رابط إمكانية الوصول

logo-print

مديرة HRW تونس: هذه مخاوفنا من قانون حماية الشرطة!


آمنة القلالي

انتقادات عديدة وجهتها منظمات المجتمع المدني الوطنية والدولية في الآونة الأخيرة للحكومة التونسية حول ملابسات إيقاف عدد من المواطنين استنادا لقوانين "قمعية" تتعارض مع حقوق الإنسان والحريات، معبرة عن مخاوفها من استهداف أهم مكسب حققته الثورة التونسية والمتمثل في ضمان الحقوق والحريات.

في هذا الحوار ترصد مديرة مكتب منظمة "هيومن رايتس ووتش" بتونس، آمنة القلالي، ما يعتمل المشهد الحقوقي من تطورات، وتعبر عن موقف المنظمة من عدة قضايا مثيرة للجدل.

نص المقابلة:

ماهو تقييمك لوضع الحقوق والحريات في تونس بعد مرور 6 سنوات على الثورة؟

أعتقد أنها وضعية مزدوجة، هناك العديد من الإيجابيات، لكن هناك أيضا مجموعة من السلبيات مازالت موجودة لها انعكاسات على وضعية حقوق الإنسان.

بالنسبة إلى الإيجابيات يمكن إجمالها في القوانين التي تم سنها بعد الثورة وكرست نظاما تشريعيا جديدا وآخرها تنقيح في مجلة الإجراءات الجزائية المتمثل في التقليص في مدة الاحتفاظ وإدراج الحق في الدفاع.

كل القوانين التي تم سنها بعد الثورة ومنها القانون المتعلق بالصحافة وحرية تنظيم الجمعيات وقانون الأحزاب أصبحت ركائز تنظم حقوق الإنسان في تونس.

لكن رغم هذا التأطير القانوني الجديد مازال هناك انعدام لإصلاح حقيقي للمنظومة الأمنية والمنظومة القضائية، ولاحظنا تواصل التجاوزات والانتهاكات في الحياة اليومية.

عاد الحديث مجددا عن قانون زجر الاعتداءات على القوات الحاملة للسلاح، ماهي قراءة المنظمة لمشروع هذا القانون؟

كنّا في المنظمة ككل مكونات المجتمع المدني المعنية بحقوق الإنسان بتونس من بين الأصوات الرافضة لهذا القانون.

مشروع القانون تم اقتراحه سنة 2013 وأعيد اقتراحه سنة 2015 واليوم نلاحظ إعادة إحياء لهذا المشروع كنوع جديد من الضغط على الحقوقيين وعلى المنظمات الرافضة له.

رفضنا لهذا القانون لا يعني معارضتنا لتوفير حماية للأمنيين، لكن رجال الأمن، كغيرهم من المواطنين، يجب أن يتمتعوا بالحماية في إطار القانون الجزائي العام، الذي يوفرها (الحماية) لهم وليس هناك ضرورة لإرساء قانون جديد ينص على حماية خاصة لهم.

منظمات المجتمع المدني تخشى أن يكون هذا القانون ذريعة لقمع المواطنين وتوفير حماية مركزة للأمنيين وإعطائهم حصانة لايمكن من خلالها مقاضاتهم أو إعادة النظر في ممارساتهم، التي تشوبها العديد من التجاوزات والانتهاكات.

تشهد تونس في الفترة الأخيرة سلسلة من التوقيفات سواء في صفوف رجال الأعمال والمتهمين بالتهريب أو عدد من مفطري شهر رمضان أو حتى مشجعي فرق كرة القدم، ما رأيكم فيها؟

هناك توقيفات متعددة شملت مجالات مختلفة، فإيقاف عدد من رجال الأعمال استند إلى قانون الطوارئ وقانون المحكمة العسكرية، وإيقاف عدد من مفطري رمضان استند إلى قانون في المجلة الجزائية وتجريم الاعتداء على الأخلاق الحميدة وغيرها.

في هذه التوقيفات تم الاعتماد على قوانين مختلفة لكنها قوانين ترجع إلى العهد السابق ولم تتم مراجعتها بعد الثورة.

الإشكال الأساسي في تونس هو وجود تفاوت في المنظومة القانونية برمتها بين قوانين تم سنها بعد الثورة تتلاءم مع الدستور ومتطلبات النظام الديموقراطي، وقوانين سابقة للثورة وسابقة للانتقال الديموقراطي تتعارض مع الدستور وهي قوانين قمعية لا تنص على ضمانات ضد الانتهاكات.

مثلا قانون الطوارئ يعود لسنة 1978 وهو غير متلائم مع الدستور إذ لا يعطي لمؤسسات الدولة إمكانية مراقبة أعمال وزارة الداخلية.

ماهي أبرز الملفات التي تشتغل عليها منظمة "هيومن رايتس ووتش"؟

أهم ملف تشتغل عليه "هيومن رايتس ووتش" في تونس الآن يتمثل في الاعتداءات الأمنية وتواصلها وانعدام الإصلاح الشامل في هذا المجال مما انعكس سلبا على وضعية حقوق الإنسان.

مؤخرا أصدرنا تقريرا حول استعمال آليات انتقام ضد المواطنين الذين يرفعون قضايا ضد الأمنيين.

"قانون هضم جانب موظف عمومي" من بين القوانين التي تستعمل للانتقام من أشخاص رفعوا قضايا ضد أمنيين بسبب تعرضهم للتعنيف أو لانتهاكات أخرى.

النظام السياسي ينفي وجود انتهاكات ويقول إن النظام في تونس أصبح ديموقراطيا، وإن المنظومة الأمنية تعمل وفق قواعد وأساليب ديموقراطية لكن الواقع ينفي ذلك ويبين تواصل الانتهاكات.

هدفنا تغيير مثل هذه القوانين المترسبة من النظام السابق والتي لا تتلاءم مع الوضعية الجديدة في تونس.

نشتغل بتنسيق مع منظمات أخرى في المجتمع المدني، وهناك مقترحات لاستبدال بعض القوانين القمعية بقوانين أخرى، من ذلك قدمنا مقترحات عملية لتنقيح القانون 52 المتعلق بالمخدرات ليتلاءم مع مقتضيات احترام حقوق الإنسان.

بعض المبادرات تعامل معها البرلمان إيجابيا والبعض الآخر لم يهتم بها.

المحامية غفران حجاجي تحدثت مؤخرا عن تواصل ممارسات التعذيب في السجون التونسية، هل للمنظمات معطيات حول هذا الملف؟

ملف التعذيب في تونس مازال مطروحا ولم يتم القضاء بصفة جذرية على هذه الظاهرة لأنه ليس هناك إصلاح حقيقي للمنظومة الأمنية التي مازالت تعمل بنفس الأساليب السابقة وهو ما أثر على وضعية الموقوفين والمسجونين.

لكن من الممكن القول إن التعذيب لا يرقى لسياسة ممنهجة كما كان على عهد النظام السابق لكنه مازال متواصلا بكثرة.

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG