رابط إمكانية الوصول

logo-print

نهاية شهر أبريل الماضي، اختطف شاب الطفل "سليم حداد" في "تيزي وزو" (100 كيلومتر شرق العاصمة)، وطالب بفدية.

تمكنت مصالح الأمن من تحرير الطفل والقبض على الفاعل، الذي تبين أنه على علاقة بعملية اختطاف سابقة راح ضحيتها طفل أيضا.

هذه الواقعة أثارت المخاوف وسط الجزائريين وأعادت إلى أذهانهم حوادث سابقة لاختطاف أطفال.

قصص رهيبة

في 2016، اختُطفت الطفلة نهال ذات الأربع سنوات وقُتلت بطريقة بشعة، إذ عُثر على جمجمتها مهشمة ومحترقة. أثارت القضية غضب الجزائريين، وطالب بعضهم بعقوبات قاسية ضد الجناة.

الطفل أنيس اختُطف هو أيضا خلال العام نفسه وعثر عليه ميتا. شيماء يوسفي، ذات الثماني سنوات، هي الأخرى تعرضت قبل سنوات قليلة لعملية اختطاف صادمة، إذ اعتدى عليها مختطفها جنسيا قبل قتلها داخل مقبرة. سندس، ذات الست سنوات، قُتلت هي الأخرى ووجدت ملفوفة في كيس بلاستيك.

أما القصة الأكثر إيلاما فحدثت للصديقين هارون، ذي التسع سنين، وإبراهيم الذي يصغره بسنة. حدثت الواقعة سنة 2013. اعتدى الخاطفان على الطفلين جنسيا ثم قتلاهما ووضعاهما داخل حقيبة قرب ورش بناء.

شعر المجتمع الجزائري، إثر هذه الوقائع، بخوف، وبات الآباء يصطحبون أبناءهم إلى المدارس وينتظرونهم هناك للعودة بهم، في مشهد عكس الرعب الذي باتوا يعيشونه.

أرقام مخيفة ومظاهرات

بين سنتي 2010 و2011، تعرض 500 طفل للاختطاف، منهم من نجا ومنهم من تعرض لاعتداء جنسي ومنهم من سرقت أعضاؤه ومنهم من قتل.

وكشف رئيس جمعية "ندى" لحماية الطفولة، عبد الرحمان عرعار، لـ"أصوات مغاربية"، أن الأرقام ما تزال خطيرة رغم تسجيل تراجع خلال السنتين الأخيرتين، موضحا أن "سنة 2012 كانت الأسوأ في حوادث الاختطاف والاعتداء على الأطفال، فأكثر من 32 ألف طفل تعرضوا لعنف جسدي سواء بالاختطاف أو التعدي الجنسي، فيما سجلت 15 حالة اختطاف في 2016، انتهى بعضها نهاية مأساوية ونجا البعض الآخر".

هذه الوقائع أخرجت مواطنين وجمعيات المجتمع المدني في مظاهرات بشرق البلاد وغربها تضامنا مع أولياء الأطفال المقتولين. أكبر المظاهرات أعقبت اختطاف هارون وصديقه ابراهيم بقسنطينة (400 كيلومتر شرق العاصمة)، إذ طالب المتظاهرون الرئيس عبد العزيز بوتفليقة بتفعيل عقوبة الإعدام المجمّدة منذ العام 1993، وشكل هذا الاحتجاج ضغطا على الحكومة ووجدت نفسها في مواجهة مع الشعب المهدّد في أمن فلذات أكباده.

الحل في محاربة الجريمة

استفسرت "أصوات مغاربية" عرعار عن الأسباب التي تقف وراء هذه الظاهرة، فقال "إنها تتعدد ومنها تفشي الجريمة في المجتمع، إذ يجنح هؤلاء المجرمون إلى اختطاف الأطفال لقتلهم أو الاعتداء عليهم جنسيا".

وأضاف أن هناك "دوافعا تتعلق بالاختطاف من أجل الحصول على الأموال من ذوي الضحية، وهو ما حدث في قصص كثيرة آخرها قصة سليم في تيزي وزو، بالإضافة إلى دافع تصفية الحسابات بين طرفين ويكون ضحيتها أطفال للأسف الشديد".

وذكر عرعار أن سنّ الحكومة قانونا يجرم الاختطاف وتفعيل شبكة الإنذار المبكر بين الهيئات الاجتماعية والجهات الأمنية "ساهم في تراجع الظاهرة خلال السنتين الأخيرتين، لكن الأرقام ما تزال مخيفة بعض الشيء".

ودعا المتحدث الحكومة إلى محاربة الجريمة والانحراف وردع الجُناة، لأنها، برأيه، "خطوة كبيرة في طريق القضاء على ظاهرة اختطاف الأطفال".

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG