رابط إمكانية الوصول

logo-print

هي صحافية وكاتبة مغربية عُرفت بمقالاتها ومواقفها المثيرة للجدل، إذ ناقشت في كتاباتها مواضيع مثيرة للجدل متعلقة بقضايا النساء والحريات الفردية وحقوق الأقليات.

"أصوات مغاربية" حاورت هذه الكاتبة حول مواضيع متعددة تتعلق بحقوق الإنسان وقضايا التحرش والاغتصاب والتربية الجنسية والمساواة في الإرث.

نص المقابلة:

ما رأيك في إدخال التربية الجنسية إلى المقررات التعليمية؟

إدخال التربية الجنسية في المقررات شيء أكثر من مستعجل. أطروحة الدكتوراه التي اشتغلت عليها وستصدر في نهاية سبتمبر باللغة الفرنسية تحمل عنوان "الجنسانية قبل الزواج في المغرب"، وفيها تناولت موضوع التربية الجنسية.

شئنا أم أبينا، الجنس شيء نبدأ في التفكير فيه منذ خروجنا من الطفولة ودخولنا إلى المراهقة.

وفي نهاية المطاف الشاب يطلع على الجنس إما عبر مشاهدة الأفلام البورنوغرافية أو عبر علاقاته مع ممتهنات الجنس أو عبر الاعتداء الجنسي على فتاة في الشارع، وعندما لا تكون هناك توعية جنسية تتفاقم مثل هذه المشاكل وتنتشر الأفكار المغلوطة حول الجنس عند الذكور والإناث على حد سواء.

التربية الجنسية لن تلغي المشاكل الموجودة، لكنها ستنقص من حدتها وتجعلنا نعالجها بشكل مختلف.

متوسط سن الزواج في الستينات كان 17 سنة عند النساء و25 عند الرجال، في 2004 أصبح متوسط الزواج عند النساء 26 سنة وعند الرجل 31 سنة، أي أن التغيرات الاجتماعية والديمغرافية تفرض وجود علاقات جنسية قبل الزواج.

تكتبين كثيرا عن الطابوهات وعن الأقليات.. لماذا هذا الاختيار؟

أنا لا أناقش الطابوهات، أنا أناقش الأشياء التي تبدو لي مزعجة وتستحق النقاش مثل الحريات الفردية. إن احترام تدين الآخرين حق وواجب، ولكن عندما نجد شخصا لا يصوم ولا يصلي يُفترض أن لا يؤثر على تديننا إذا كان هذا الأخير قويا حقا.

في رمضان مثلا، نحن لا ننزعج عندما نرى سائحا أجنبيا يأكل أمامنا، ولكننا ننزعج عندما يفعل المغربي ذلك، وبالتالي فهذا عدم تسامح وليس زعزعة عقيدة. هذا ليس تدينا بقدر ما هو ممارسة رقابة اجتماعية.

الأرقام الرسمية تقول إن جميع المغاربة مسلمون سنة مالكيون، باستثناء اليهود المغاربة طبعا، وليس هناك حديث عن المغاربة الشيعة والمسيحيين، وهذا الأمر يفرض علينا أن نعيش جميعا وفق نمط معين، بمجرد أن نخرج عنه ينزعجون ويرددون لازمة "احترام التدين".

هذه الأشياء كلها يجب أن تُناقش، لأنها تدخل في إطار حق الناس في الفضاء العام على قدم المساواة، ولأن هؤلاء الناس يريدون الاستيلاء على الفضاء العام بقناعاتهم هم وحدهم، وإذا كنت مثليا جنسيا أو مسيحيا أو غير متدين فليس من حقك إظهار قناعاتك في الفضاء العام.

أن أكون مسيحيا، يهوديا، ملحدا، مسلما، رجلا، امرأة، مثليا جنسيا، غير مثلي، فالفضاء العام يجب أن يكون لنا بالتساوي، تجمعنا فيه قيم المواطنة.

هل تتعرضين للهجوم والانتقاد بسبب أفكارك؟

أعتبر الانتقادات صحية ومُرحبا بها ما دامت في إطار الاحترام. أما بالنسبة للهجومات فهي مؤلمة، ولكن مع النضج والسن، أصبحت لا أهتم للأمر كثيرا.

أنا لا أقول إنني أغير المجتمع، ولكنني أساهم في هذا التغيير ولو بقطرة صغيرة. هناك من يشتغل بالعربية ومن يشتغل بالفرنسية ومن يشتغل بالدارجة، وآخرون يشتغلون باليوتيوب، والبعض الآخر بالمقال الصحفي وبالرواية.. أي أنه ليس من الضروري أن نتشابه حتى نساهم في إغناء النقاش.

كيف تقيمين وضعية المرأة المغربية اليوم؟

المرأة المغربية لا تملك الحق في الفضاء العام، وليست لها إمكانية كي تُبلغ عندما تتعرض للاعتداء في هذا الفضاء.

ولكن عندما أفكر مع نفسي، أجد أن هذه النقاشات الموجودة اليوم حول التحرش والاغتصاب ومسألة الإرث شيء إيجابي، لأننا عندما نقرأ حول تحولات المجتمعات في العالم عبر التاريخ، نجد أنها لا تتغير في سنة أو سنتين، وبالتالي فنحن نعيش نوعا من التغيير الذي لن نعيش نتائجه بالطبع.

ما رأيك في النقاش حول المساواة في الإرث؟

تقسيم الإرث كما هو موجود اليوم في المغرب مجحف جدا في حق المرأة. المرأة المغربية، بما فيها ربة البيت، تساهم في التنمية الاقتصادية.

المندوبية السامية للتخطيط قدمت أرقاما حول الأسر التي تعيلها المرأة وحدها وهي في حدود 18 في المائة، دون احتساب الأسر التي تساهم فيها المرأة في الإعالة إلى جانب الزوج أو الأخ.

المرأة تدفع الضرائب مثل الرجل، تدفع الضمان الاجتماعي بنفس نسبة الرجل وليس النصف.

المفروض أننا مواطنون متساوون ويجب أن تكون لنا الحقوق نفسها. يجب أن نعرف أن قداسة النص القرآني في روحه وفي عقائده لا تتغير، ولكن في الممارسات ومع التطورات الاجتماعية والاقتصادية، يمكننا مناقشة مجموعة من الأمور.

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG