رابط إمكانية الوصول

logo-print

وزيرة الأسرة المغربية: العنف ضد المرأة 'شماتة' ونذالة


بسيمة الحقاوي

احتفل المغرب، أمس الثلاثاء، باليوم الوطني للمرأة، فما الذي تحقق للمغربيات في عيدهن الوطني؟

في هذا الحوار مع وزيرة الأسرة والتضامن والمساواة والتنمية الاجتماعية، بسيمة الحقاوي، والمنتمية لحزب العدالة والتنمية، الذي يتبنى، وفق أدبياته، "المرجعية الإسلامية"، نطرح عددا من القضايا المرتبطة بالمرأة المغربية، خاصة قضيتا العنف والمساواة.

نص المقابلة:

سنوات طويلة والمجتمع المدني ينتظر قانون محاربة العنف ضد النساء الذي لم ير النور إلى يومنا هذا، ما هو سبب تأخر هذا القانون؟

نتفق على أن ممارسة العنف ضد النساء من أهم القضايا التي يجب أن نقاربها بواقعية أكبر وبآلية قانونية وكذلك بتأطير للمجتمع.

خصوصا أننا اليوم لم نعد نُعدم الدراسات والأرقام؛ فإلى جانب الدراسة القديمة لسنة 2009، لدينا اليوم تقرير للمرصد الوطني لمحاربة العنف ضد النساء والذي يعطينا أرقاما مهولة، من بينها أن الأماكن العمومية أكثر الفضاءات التي يمارس فيها العنف.

لذلك اخترنا أن نقوم بحملة وطنية انطلاقا من هاته الأرقام، سواء فيما يتعلق بالتحرش الجنسي الذي يمارس في الإطارات المفتوحة وكذلك الأماكن العمومية.

نريد التحسيس بهذه الممارسات وأن ننبه إلى أن ذلك يسبب ضررا للمرأة التي تضطر ألا تذهب إلى عملها لأن رب العمل يتحرش بها، أو تضطر إلى تغيير طريقها لأن هناك رجالا يعترضون سبيلها.. الأمر أصبح يشكل نوعا من الترهيب الذي يمارس على المرأة.

كل هذه دوافع للتساؤل أكثر عن مصير قانون محاربة العنف ضد المرأة، فلماذا تأخر خروجه إلى اليوم؟

أنا لا أعرف. في سنة 2013 كانت بعض الردود لبعض الجمعيات حول القانون، وعندما أحيل على البرلمان في 2015 أصبح مِلكا للبرلمان يبرمج لقاءاته كما يريد ويأخذ الوقت الذي يكفيه للمناقشة. هذا لا يدخل ضمن مسؤولية الحكومة بل ضمن مسؤولية البرلمان.

الأكيد أننا مستعدون في أي وقت لعقد لقاء مع اللجنة البرلمانية المعنية، كما أننا نلح على انعقاد اللجنة، لأن المهم أن يخرج قانون يحمي النساء ويتكفل بالمرأة المعنفة.

في ظل غياب هذا القانون الخاص، ما الذي يحمي اليوم المغربيات من أشكال العنف الذي يتعرضن له في مختلف الأماكن؟

هناك غياب قانون خاص، ولكن هناك مقتضيات في القانون الجنائي والمسطرة الجنائية، فليس هناك فراغ تام، لكن نحن في حاجة إلى قانون خاص.

بالنسبة لكيفية تحقيق الحماية، أعتقد أننا انتبهنا إلى ضرورة تأطير المجتمع وتحميل المسؤولية لكل فرد داخله.

وفي هذا الإطار نقوم بحملات سنويا والتي تأخذ وقتا سواء من ناحية التحسيس أو من ناحية التواصل أو من ناحية انخراط الجميع، وهي الحملات التي ترفع شعارات يصفها البعض بالصادمة، والواقع أننا تعبنا من المناداة بتجنب للعنف.

اليوم نقول إن من يمارس العنف ضد المرأة "شماتة"، وأن ممارسة العنف ضد المرأة نذالة.

مع كل حادثة اعتداء جنسي تتعرض لها المرأة يتجدد الحديث عن ضرورة تضمين التربية الجنسية في البرامج التعليمية، هل تستحضرون هذه الضرورة وهل قمتم بأي شيء بهذا الخصوص؟

نحن أولا نفهم أن كل التجمعات البشرية تقع فيها كثير من الانحرافات، ليس فقط في المغرب. ويجب أن نأخذ بعين الاعتبار هذه الميكانيزمات الاجتماعية التي كلما توفرت بعض الشروط والظروف تنتج سلوكات منحرفة.

نحن نفهم أيضا أن محاربة العنف لا تبدأ الآن وليست فقط من اختصاص وزارة المساواة، وبأن مسألة التربية والتكوين مهمة جدا.

طبعا نحتاج تربية عامة وليس فقط تربية جنسية، ويجب أن نربي الفتيان والفتيات على المبادئ والقيم الأساسية والإنسانية والإسلامية المبنية على الاحترام وقيم الاعتراف بالآخر والسلم والحوار وعدم الاعتداء.

سبق أن طرحتم صعوبة إثبات واقعة الاغتصاب الزوجي، هل هذا يعني أن هذا النوع من الاغتصاب يقتصر، حسب قانون محاربة العنف ضد المرأة، على الممارسات الشاذة ولا يعاقب على إجبار الزوج زوجته على الممارسة الجنسية دون رغبتها ولو أنها غير شاذة؟

صحيح أن هناك صعوبة إثبات الواقعة، ولكن هذا القانون جاء ليعالج هذه المسألة من خلال تحديد المفهوم؛ فعندما يُصبح العنف الجنسي جزءا من العنف الشامل، وعندما يكيف القاضي ممارسة يمارسها الزوج على الزوجة على أساس أنها عنف جنسي فلن تكون إلا اغتصابا جنسيا، سواء كان بالمطالبة بممارسات شاذة أو كان بالقوة.

في السياق نفسه، أريد أن ألفت الانتباه إلى أن هذا القانون يتضمن اعتبار إجبار فتاة على الزواج جناية يعاقب عليها.

علاقة بموضوع العنف، هناك من يعتبر اضطرار المرأة القيام بالإجهاض سرا عنفا في حقها، خصوصا أنه يسبب لها مضاعفات خطيرة، ما رأيك في مطالب تقنين الإجهاض الطبي من هذا المنطلق؟

هذا الموضوع أولا هو إشكال يُطرح بطريقة مغلوطة، لأن العنف الذي نتحدث عنه يُفترض وجود ضحية وجانٍ، وفي هذا الإشكال يُطرح سؤال من الجاني ومن الضحية.

فإذا كانت المرأة تعتبر أن الإجهاض السري هو عنف إذن هي الجانية وإذا كانت تعتبر نفسها ضحية فمن هو الجاني؟

ألا يكمن المشكل في القانون الذي لا يسمح لها بالإجهاض بطريقة طبية علنية؟

لا. ما دام هناك عنف فهناك جانٍ وهناك ضحية. أما إذا كانت الصورة غير واضحة فالإشكال لا علاقة له بالعنف.

اقرأ أيضا: الإجهاض السري بالمغرب.. أرقام صادمة وجدل مستمر

في دولة مغاربية أخرى هي تونس، تم إقرار حق المرأة المسلمة الزواج بغير المسلم، هل من الممكن أن يسمح للمغربيات بحق مماثل؟

بالنسبة لنسائنا، حين تشعر المرأة مثلا بارتياح لشخص غير مسلم فهي تجعله يعتنق الإسلام وتتزوج به فيرجع لها الفضل في إسلامه وتتزوج من ترغب في الزواج منه.

كما تتشبث هي بدينها قد يتشبث هو بدينه، فهل من الضروري أن يسلم لتتزوج منه؟

لماذا تدافعون عن شخص يريد التشبث بدينه أو يخرج منه أو أصلا لا دين له؟ نحن سنرى الموضوع من الجهة التي تعني المرأة المغربية.

المرأة عندنا إذا حدث وتوافقت مع شخص تطلب منه ضرورة الإسلام فيسلم، وحينها تتزوج على طاعة الله ورسوله وتنجب وتحاول أن تربي أبناءها في كنف أسرة تحترم مرجعية المجتمع والدولة ومرجعيتها هي أيضا.

اقرأ أيضا: صرخة مغربيات: نريد المساواة في الإرث.. ومنع التعدد نهائيا

تحمل الوزارة التي تشرفين عليها اسم "وزارة المساواة"، ومن القضايا المطروحة، علاقة بقضية المساواة، هي المساواة في الإرث، ما رأيكم في النقاش الدائر بخصوص هذا الموضوع؟

نحن دولة مؤسسات، والمجلس العلمي الأعلى أصدر في سنة 2014 فتوى تقول "لا اجتهاد مع النص". فعندما يكون هناك نص يحدد الأنصبة لا يمكن أن يكون مع ذلك اجتهاد.

ما يظهر هو أن هذا النقاش يبين دائما أن المرأة تأخذ نصف حق الرجل، وهذا غير صحيح، فمن بين 34 وضعية أربع وضعيات فقط تأخذ فيها المرأة النصف، وإلا فإنها تحصل أحيانا على نصيب أكثر من الرجل.

لا أريد الدخول في هذا النقاش لأنه ليس تخصصي، ولكن سأتطرق إلى شق آخر وأقول إنني مع أن يُفتح نقاش حول 'التعصيب'، لأن فيه اجتهادات فقهية وليس فيه بالضرورة نص قرآني صريح، كما أن حق المرأة الشرعي في الإرث قد تُغبن فيه فقط لأنها ترغب في الحفاظ على العلاقات العائلية، وهنا أقول إنه كلما توفي هالك يجب أن تكون إجبارية توزيع الإرث وفق الأحكام الشرعية.

اقرأ أيضا: الصبار: آن الأوان لإعادة النظر في منظومة الإرث

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG