رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

لماذا رفضت الجزائر إقامة مراكز إيواء للمهاجرين الأفارقة؟


مخيم لاجئين أفارقة مرحلين من الجزائر نحو النيجر

حوّلت وزارة الداخلية والجماعات المحلية الجزائرية 360 مهاجرا أفريقيا إلى ولاية غرداية، لترحيلهم إلى النيجر، مرورا بتمنراست، ضمن أحدث عمليات الترحيل التي تطال مهاجرين أفارقة من جنوب الصحراء، يتحدرون أساسا من دولة النيجر.

وفي الوقت نفسه، أعلن وزير الخارجية الجزائري، عبد القادر مساهل، أنه من "المستبعد أن تفتح الجزائر أي منطقة احتجاز" لإيواء مهاجرين من جنوب الصحراء، مبررا الأمر بكون الجزائر "تواجهها المشاكل نفسها التي تعاني منها دول الاتحاد الأوروبي"، فيما يتعلق بتدفق اللاجئين الأفارقة على أراضيها.​

وكان رئيس المجلس الأوروبي، دونالد توسك، أعلن أن زعماء الاتحاد الأوروبي، توصلوا إلى اتفاق بشأن الهجرة، من أبرز بنوده "إمكانية إنشاء منصات وصول في بلدان خارج الاتحاد الأوروبي، بموافقة المفوضية العليا للاجئين التابعة للأمم المتحدة".

مبررات الجزائر

وزير الخارجية الجزائري دافع عن سياسة الجزائر في التعامل مع قضية الهجرة، مضيفا: "يجب أن نكافح الهجرة في إطار اتفاقيات الأمم المتحدة، وفي إطار الترتيبات المتفق عليها مع البلدان الأصلية، وبلدان العبور"، مضيفا أن "هذا ما تقوم الجزائر به في جميع الحالات".

وترى رئيسة منظمة الهلال الأحمر الجزائري، سعيدة بن حبيلس، التي تشرف هيئتها الرسمية على عمليات ترحيل الأفارقة لبلدانهم، أن الحلول التي يقترحها الاتحاد الأوروبي لحل أزمة المهاجرين الأفارقة "سطحية"، ولا تعالج جوهر الأسباب التي تدفع إلى تدفق هؤلاء نحو أوروبا.

اقرأ أيضا: هل تخلت الجزائر عن آلاف المهاجرين وسط الصحراء؟

وتوضح بن حبيلس، في اتصال مع "أصوات مغاربية"، أن "الاتحاد الأوروبي ما زال يتعامل مع مسألة اللاجئين من منظور أمني، في حين تطرح الجزائر مبدأ معالجة الأزمة بدعم المسار التنموي، لضمان استقرار الأفارقة في بلدانهم".

وتُحمّل رئيسة منظمة الهلال الأحمر الجزائري مسؤولية ما تسميها "مأساة المهاجرين التي لم يعرف العالم مثلها منذ الحرب العالمية الثانية"، لدول الاتحاد الأوروبي، مشيرة إلى أن إقامة منصات استقبال لهؤلاء بالجزائر قد "يحوّل الجزائر إلى معقل للهجرة السرية، ويزيد من معاناة المهاجرين".

وتعتبر سعيدة بن حبيلس أن ترحيل الأفارقة إلى بلدانهم، انطلاقا من الجزائر، هو "حل توافقي بين الحكومة وبلدان المهاجرين المرحلين"، مشدّدة على "خيار التضامن بين الجزائر وجيرانها".

ضغوط والتزامات

من جهته، يرى الخبير في الشؤون الأمنية، بن عمر بن جانة، أن إقامة مراكز إيواء للمهاجرين الأفارقة على التراب الجزائري "من شأنه أن يربط الحكومة بحزمة من الالتزامات والمتطلبات ذات البعد الإنساني والسياسي، أمام المجتمع الدولي والهيئات الحقوقية".

"ظروف وأسباب إقامة منصات للمهاجرين غير متوفرة، لأن القادمين من بلدانهم لا يعيشون حروبا، أو مجازر عرقية أو دينية، بل يعيشون ظروفا اجتماعية"، يضيف بن جانة في حديثه مع "أصوات مغاربية".

ويضيف الخبير في الشؤون الأمنية موضحا أن إقامة مثل هذه المخيمات من شأنه "تثبيت المهاجرين في الجزائر"، وهو ما "يفتح المجال واسعا أمام نشاط شبكات تهريب البشر، من دول الساحل نحو الجزائر"، وهي شبكات تحمل، وفق المتحدّث، مخاطر أمنية، مرتبطة بتجارة السلاح والمخدرات والإرهاب.

في المقابل، سبق لسعيد بودور، وهو حقوقي جزائري، مختص في شؤون الهجرة واللجوء، أن قال إن وضع المهاجرين القادمين من دول أفريقيا جنوب الصحراء بالجزائر "كارثي بكل المقاييس".

واعتبر هذا الحقوقي أن "تعامل السلطات الجزائرية، مع ملف الهجرة، مخالف للمواثيق والاتفاقيات الدولية التي تضمن حرية التنقل والهجرة والعمال المهاجرين وأفراد أسرهم".

وفي حديث مع "أصوات مغاربية"، أوضح بودور، أن "الجزائر رحلت الكثير منهم قسرا لبلدانهم، في حين أن الهلال الأحمر الجزائري، أكد مرارا أن قرار الترحيل الذي مس بعض النيجيريين، جاء بناء على طلب من دولتهم، بعد أن استتبت الأمور هناك".

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG