة الاستعمار للقضاء الفرنسي في قضايا مماثلة؟ وهل صار بإمكان الجزائريين المتضررين من فترة الاستعمار الحصول على تعويضات؟ وما هي أبعاد القرار الفرنسي الأخير؟

رهانات فرنسية

يوضح الباحث في علم الاجتماع السياسي، محمد طيبي، أن "فرنسا تريد بناء مستقبل جديد في علاقاتها مع الجزائر، وفق إستراتيجية الاحتواء".

هذه الخطوة الفرنسية، حسب طيبي، هي تندرج ضمن "سياسة يحاول الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون تنفيذها".

ويشير الباحث ذاته، في تصريحه لـ"أصوات مغاربية"، أن تدبير مسألة تعويض فرنسا لجزائريين عن انتهاكات مفترضة تعود إلى فترة الاستعمار ظل يصطدم بعائق يتمثل في تعدد تصنيفات فرنسا للجزائريين الذين كانوا خاضعين للاستعمار.

"فرنسا قسمت الجزائريين الذين كانوا في الجزائر، خلال فترة الاستعمار الفرنسي، إلى فئتين؛ فئة تضم من كان يحمل الجنسية الفرنسية، ويطلق عليهم اسم 'المندمجون'، والفئة الثانية تشمل الجزائريين الذين كانوا يعيشون تحت 'قانون الأهالي"، وهم يُعدّون، في العرف الفرنسي، تحت الحماية الفرنسية، إذ كان بإمكانهم الحصول على الجنسية الفرنسية"، يضيف المتحدث ذاته.​

نبش الماضي

يأتي هذا المستجد في وقت ترتفع فيه حدة مطالب منظمات جزائرية لتعويض جزائريين عن ممارسات اتهمت بها فرنسا خلال فترة استعمارها للبلاد.

وفي هذا الصدد، يوضح أستاذ التاريخ الحديث بجامعة عنابة شرق الجزائر، عباس كحول، أن الجزائر كانت قد طالبت بتعويضات، على غرار "قضية تعويض المتضرّرين من التجارب النووية في رقان، أو التعويض عن مجازر 8 ماي 1945".

وهنا يؤكد لكحول أن التغيير الذي يعكسه القرار الفرنسي المذكور، والقاضي بتوسيع دائرة التعويض لتشمل غير حاملي الجنسية الفرنسية، "قد يهم الجزائريين الذين تعرضوا لانتهاكات فرنسية".

ويرى أستاذ التاريخ أن لقرار المجلس الدستوري الفرنسي الأخير أبعادا أخرى، يمكن أن تهم أيضا شخصيات مرتبطة بالثورة الجزائرية ما زالت على قيد الحياة، قد تُفتح ملفاتهما لأول مرة أمام القضاء الفرنسي.

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG