رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

محطات أمازيغية في المغرب الكبير


ناشط يرفع علم الأمازيغية في العاصمة المغربية الرباط - أرشيف

مرت المسألة الأمازيغية في الشمال الأفريقي بمراحل متفاوتة، إذ اختلف مسارها من الجزائر إلى المغرب ومن تونس إلى ليبيا.

وانتقل المطلب الأمازيغي من تطلعات ثقافية رفعها مثقفون وطلاب من أصل أمازيغي عبر مختلف البلدان المذكورة، لتصبح الأمازيغية مطلبا سياسيا، بعد أن تبنته الأحزاب السياسية في خضم طموحها للوصول إلى السلطة.

ورغم تشابه مسار المسألة الأمازيغية في البلدان المغاربية، إلا أن حدة العلاقة بين أمازيغ الجزائر والسلطة، جعلت منها مركز إشعاع لمطالب الاعتراف بالأمازيغية ثقافة وإرثا ولغة.

فيما يلي أهم المحطات التي عرفتها القضية الأمازيغية ببلدان المغرب الكبير..

الجزائر

في سنة 1980، انطلقت شرارة أولى المظاهرات التي طالبت صراحة باعتراف السلطة بالموروث الثقافي الأمازيغي. ففي سنة، خرج آلاف الطلبة منددين بقمع الحريات، وطمس "الشخصية الحقيقية" للجزائريين، وذلك في ضوء منع محاضرة للناشط الأمازيغي مولود معمري.

  • الربيع الأمازيغي

في الحقيقة، لم يتوقع منظمو محاضرة مولود معمري بتيزي وزو (شرقي الجزائر) أن تتعرض للمنع لأن موضوعها لم يكن سياسيا، إذ كان من المقرر أن يحاضر الأب الروحي للقضية الأمازيغية بالجزائر عن الشعر الأمازيغي.

ومنذ سنة 1980، سُمي الحراك الأمازيغي بالربيع الأمازيغي.

  • مقتل معطوب لوناس

اغتيل الناشط والمغني الأمازيغي معطوب لوناس في 25 يونيو 1998، وكانت الحادثة مناسبة لاندلاع مظاهرات عنيفة بمنطقة القبائل، رافعت من أجل إظهار الحقيقة. اتهم المتظاهرون السلطات بتدبير مقتل معطوب لوناس الذي كان ينتقدها بشدة، وأعد ألبوما غنائيا قبيل مقتله بأيام يحور فيه النشيد الوطني، معاتبا السلطة بجر الجزائر للإرهاب عبر دعم التيارات الدينية.

وفي سنة 2001، اندلعت احتجاجات ومواجهات دموية بعد مقتل الشاب قرماح ماسينيسا يوم 18 أبريل، على يد أحد أعوان الدرك الوطني، وهو سر تسمية الربيع الأمازيغي بالربيع الأسود، إذ شهدت المواجهات مقتل مئات النشطاء.

  • حركة العروش

في السنة ذاتها، أي 2001، ظهرت للساحة ما يعرف بـ"تنسيقية العروش"، وهي منظومة عشائرية تضم فعاليات المجتمع المدني وكبريات العائلات الأمازيغية، وقررت الذود عن الإرث الأمازيغي والتفاوض باسم الأمازيغ مع السلطة.

ونظمت في 14 يونيو 2001 أكبر مظاهرة في تاريخ النشاط الأمازيغي، إذ تنقل مئات الآلاف من الأمازيغ من تيزي وزو إلى العاصمة مشيا على الأقدام، للمطالبة بالاعتراف باللغة الأمازيغية وترسيمها لغة ثانية في الجزائر إلى جانب اللغة العربية.

  • الاعتراف أخيرا

شهدت بداية سنة 2002 أولى خطوات السلطة الجزائرية على طريق الاستجابة لمطالب الهوية التي يرفعها النشطاء الأمازيغ منذ سنين بالجزائر، وتم الاعتراف رسميا باللغة الأمازيغية كلغة وطنية بموافقة برلمانية.

وفي دستور 2016 المعدل، تم إدراج مادة تقر باللغة الأمازيغية لغة رسمية إلى جانب اللغة العربية، وهو أكبر انتصار للحركة الأمازيغية بالجزائر لغاية اليوم.

المغرب

شهدت المسألة الأمازيغية تطورا منتصف التسعينيات من القرن الماضي بدعوة الملك الحسن الثاني في خطاب ألقاه في ذكرى "ثورة الملك والشعب" يوم 20 أغسطس 1994 إلى "إنعاش الأمازيغية" وإدراجها في المناهج التربوية.

  • "لائحة المطالب"

وأعقب قرار الملك الراحل إصدار رئيس جمعية الثقافة الأمازيغية المغربية، محمد شفيق، في شهر مارس 2000، بيانا يطالب فيه بالاعتراف رسميا باللغة الأمازيغية، ورفع الحظر عن تسجيل المواليد بأسماء أمازيغية، إضافة إلى تنمية المناطق التي يقطنها الأمازيغ خصوصا بالريف.

وتبع ذلك مطالبة نشطاء أمازيغ الحكومة المغربية بالترخيص لإنشاء محطات تلفزيونية خاصة بالأمازيغ، وتثمين الموروث الأمازيغي، وإعادة الاعتبار للتراث الأمازيغي القديم.

في مايو 2000، انطلقت مسيرات عارمة بشوارع الرباط للمطالبة بالاعتراف الكامل بالهوية الأمازيغية للمغرب، وكان في مقدمة المتظاهرين رئيس الكونغرس الأمازيغي العالمي رشيد راخة.

  • المعهد الأمازيغي

شهد مستهل سنة 2002 بداية الاعتراف بالأمازيغية كموروث ثقافي للمغرب بإنشاء "المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية" في شهر يناير، برعاية الملك محمد السادس.

وخلال كلمته في افتتاح هذا الصرح الثقافي، أكد محمد السادس أن المغرب يعتز ببعده الأمازيغي كمكون رئيس في الهوية المغربية.

وأتبع الملك قراره بخطوة جريئة أخرى، هي اعترافه بحرف "تيفيناغ" كحرف رسمي لكتابة الأمازيغية، ليمهد بذلك لبدء تعليم الأمازيغية في 300 مؤسسة من مدارس المملكة.

ليبيا

في عام 2001 صدر "القانون رقم 24" الذي يمنع الأسماء غير العربية في السجلات الحكومية، ويفرض عقوبات على المخالفين.

  • المعارضة من الخارج

نظرا لأسلوب حكم العقيد معمر القذافي، تركزت المعارضة الأمازيغية الليبية بالخارج. وعقد أمازيغ ليبيا مؤتمرا في العاصمة البريطانية لندن، في شهر سبتمبر 2004، استمرت أعماله نحو ثلاثة أشهر وخلص إلى توصيات تطالب في مجملها بضرورة مواصلة دعم التراث الأمازيغي حتى انتزاع الحقوق.

كما أصدر المؤتمر بيانا ندد فيه بـ"القوائم السوداء" التي أعدتها السلطة وتضم نشطاء الحراك الأمازيغي داخل ليبيا وخارجها، للتحريض على ملاحقتهم داخليا وخارجيا.

  • الاعتراف

في سبتمبر 2005، أكد سيف الإسلام، نجل العقيد القذافي، أن الأمازيغية جزء من الثقافة الليبية، وانتقد أثناء زيارته للمناطق الأمازيغية القانون رقم 24 الذي يمنع الأمازيع من تسمية مواليدهم بأسماء أمازيغية.

في نوفمبر 2005، استقبل العقيد معمر القذافي رئيس الكونغرس العالمي الأمازيغي الدكتور بلقاسم لوناس، رغم عدم اعتراف أي من الدول المغاربية بالمؤتمر الذي يضم ناشطين أمازيغ من ليبيا والجزائر والمغرب وتونس.

تونس

في فترة السبعينيات، ظهرت في تونس فرقة "إيمازيغن" التي تضم مجموعة من الفنانين الملتزمين بالتراث والحضارة الأمازيغية.
وتشير الناشطة مها الجويني إلى أن الحراك الأمازيغي بدأ فعليا في تونس عام 2011، بعد تأسيس "الجمعية التونسية للثقافة الأمازيغية" التي تشكل، من وجهة نظرها، نواة العمل الحقيقية من أجل الثقافة الأمازيغية في "تونس ما بعد بن علي".
وفي تلك الفترة عرفت تونس تحرك مجموعة من المؤرخين والفاعلين للحفاظ على التراث، إذ بذلوا جهود حثيثة من أجل حماية المواقع الأثرية الأمازيغية النوميدية، وطالبوا بأن تكون من أهم المعالم المعمارية في البلاد.

وما زال أمازيغ تونس يبحثون عن اعتراف السلطة بهم كمكون رئيس في البلاد، إذ أنهم يعتزون بانتمائهم لـ"ثامزغا الكبرى"، على حد تعبير الجويني.

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG