رابط إمكانية الوصول

logo-print

في 'بلاغ الزلزال'.. ماذا يعني 'رضا' الملك أو'سخطه'؟


الملك محمد السادس

"بالنسبة للمسؤولين في الحكومة السابقة المعنيين كذلك بهذه الاختلالات، قرر جلالة الملك، حفظه الله، تبليغهم عدم رضاه عنهم"، جملة تضمنها البلاغ الصادر عن الديوان الملكي، مساء الثلاثاء الأخير، والتي اعتبر كثير من المتابعين من مرتادي مواقع التواصل الاجتماعي، أن وقعها أقوى من الإعفاء أو الحرمان من أية مهمة رسمية مستقبلا.

فلرضا الملك أو عدم رضاه دلالات مهمة في النظام المغربي و"الطقوس المخزنية"، ويمكن في هذا السياق على سبيل المثال استحضار واحدة من العبارات الشهيرة في حفل الولاء التي تقال لمختلف المسؤولين الذين يشاركون في أداء مراسيمه، وهي "الله يرضي عليكم قاليكم سيدي"، أو عبارة "خديمنا الأرضى" التي نجدها في العديد من الرسائل السلطانية والملكية والتي تستعمل في مخاطبة مسؤولين يحظون بمكانة متميزة.

عتاب أخلاقي

أستاذ العلوم السياسية، محمد الغالي، يؤكد أن "مسألة الرضا غير موجودة في إطار علاقة السلطات ببعضها لا في الدستور ولا في القوانين التي تنظم العلاقة من داخل الحكومة".

ويتابع الغالي موضحا، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن ذلك المصطلح "لا يتعلق بالمعنى التقني أو السياسي لربط المسؤولية بالمحاسبة بقدر ما هو عتاب أخلاقي".

وحسب المتحدث ذاته فإن لذلك المصطلح "حمولة أخلاقية أدبية"، وذلك على اعتبار أن الملك "وضع ثقته في هؤلاء ولم يكونوا في مستوى هذه الثقة خصوصا أنهم أدوا القسم أمامه" مشيرا إلى دلالة القسم في النظام المغربي والتي "تتعلق بالإيمان" على حد تعبيره.

في السياق نفسه يوضح الغالي أن الملك "هو أمير المؤمنين وحامي حمى الدين والمسلمين وهؤلاء الذين أدوا القسم أمام جلالته لم يكونوا في مستوى الأمانة التي كلفهم إياها" مضيفا أنه "من هذا المنظور يبلغهم عدم رضاه عليهم على اعتبار أنهم خانوه بصفته أمير المؤمنين بناء على ذلك القسم بتأدية الأمانة بكل إخلاص وبكل مصداقية ".

حمولة دينية

المؤرخ المغربي، المعطي منجب، من جهته يوضح أنه "قليلا ما يستعمل ذلك التعبير"، مبرزا في تصريحه لـ"أصوات مغاربية" أنه ينطوي على "حمولة دينية وتاريخية تقليدية كبيرة جدا لأن الملك هو الشريف".

ويتابع منجب موضحا في السياق نفسه أن "مؤسسة السلطان الشريف مهمة جدا" ويُنظر لرضاه على أنه "من رضا النبي صلى الله عليه وسلم لأنه سبطه وحفيده"، مبرزا أن معنى الرضا الدارج "على الأقل قبل الاستعمار" كان "تقليديا" وشبيها بالمعنى المرتبط بـ"رضا الوالدين".

ويوضح المتحدث أنه قبل الاستعمار "عندما كان السلطان يعبر عن عدم رضاه أو سخطه بالمعنى الدارج عن قائد أو شيخ قبيلة ما، فإن ذلك يعني حرْكة (حملة عسكرية) ضده أو على الأقل إزالته من منصبه".

وحسب المؤرخ المغربي فإن ذلك التعبير بحمولته "التقليدية" قد استعمل "عنوة" في البلاغ الأخير، مبرزا هنا أن الإعفاء كقرار سياسي "يقع حتى في الدول الديمقراطية" ولكن "عدم الرضا أكثر وقعا على المستوى الاجتماعي والمعنوي والسياسي في المجتمع المغربي".

ويتابع منجب موضحا أن المقصودين بذلك التعبير "سينظر إليهم ابتداء من الآن كأناس لا يمكن التعامل معهم بطريقة عادية خصوصا على المستوى السياسي لأنهم أخرجوا من الجماعة التي يرضى عنها الملك"، وهو الأمر الذي يمثل "إقصاء معنويا كبيرا".

إعدام سياسي

المحلل والباحث السياسي، محمد شقير من جانبه، يوضح أن "النظام المخزني بشكل عام كان يقوم على ما يسمى بالرضا والسخط".

وبدوره يعود شقير، في تصريحه لـ"أصوات مغاربية"، إلى الدلالة التاريخية للعبارة مبرزا أنه "في مرحلة ما سمي بالسلطان الشريف، عندما كان السلطان يسخط على قبيلة من القبائل فهذا له دلالة سياسية كبيرة" وقد كان ذلك يعني أن السلطان "أولا يقوم بالحرْكة وينهب موارد تلك القبيلة وفي ما بعد تصبح خارجة من مجال الرضا المخزني".

في مقابل ذلك "عندما يكون أحد الخدام مرضيا عنه فهذا يعني أنه يحظى بكل الثقة وينعم بكل ما يترتب عن هذا الرضى من إنعامات ومن امتيازات".

من ثمة يشدد المتحدث على أن "الرضا مسألة حساسة ولها عدة نتائج على الشخص"، وعدم الرضا هو بمثابة "عقاب" ولكن ليس أي عقاب، بل إنه "عقاب طويل المدى" على حد تعبيره.

وباستحضار ما تضمنه البلاغ عن عدم رضا الملك عن بعض المسؤولين الذين لن تسند أية مهمة رسمية لهم مستقبلا، يبرز المتحدث أن البلاغ في تلك الجزئية عاد إلى "المنطق السلطاني والمنطق المخزني في التعامل مع نوعية خاصة من الوزراء بمعنى أنهم فقدوا ثقة الملك وبالتالي فعقوبتهم ستكون عقوبة شبه أبدية أو أبدية، كمن أعدم سياسيا".

ويختم شقير مؤكدا أن تلك تعد "أشد العقوبات التي يمكن أن تقع على أحد الخدام في نظام مخزني كالنظام السياسي في المغرب".

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG