آمال التونسية: الجحيم هو "داعش"
إلى ليبيا حياة الدواعش جحيم داعش

آمال التونسية: الجحيم هو "داعش"

اسمي: آمال

جنسيتي: تونسية

من مواليد: 1997

المهنة: ربة بيت

اسمي آمال. ولدت في ماي 1997 في سيدي بوزيد. كانت طفولتي عادية وسط أهلي إلى أن ساءت الأوضاع الأمنية في تونس، وانتشر الفكر الجهادي. تعرفت على شاب يدعى الناجح من مواليد 1987، كان يدرس العلاج الطبيعي في مدينة الزاوية الغربية في ليبيا. بعد قيام الثورة التونسية عاد الناجح إلى تونس. طلب الزواج مني في شهر يونيو 2014 فوافقت. عمل الناجح في مجال العلاج الطبيعي بالمستشفى المكناسي، لكن إدارة هذا الأخير أوقفته عن العمل لأنه رفض حلق لحيته، فقد كان ملتزما دينيا. تواصل شقيقي حلمي وشكري، الذين كانا يعملان في سرت في ليبيا، مع زوجي من أجل السفر والعمل هناك، لكن واجهتنا مشكلة: أنا لا أملك جواز سفر وزوجي لديه جواز سفر منتهي الصلاحية.

---------------------------

إلى ليبيا

شقيقاي دخلا ليبيا عبر التهريب من تونس إلى صبراتة ومنها إلى سرت، فقررنا أنا وزوجي القيام بنفس الشيء. ساعدنا في الدخول إلى ليبيا (م.م) صديق شقيقي حلمي، إذ في شهر ماي 2015 غادرنا سيدي بوزيد بن قردان.

بقينا ليلة في بن قردان وفي ليل اليوم الموالي توجهنا إلى الصحراء حيث نقلنا أنا وزوجبي وابني، الذي لا يتجاوز عمره الشهرين، بسيارة إلى الحدود التونسية الليبية.

كان يقود السيارة تونسيان من أتباع "داعش"، وفي الحدود سلمونا لسيارة أخرى، كان على متنها امرأة تونسية تتبع تنظيم القاعدة، تدعى إيمان، و امرأة تونسية تدعى انتصار زوجة أحد أتباع داعش في سوسة.

حياة الدواعش

وصلنا صبراتة. استمرت إقامتنا في أحد المنازل على البحر مدة 15 يوما إلى أن حضر الداعشي التونسي (م.غ) ونقلنا إلى بيت على الطريق الساحلي لصبراتة. كنا آنذاك نتصل باستمرار بشقيقي حلمي وشكري من أجل اللحاق بهما في سرت.

في 11 رمضان زارنا شخص ليبي أقلنا إلى مدينة سرت. استقبلنا شقيقي حلمي ونزلنا في مضافة خاصة بالمهاجرين في قصور الضيافة تتكون من شقق بها حوالي 90 عائلة من مختلف الجنسيات. بقينا في هذه القصور الفخمة وكنا نتحصل على 470 دينار ليبي حوالي 300 دولار في ذلك الوقت من تنظيم "داعش".

بعد الحرب بين "داعش" و"قبيلة الفرجان" انتقلنا إلى العيش أنا وزجي وابني في شقة في الحي رقم "3" والتحق زوجي بدورة تدريب على السلاح مع داعش واستلم سلاح كلاشنكوف. بعد هذه الدورة التدريبية بايع زوجي تنظيم داعش ووجهوه للعمل في مستشفى بن سينا من أجل العمل في قسم العلاج الطبيعي. دربني زوجي على استخدام الكلاشنكوف، وسلمني بندقية لكنني لم أستخدمها مطلقا. كنت في البداية مقتنعة بأفكار "داعش" لكن تبين لي خلاف ذلك، فقد وقع علينا، نحن النساء، ظلم كبير.. وليتني لم أتجه إلى هذا الطريق المظلم.

جحيم داعش

أنجبت طفلي يمان خلال الحرب وبعد فترة قصيرة بدأ زوجي يعمل في جلب الخضروات والفواكه إلى مضافة نساء في منطقة السواوة، لكن ذات يوم علمت بمقتل زوجي الناجح في طريق السواوة عندما مر على لغم أرضي زرعه تنظيم "داعش" هذا ما جنيناه من هذا التنظيم الإرهابي، الذي بات يقتل أفراده.

بعد موت زوجي أحسست أن أبواب السماء أغلقت في وجهي. خرج بي شقيقاي حلمي وشكري إلى مضافة نساء في الجيزة البحرية. بقيت فيها وبعد أيام علمت بمقتل شقيقي شكري وشقيقي حلمي.

قررت تسليم نفسي لقوات البنيان المرصوص في الأول من ديسمبر 2016 مع أطفالي. أحمد الله أنني بقيت على قيد الحياة لأحكي قصة انضمام عائلة إلى تنظيم متشدد، ولأكون عبرة لغيري. احذروا داعش فقد أودى بنا إلى الجحيم.

تحقيق خاص لـ"أصوات مغاربية"