رابط إمكانية الوصول

logo-print

يعتبر طقس تقبيل يد الملك أحد الطقوس المثيرة للجدل في المغرب بين من يرى أنه من مظاهر التعبير عن احترام الملك التي يعكسها من يلتقونه بشكل تلقائي دون أن يكونوا مجبرين على ذلك، وبين من يرى أنه من "ترسبات" نظام تقليدي يجب تجاوزها بقرار رسمي وحاسم.

قبل يومين، نشرت إحدى الصحف المغربية، خبرا يفيد أنه قد طُلب من الشخصيات التي التقت بالملك محمد السادس، خلال حفل الاستقبال الذي أقيم بمناسبة عيد الشباب، بداية الأسبوع الماضي، عدم تقبيل يده والاكتفاء بالسلام عليه.

هذا الخبر جاء ليعيد طرح مجموعة من التساؤلات حول هذا الطقس وحول ما إذا كانت تلك الواقعة تتعلق بظرف استثنائي مؤقت أم تمثل تمهيدا لوضع حد لطقس لطالما كان مثار جدل؟

طقس مثير للجدل

الجدل المرتبط بطقس تقبيل يد الملك ليس جديدا، وهنا يشير الأستاذ الباحث في العلوم السياسية، محمد شقير، إلى السياسي محمد اليازغي، باعتباره أحد أوائل من طرحوا الموضوع بعيد الاستقلال في مقال نشرته "صحيفة الشباب" التابعة لحزب الاستقلال آنذاك، مبرزا أن الأمر كان قد أثار انزعاج الملك الراحل محمد الخامس.

"تواصل الجدل في عهد الملك الراحل الحسن الثاني" يقول شقير في تصريحه لـ"أصوات مغاربية" مبرزا أن تيارات عديدة كانت ضد "طقس تقبيل اليد"، مثل "جماعة العدل والإحسان" التي كانت ترى فيه طقسا "يتنافى مع الشرع والتراث الإسلامي بما فيه التراث النبوي"، بالإضافة إلى تيارات أخرى كانت تعارضه من "وجهات نظر حداثية" إذ ترى أن تقبيل يد الملك "من ترسبات نظام تقليدي وبالتالي يجب تجاوزه".

الجدل استمر في أواخر تسعينيات القرن الماضي في عهد حكومة عبد الرحمان اليوسفي، ويشير المتحدث هنا إلى ما أثاره القيادي اليساري محمد الساسي في حوار مع جريدة "الاتحاد الاشتراكي"، والذي أدى إلى "توبيخ" الصحافي الذي أجرى معه الحوار.

في السياق ذاته، ولإظهار مدى أهمية هذا الطقس، يمكن الإشارة إلى ما سبق للمناضل اليساري، بنسعيد آيت ايدر، أن رواه عن واقعة جمعته بالملك الراحل الحسن الثاني، حين انحنى على كتفه بدل تقبيل يده فقال له إن "للمخزن تقاليد يجب أن تلتزم بها".

ليونة وتساهل

إذا كانت رواية بنسعيد تظهر مدى أهمية طقس تقبيل اليد في عهد الملك الراحل الحسن الثاني، فإن شقير يتحدث عن نوع من "الليونة والتساهل" اللتين أظهرهما الملك محمد السادس في ما يتعلق بهذه المسألة.

وحسب شقير فإن العاهل المغربي "أعطى نوعا من الحرية لمكونات النخبة السياسية على أساس أنه يمكن لكل واحد تقبيل الجسد الملكي بالشكل الذي يرغب" غير أن هذا الأمر "لم يحسم الجدل" على حد تعبيره.

وعلاقة بما أثير مؤخرا يرى شقير أنه "من الصعب الحديث عن نية رسمية لإلغاء هذه العادة"، مبرزا أن "الحسم في هذا الموضوع لن يتم سوى بقرار أو مرسوم أو بظهير"، مشيرا في السياق إلى أن السعودية حين ألغت ذلك الطقس تم ذلك عن طريق قرار "حاسم وواضح".

ويتابع المتحدث مؤكدا أنه "على النظام السياسي الحسم ليس بالتساهل إنما بقرار واضح يقول إنه ليس من الضروري تقبيل يد الملك والبحث عن أشكال جديدة لعكس التوقير والاحترام اللذين يستفرد بهما".

وعن إمكانية إلغاء هذا الطقس يقول شقير إن "المراسيم في المغرب عرفت عدة تطورات"، مشيرا إلى أنه "في وقت معين كان يتم تقبيل رجل السلطان".

وحسب شقير فإن إلغاء هذا الطقس سيفتح المجال "لتطوير المراسيم السياسية في المغرب بالإضافة إلى إعادة النظر في مراسيم حفل الولاء التي تشكل نوعا من عدم التلاءم بين مكونات الدولة الحديثة وبين مراسيم النظام التقليدي" على حد تعبيره.

صعوبة التكهن

بدوره يرى المؤرخ المغربي، المعطي منجب، أنه من الصعب التكهن بمستقبل ذلك الطقس انطلاقا مما أثير في وسائل الإعلام وذلك في ظل "غياب قرار واضح يخبر المغاربة بمستجدات البروتوكول إن كان هناك جديد".

وحسب منجب فإن "إعلام الرأي العام فيما يخص هذا المجال لا يمكن أن يتم إلا ببلاغ للديوان الملكي أو بظهير ينشر في الجريدة الرسمية أو مرسوم لوزارة التشريفات".

ويوضح المتحدث، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن "توجيه طلب شفوي لمن استُقبلوا بمناسبة عيد العرش، والذين تعودوا على الانحناء وتقبيل يد الملك بتفادي ذلك هذه المرة لأن العاهل في استعجال قد يكون لأسباب عملية محضة" على حد تعبيره.

ويلفت المتحدث إلى أن "الأمر نفسه حدث لما عين الملك أعضاء المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي سنة 2011"، مشيرا إلى أن هذا الأمر قد تكون له علاقة "بالسياق السياسي الراهن، والذي يشبه ذلك الذي ساد سنة 2011".

"قد يكون في هذا القرار وعد ضمني بالإصلاح أو على الأقل بإزالة بعض عناصر البرتوكول التي رسّمها الحسن الثاني وألح على تطبيقها ما أمكن من طرف الجميع" يقول المؤرخ المغربي الذي يشير إلى أن بعض عناصر البروتوكل تلك "أصبح يخجل منها مواطن القرن الواحد والعشرين وذلك لتناقضها الصارخ مع الكرامة الإنسانية ومع قيمة المساواة بين بني البشر".

وحسب منجب فإن "البروتوكول المغربي في هاته الجوانب الخاصة بالتعامل مع الملك يعد الأكثر تخلُّفا وابتعادا عن القيم الديمقراطية في العالم" على حد تعبيره، مضيفا أن "حتى السعودية خففت من مظاهر الانحطاط البروتوكولية هاته".

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG