رابط إمكانية الوصول

logo-print

بقلم د. توفيق حميد/

قد يكون العنوان صادماً للبعض ولكن فى حقيقة الأمر فإن أول من اعتبر أن الدولة الإسلامية فى العراق و الشام - أو ما يعرف باسم تنظيم "داعش"- إسلامية ليس كاتب هذه المقالة بل هو شيخ الجامع الأزهر حينما رفض وصف المنتمين إلي هذه الجماعة الإرهابية بأنهم خارجون عن الإسلام.

ولمناقشة هذه الفرضية ومعرفة هل كان شيخ الأزهر محقاً في اعتبار داعش مسلمين أم لا، علينا أولاً النظر إلى ممارسات داعش وأفكارها ومقارنتها بما يتم تدريسه فى الفقه الإسلامي وتفسيرات القرآن وكتب السيرة المعتمدة وغيرها من كتب التراث الإسلامي التى تدرس فى الأزهر وغيره من المؤسسات الإسلامية المعترف بها حتى لحظة كتابة هذه المقالة.

فداعش - أو الدولة الإسلامية فى العراق والشام - على سبيل المثال تقتل المرتدين وتذبح منكري الصلاة وترجم الزانية المحصنة بالحجارة حتى الموت وتُزهِق روح المثليين جنسياً بأبشع الصور وتعلن الجهاد على غير المسلمين وتأخذ نساءهم "سبايا حرب" للمجاهدين للتسري أو التمتع بهن جنسياً وبيعهن فى أسواق النخاسة كرقيق.

والسؤال هنا هو أليس ذلك هو أيضاً ما تدرسه معظم - وإن لم يكن كل - المذاهب الإسلامية حتى عصرنا هذا؟

أو ليس ذلك هو ما يدرسه الأزهر الشريف ويقره معظم رجال الدين الإسلامي حتى هذه اللحظة؟

وإن كان هذا ليس بصحيح فلمَ لا يتفضل علينا شيوخ الإسلام وقيادات الأزهر الشريف وغيرهم من رجال الدين الأفاضل في العالم الإسلامي ويقولون لنا أسماء تلك المراجع الإسلامية التي ترفض وتجرم بوضوح هذه البشاعات.

فعلى سبيل المثال ما هي أسماء المراجع والكتب الإسلامية وتفسيرات القرآن المعتمدة التى ترفض صراحةً حد الردة وتمنع رجم الزانية لأنه مخالف للقرآن - بل ومتناقض معه -؟

وأين هي تلك المصادر الدينية المعتمدة التى تُجرم قتل المثليين جنسياً؟

وأين هي المناهج الدينية الإسلامية التى تعتبر أن أخذ النساء كسبايا ورقيق في الحروب جريمة شنعاء ضد الدين؟

أين هى تلك المراجع وما هي أسماؤها؟- حتى يتسنى لنا معرفة مصادر الإسلام الصحيح!

إن لم يستطع رجال الدين الإسلامي وشيوخ الأزهر الأفاضل إفادتنا بأسماء هذه المراجع فعليهم ألا يعاتبوا أحداً إن قال إن داعش تمثل الإسلام الصحيح وإنها "إسلامية".

والحقيقة المُرَّة أن غالبية رجال الدين الإسلامي وشيوخه يدرسون حتى يومنا هذا كل الجرائم المذكورة أعلاه ولكنهم لا يقومون بتنفيذها عملياً. فداعش ما هي إلا "ضحية" لفكرهم، فهم فقط الذين يأخذونه إلى حيز التنفيذ العملي.

فهل نلوم داعش فقط على جرائمهم ضد الإنسانية أم نلوم أصحاب الفكر الذين درَّسوا لهم هذه الجرائم كجزء أساسي فى الدين ومعلوم من الدين بالضرورة لا يجوز المساس به - وإلا تم اعتبار ذلك كفراً.

والخلاصة أنه من المستحيل اعتبار أن داعش لا تمثل الإسلام حتى يتم دحض ورفض فكرهم العنيف وتدريس هذا الرفض في الأزهر وغيره من المؤسسات الدينية الإسلامية المعروفة.

أما الاعتراض على داعش فقط لأسباب سياسية -لأنهم يحاولون الوصول للحكم في عدة دول- دون الاعتراض و بوضوح على أفكارهم و مماراستهم فهو نوع من الرياء السياسي ولا يكفي على الإطلاق لاعتبار أن داعش ليست إسلامية.

وعلى كل حال فإن شيخ الأزهر الفاضل فضيلة الشيخ أحمد الطيب -وهو أعلم بما يُدرَّس فى الأزهر الشريف - حل لنا هذه المعضلة برفضه اعتبار داعش خارجين عن الإسلام.

و الأمر الآن متروك كاملاً لرجال الدين الإسلامي و شيوخه فإن أرادوا أن يكف الكثيرون عن قولهم إن داعش تمثل الإسلام فما عليهم إلا أن يخرجوا لنا في شاشات التلفزيون وعلى منابرهم الدينية ومن خلال مواقعهم عبر الإنترنت ليرفضوا بوضوح - وبدون مواربة - حد الردة وحد الرجم وحد قتل المثليين ومبدأ إعلان الحرب على غير المسلمين لإجبارهم إما على الإسلام أوعلى الجزية أو على القتل – ويعلنوا بصورة جلية لا تحتمل التأويل أمام العالم أن أخذ النساء في الحروب كرقيقات للتمتع الجنسي وبيعهن فى أسواق النخاسة هو جريمة ضد الدين وضد الإنسانية.

وحتى يقوم رجال الدين الإسلامي بفعل ذلك فإن "داعش إسلامية حتى يثبت العكس".

ورجال الدين الإسلامي وشيوخ الأزهر الأفاضل هم وحدهم القادرون على إثبات العكس!

ـــــــــــــــــ

الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن آراء أو وجهات النظر أو السياسات الرسمية لشبكة الشرق الأوسط للإرسال (أم. بي. أن)

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG