رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

لماذا اتخذ ترامب القرار الذي تجنبه بوش وأوباما؟


الرئيس الأميركي دونالد ترامب

نفذ دونالد ترامب الجمعة عملية اختار الرؤساء الأميركيون السابقون تجنبها وهي القضاء على الشخصية الرئيسية للنفوذ الإيراني في الشرق الأوسط، والذي تسبب بمقتل الآلاف من بينهم أميركيون وسوريون وعراقيون.

وكان أسلاف ترامب يخشون من أن يتسبب قتل قاسم سليماني، قائد "فيلق القدس" في الحرس الثوري والمكلف العمليات الخارجية لإيران، بحرب جديدة في المنطقة في وقت القوات الأميركية موجودة على الأرض في كل من أفغانستان والعراق.

لكن بعد مناوشات دامت ثلاث سنوات مع الفصائل الموالية لإيران في المنطقة والتي بلغت ذروتها هذا الأسبوع مع هجوم على السفارة الأميركية في بغداد، اتخذ ترامب قراره.

وقال رئيس أركان الجيش الأميركي مارك ميلي الجمعة إن لم يتمّ استهداف سليماني "كنا سنُتهم بالإهمال". ونفذ الجيش الأميركي الضربة "بعملية محددة بواسطة طائرة مسيرة" قرب مطار بغداد.

وأضاف ميلي "كانت في حوزة الولايات المتحدة معلومات مؤكدة مفادها أن سليماني كان يخطط لأعمال عنف أكبر بكثير". وأوضح "خطر عدم التحرك كان أكبر من خطر التحرك".

ولم يكشف أي تفصيل عن الهجمات التي كان يخطط لها سليماني، لكن مسؤولا كبيرا في وزارة الدفاع قال لوكالة فرانس برس أنه تمّ تسريع العملية.

وقال المسؤول الذي طلب عدم كشف اسمه إن سليماني "وصل إلى المطار وسنحت لنا الفرصة". وتابع "استغلينا الفرصة استنادا إلى أوامر الرئيس".

وحذر عدد من النواب والخبراء الأميركيين من أن ما حصل ساهم في تصعيد التوتر مع إيران وقد يدفع بالبلدين إلى حرب مفتوحة.

واعتبر الباحث ماكس بوت من مجلس العلاقات الخارجية في مقال نشرته صحيفة "واشنطن بوست" أن قتل سليماني كان قرارا خطيرا.

وأوضح أن "العملية جعلت منه أكبر قائد عسكري أجنبي تقتله الولايات المتحدة منذ إسقاط الطائرة التي كانت تقل الأميرال إيسوروكو ياماموتو في 1943"، في إشارة إلى الياباني الذي خطّط لهجوم بيرل هاربور في ديسمبر 1941.

وذكرت النائبة الديموقراطية إليسا سلوتكين، وهي محللة سابقة في مكتب التحقيقات الفدرالي (سي آي أيه) وخبيرة في الفصائل الشيعية عملت في البنتاغون خلال إدارتي جورج دبليو بوش وباراك أوباما، أن هذين الرئيسيين تساءلا عن جدوى قتل سليماني.

وغردت على موقع "تويتر"، "سؤال واحد منع رئيسين أميركيين أحدهما ديموقراطي والآخر جمهوري من تصفية سليماني"، وهو "هل تستحق غارة جوية عمليات الرد عليها واحتمال زجنا في نزاع؟".

وقالت "خلصت الإدارتان اللتان عملت لحسابهما بأن الغاية لا تبرر الوسيلة. لكن إدارة ترامب قامت بحسابات أخرى".

أصبح شخصا "في غاية الخطورة"

واتخذ ترامب موقفا مغايرا لسلفه من خلال الانسحاب في 2018 من الاتفاق الدولي حول برنامج إيران النووي الذي تفاوض بشأنه أوباما، واختار ممارسة "أقصى ضغوط" على نظام طهران من خلال فرض عقوبات اقتصادية صارمة بسبب "أنشطتها المزعزعة للاستقرار".

وردت طهران بمحاولة وقف الملاحة البحرية في الخليج من خلال إسقاط طائرة مسيرة أميركية فوق مضيق هرمز وقصف منشآت نفطية في السعودية.

ويرى الخبير في الشؤون الإيرانية ويل فالتون أنه في الماضي كان خطر قتل سليماني يعتبر مرتفعا جدا.

ويضيف "اتسعت رقعة مهامه ونفوذه، وقررت إدارة ترامب أن نفوذ سليماني وقدرته على تحريك الأحداث في المنطقة تحولا الى تهديد خطير جدا يجب معالجته".

وبالعودة إلى الوراء قليلا تقول صحيفة نيويورك تايمز في مقال نشر الجمعة إن قوات خاصة أميركية تعقبت موكب سليماني في إحدى الليالي في يناير 2007 أثناء سفره من إيران إلى شمال العراق.

وتضيف أن القوة الخاصة لم تقم بإطلاق النار في حينه وتركت موكب سليماني يختفي تحت جنح الظلام، إذ أن الإدارة الأميركية آنذاك لم تتخذ قرارا بقتله.

وقال قائد قيادة العمليات الخاصة الأميركية المشتركة الجنرال ستانلي ماكريستال في مقال سابق إنه قرر في حينه أن تتم مراقبة موكب سليماني فقط وأن لا يتم استهدافه تجنبا للقتال والتبعات السياسية التي قد تحدث من جراء ذلك".

ويقول الخبير في مجال الإرهاب والجماعات المتشددة في الشرق الأوسط بمعهد هودتسون مايكل بريجنت إن الرئيس الاميركي دونالد اتخذ قرارا صائبا عندما أمر بقتل سليماني نظرا لأنه كان يخطط لقتل مزيد من الاميركيين.

ويضيف في مقال نشرته محطة فوكس الإخبارية الأميركية أن ترامب كان أمام خيارين أما أن يقتل سليماني أو يتركه يقتل المزيد من الأميركيين في المستقبل.

ويتابع أن "ترامب أظهر قوة وحزما تجاه إيران على عكس سلفه أوباما الذي كان يتعامل بضعف مما تسبب في زيادة خطر إيران".

ويختتم "لقد فعل ترامب ما كان يجب على الرئيس أوباما فعله منذ سنوات".

المصدر: موقع الحرة

شاهد التعليقات

XS
SM
MD
LG