رابط إمكانية الوصول

logo-print

مرة أخرى، توجه الملك محمد السادس، في خطابه الأخير الذي ألقاه داخل البرلمان بمناسبة افتتاح الدورة التشريعية الخريفية، نهاية الأسبوع الماضي، إلى المسؤولين عن تدبير الشأن العام.

وفي تطرقه لـ"الاختلالات"، التي أكد أنه قد تم الوقوف عليها أكثر من مرة، قال الملك إن "الوضع أصبح يفرض المزيد من الصرامة".

إقرأ أيضا: بعد خطاب الملك.. مغاربة: زلزال سياسي!

هذا الخطاب جاء لينضاف إلى خطابات أخرى، تابعها المغاربة، خلال الفترة الأخيرة، والتي يتوجه الملك في مضمونها بشكل مباشر إلى مختلف المسؤولين عن تدبير الشأن العام، ومن بينها خطاب العرش الأخير الذي أكد فيه أنه "غير مقتنع بالطريقة التي تمارس بها السياسة"، وانتقد خلاله الأحزاب والسياسيين الذين قال إنهم "يتسابقون للاستفادة عندما تكون النتائج إيجابية، أما عندما لا تسير الأمور كما يجب، يتم الاختباء وراء القصر الملكي".

انطلاقا مما سبق تطرح العديد من التساؤلات من قبيل: ما مدى مسؤولية الملك؟ وهل تنتهي حدود المسؤولية صعودا عند رئيس الحكومة باعتبار الصلاحيات التي يمنحها له الدستور أم أنها تصل إلى رئيس الدولة (الملك)؟ وإذا كان الملك أيضا مسؤولا -ومن منطلق مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة- فمن يحاسبه؟

إقرأ أيضا: الملك محمد السادس: أحزاب وسياسيون يختبؤون وراء القصر

"مشكل النخب"

الأستاذ الجامعي والمحلل السياسي، عمر الشرقاوي، يجيب على سؤال المسؤولية على السياسات العمومية ودور الملك فيها، موضحا أنه "من الناحية الدستورية، السياسات العمومية هي من اختصاص السلطة التنفيذية".

ويشدد الشرقاوي، في تصريحه لـ"أصوات مغاربية"، على أن "المسؤولية السياسية تتحملها الهيئة السياسية التي قدمت أوراق اعتمادها أمام البرلمان والتي وعدت الناس بأنها ستحقق شيئا"، وإلا حسب رأيه لن يكون هناك معنى لكثير من الأشياء على رأسها الانتخابات.

ويحيل الشرقاوي في حديثه على الصلاحيات التي منحها الدستور للحكومة مبرزا أنه إذا كان هناك من خلل "فهذا مشكل النخب لأنها لم تتمكن من تطبيق ما منحها إياه الدستور من صلاحيات ومنها الولاية الحصرية التي تتمتع بها في اقتراح السياسات العمومية" مشيرا هنا إلى أن "الدستور يقول بصريح العبارة إن الإدارة رهن تصرف رئيس الحكومة".

ويتابع الشرقاوي مؤكدا على "قوة المؤسسة الملكية" باعتبارها "فاعل مركزي وقوي في الحقل السياسي" بل "وأكبر فاعل في الحقل السياسي"، غير أن ذلك حسبه، لا يعني تحملها المسؤولية بل الحكومة والبرلمان، مردفا في السياق نفسه أن "دور الملكية في السياسات العمومية دور توجيهي" من خلال "بناء التوجهات العامة في موضوع ما أو إثارة الانتباه إلى موضوع ما".

"وضعية كاريكاتورية"

من جانبه يطرح، الحقوقي اليساري، فؤاد عبد المومني، رأيا مختلفا، إذ يوضح أن "بنية الدولة المغربية تتأسس على أن الملك يتحكم في الأساسي من دواليب السلطة".

ويتابع عبد المومني تصريحه لـ"أصوات مغاربية" موضحا أنه "حاليا هناك إجماع، والملك بنفسه يصرح بأن السياسات والاستراتيجيات التي اتبعت لم تكن مفيدة وناجعة" قبل أن يردف متسائلا "ولكن كيف سنحاسب الملك؟ بأية آليات؟ وبأية تبعات؟ وكيف سنتمكن من تغيير هذه السياسات؟".

عبد المومني يرد على تساؤلاته بالتأكيد على أن "ذلك يستحيل في نظام يتمتع فيه الملك بالأساسي من الصلاحيات ولا يمكن محاسبته دستوريا"، مضيفا أن الحل يكمن في "رفع كل السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية من يد الملك حتى يبقى خارجا عن مزاولة السلطة والمسؤولية وبالتالي يبقى معفى من المحاسبة".

الحقوقي المغربي الذي يرى أن "هناك إجماع على فشل للسياسات والنخب الملكية" يصف الوضع الحالي بالقول "نحن الآن في وضعية تكاد تكون كاريكاتورية حيث الملك يقول أنا الذي أقرر وأوجه ويقول في نفس الآن إن نتائج السياسات فاشلة والنخب المكلفة غير صالحة، ولكن يبقى الأمر بيدي" على حد تعبيره.

ويتابع المومني مؤكدا أن هذا الوضع يعني "أننا سنصبح من جديد في مقولة أن الملك طاهر وسياساته لا يصيبها الخطأ من أي جانب، ولكن اختياره للمنفذين هو الذي فيه مشكل.. بالتالي يكفي أن نضحي ببعض الوزراء وببعض الأحزاب وببعض المسؤولين الإداريين".

"التوجيه والإشراف"

أستاذ العلوم السياسية والقانون الدستوري، سعيد الخمري، بدوره يقدم قراءته بالعودة إلى ما ينص عليه الدستور، والصلاحيات التي يحددها للملك مؤكدا أنه "رئيس الدولة وهو قائدها وله مكانة متميزة في هرم النسق السياسي المغربي".

فعلى المستوى التنفيذي يوضح المتحدث صلاحيات الملك المتمثلة في "تعيين رئيس الحكومة وترؤس المجلس الوزاري والمصادقة على أهم القرارات"، وعلى المستوى التشريعي "يفتتح الملك البرلمان ويعطي توجيهاته فيما يخص أهم القضايا التي ستكون محط التشريع ومحط النقاش" مردفا أنه "في الحالات العادية يمارس هذه الصلاحيات وفي الحالات الاستثنائية يبيح له الدستور إمكانية التدخل في حال ما إذا كان هناك خلل يمس السير العادي للمؤسسات الدستورية ولكن وفق شروط محددة ومعينة".

إقرأ أيضا: من يحكم المغرب؟

من ثمة يوضح الخمري أن "الملك له سلطة التوجيه وسلطة الإشراف"، وذلك بغض النظر عن "مجالات حصرية" للملك كالدفاع والمجال الديني.

وبالعودة إلى الدستور دائما، يوضح الخمري أنه "بقدر ما ينص عن صلاحيات محددة دستوريا للملك بقدر ما يعطي كذلك صلاحيات للجهاز التنفيذي للحكومة التي تمارس اختصاصها إلى جانب الملك"، وهي الحكومة "التي أفرزتها صناديق الاقتراع بمعنى أنها تمارس مهامها بعد أن صوت لصالحها الشعب وزكاها الملك في مرحلة ثانية".

انطلاقا مما سبق يؤكد الخمري على أن "المسؤولية من الناحية الإجرائية تقع على عاتق هذه الحكومة" مردفا أنها "متى كانت لها صلاحيات فيجب أن تمارسها كاملة ومتى كانت أمامها عقبات من الناحية السياسية يجب أن تفصح عن ذلك، كما بإمكانها أن ترفض أو أن تستقيل أو أن يطلب رئيس الحكومة إعفاء بعض الوزراء أو إعفاءها كاملة".

"ملكية برلمانية"

من جانبه، يؤكد النائب البرلماني عن فيدرالية اليسار الديمقراطي، مصطفى الشناوي، على أن "الحل" لهذا الإشكال يتمثل في "الملكية البرلمانية".

"ما معنى ملكية برلمانية؟" يتساءل الشناوي، ليردف مجيبا "هي الديمقراطية أولا بكل قواعدها كما هي متعارف عليها دوليا، وحين نقول ديمقراطية فهذا يعني أن من يدبر الشأن العام يحاسب".

ويتابع المتحدث موضحا أنه "طبقا للدستور الملك لا يخضع للمحاسبة" من ثمة يشدد على ضرورة "تغيير الدستور" على أن "يبقى الملك فوق الجميع، كرئيس للدولة لديه صلاحيات معينة بخصوص الدفاع والقضايا الكبرى والتحكيم وغيرها... ولكن عليه أن يترك الشأن العام اليومي لمن هم خاضعون للمحاسبة".

وبالعودة إلى دستور 2011 يوضح الشناوي أنه "وإن كان يتضمن أشياء جديدة مقارنة مع الدستور السابق ولكن الجوهر أن أغلب السلطات في يد المؤسسة الملكية وفي يد الملكK وبالتالي الحكومة ليست لها صلاحيات كثيرة" ينضاف إلى ذلك حسب الشناوي أن "عددا من الوزراء غير منتمون" ما يدفعه للتساؤل "كيف يمكن محاسبة هؤلاء؟".

ويعتبر الشناوي أن "محاسبة الحكومة هي محاسبة غير كاملة لأن المسؤوليات الكبيرة في يد الملك"، ما يدفعه للتأكيد مجددا على أن "الحل لنخرج من هذه الأزمة التي أصبحت مزمنة على مختلف المستويات هي الملكية البرلمانية" على حد تعبيره.

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG