رابط إمكانية الوصول

logo-print

بعد أن قام العاهل المغربي، محمد السادس، بإصدار عفو عن عدد من المعتقلين الإسلاميين خلال أغسطس الجاري، أُطلق برنامج جديد لفائدة نزلاء المؤسسات السجنية المدانين في إطار قضايا التطرف والإرهاب، يرتكز على ثلاثة محاور أساسية، وتهم هذه المحاور "المصالحة مع الذات، والمصالحة مع النص الديني، والمصالحة مع المجتمع".

هذا البرنامج، ستشرف عليه بشكل مباشر "المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج"، إذ أفادت هذه الأخيرة في بيان لها، بأنه قد تمت بلورة هذه المحاور من منطلق إدراكها "لأهمية تأمين شروط إعادة إدماج شريحة المدانين في قضايا الإرهاب والتطرف بالمؤسسات السجنية"، التي تحتاج إلى "مقاربة علمية مبدعة تتكامل مع الجهود متعددة الأبعاد والمبذولة في مجال مكافحة الإرهاب والتطرف وحماية المجتمع المغربي من آفاته المبنية على الاستباقية الأمنية والتحصين الروحي ومحاربة الهشاشة".

وأوضحت المندوبية أن برنامج "المصالحة"، الذي قامت بإعداده وبلورة منهجيته وتنفيذه بالاعتماد فقط على مواردها الذاتية وفي إطار تعاون مع الرابطة المحمدية للعلماء والمجلس الوطني لحقوق الإنسان، وكذا خبراء مختصين، يستمد فلسفته من "التوجيهات الداعية إلى تعزيز قيم المواطنة والتسامح والاعتدال، وإذكاء الإحساس بالمسؤولية المواطنة بين مختلف شرائح وفعاليات المجتمع المغربي".

الذين سيستفيدون من هذا البرنامج، أغلبهم متابعون في تهم مرتبطة بالأحداث الإرهابية التي عرفتها مدينة الدار البيضاء، في 16 ماي 2003.

حدث خاص

يقول الباحث في الدراسات الإسلامية، محمد عبد الوهاب رفيقي، إن العفو الملكي الأخير عن معتقلين ضمن قضايا الإرهاب "كان حدثا خاصا لم يأخذ حجمه كما ينبغي من المتابعة الإعلامية".

ويوضح رفيقي، في حديث لـ"أصوات مغاربية، أنه "لأول مرة وبشكل رسمي يتم العفو عن عدد من المعتقلين بعد خضوعهم لبرنامج سجني، وهو برنامج مصالحة الذي أشرفت عليه عدد من أجهزة الدولة وخضع فيه المستفيدون لدورات تكوينية وحوارات شرعية وحقوقية"، مشيرا أن هذا الأمر "يحدث لأول مرة ولا شك أنها بادرة محمودة وحسنة وقد كانت مطلبا للكثير من القريبين من هذا الملف"، على حد تعبيره.

وبخصوص المبادرة الجديدة، يؤكد رفيقي أنها ستشجع كثيرا من المعتقلين على الانخراط في مراجعات فكرية صادقة "وإن كان رأيي أن هذا الأمر يجب أن يمس أولا المظلومين، الذين لم يثبت في حقهم شيء ثم ينتقل بعد ذلك إلى من أجروا مراجعات حقيقية".

حل الملف

هل هذه الخطوة بداية لتعامل جديد مع ملف المعتقلين الإسلاميين؟ يجيب الباحث في الدراسات الإسلامية، عن هذا السؤال، بالتأكيد أنها "بداية مشجعة لحل هذا الملف وإنهاء كل تبعاته".

ويتحدث رفيقي عن فئات من المعتقلين الإسلاميين: "فمنهم المتطرف الداعشي والمتطرف القاعدي والمعتدل العائد من المتطرف والذي لم يتطرف أصلا وكان سجنه غير عادل، فلا يمكن الحديث عن فئة واحدة من المعتقلين".

في مقابل ذلك، يعتقد الباحث في مركز المغرب الأقصى للدراسات والأبحاث، منتصر حمادة، أن هذه الخطوة "تجعل المغرب يطرق باب التعامل المؤسساتي مع موضوع المراجعات من جهة، وتدبير مساطر العفو الخاص بالمعتقلين السلفيين من جهة ثانية".

ويؤكد حمادة، في تصري لـ"أصوات مغاربية"، أنه ينبغي تمييز تداخل عمل عدة مؤسسات دينية وسجنية، رسمية وشبه رسمية، مع تأطير علمي، يتميز بحضور متخصصين في عدة حقول علمية (ومنها علم النفس)، وفق برنامج مُحدد، قصد تأهيل المعتقل المعني.

ويعتبر الباحث في شؤون الجماعات الإسلامية، أن هذه خطوات لم تكن قائمة من قبل، "لم نكن نعاين في السابق، تخصيص حصص لعرض تسجيلات سمعية بصرية لشهادات بعض عائلات ضحايا الإرهاب، بهدف تحسيس السجناء المدانين في إطار قضايا التطرف والإرهاب، بحجم الأذى الذي يخلفه التطرف العنيف على استقرار المجتمع وأمنه، علاوة على الضرر المباشر الذي يصيب الضحايا".

وتبعا لذلك، يضيف المتحدث ذلك، فإن المغرب "أمام تحول مؤسساتي واضح في التعامل مع موضوع العفو عن المعتقلين الإسلاميين، من التيار السلفي بالتحديد، وبالتالي، تحول نوعي في موضوع المراجعات".

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG