رابط إمكانية الوصول

logo-print

"اتحاد المغرب العربي"، كان هذا الاسم كافيا ليبعث الحماس في نفس من يسمعه، ويبث أحلاما وتخيلات عن منطقة جمعتها الكثير من العوامل الإنسانية والجغرافية والتاريخية قبل أن يأتي إطار مؤسساتي توقع الكثيرون أن يعزز الوحدة بشكل تنتفي معه الحدود.

أزيد من 27 عاما مرت على إنشاء الاتحاد، لم يتغير خلالها شيء بخصوص الحدود التي تفصل بلدانه، يظهر ذلك من خلال معابر حدودية جلها مغلقة، الأمر الذي يرفع كلفة تجميد الاتحاد.

أسباب أمنية وسياسية

النتيجة واحدة، ولكن الأسباب مختلفة، وحسب الخبير الأمني الجزائري، أحمد ميزاب، فإن "مسألة الحدود المغلقة في المنطقة المغاربية فيها ما هو متعلق بقرار سياسي وآخر مرتبط بمسائل أمنية".

ويورد ميزاب، في السياق ذاته، أن "الملف الليبي دفع بالجزائر، خاصة بعد حادثة تيقنتورين، إلى غلق الحدود وتبني مقاربة تتعلق بالأساس بالتأمين الشامل للحدود في ظل غياب الدولة والمؤسسات الكفيلة بتأمين الحدود في ليبيا، وقد كان ذلك خيارا استراتيجيا" وذلك من أجل "الحيلولة دون اختراق الحدود الجزائرية إلا لحالات إنسانية"، يقول ميزاب الذي يشدد على أن "طبيعة الأحداث وتطوراتها وغياب مؤسسات أمنية في الجانب الليبي فرض ذلك".

الحدود.. الجدارات العازلة
الحدود.. الجدارات العازلة

الأمر نفسه بالنسبة لتونس "خاصة بعد أحداث بن قردان"، يقول ميزاب مردفا: "صحيح أن هذه الخطوات من شأنها الحد من الخطر، لكن ليس بالضرورة إلغاء التهديد لأن التهديد قائم ما دام عنصر الاستقرار غائبا وما دامت لا توجد مقاربة إقليمية بمفاهيم مضبوطة لمواجهة التحديات وإن اتفقنا أننا نواجه تحديات مشتركة".

وبخصوص المعابر الحدودية المغلقة بين المغرب والجزائر يقول ميزاب إنها "مسألة تعود لاعتبارات أخرى لكنها قد توضع في خانة أنها مسألة وقت"، على حد تعبيره.

من جانبه، يرى الخبير الأمني المغربي، عبد الرحمان مكاوي، "أن إغلاق المعابر الحدودية بين البلدان المغاربية له عدة أسباب"، مشيرا، في هذا السياق، إلى كون "الحدود بين الجزائر وتونس مغلقة نظرا إلى كون بعض التنظيمات الإرهابية تتحرك بينهما".

ويشير مكاوي بأسف إلى الحدود المغلقة بين المغرب والجزائر مبرزا أن "كلا من المغرب والجزائر هما دولتان مهمتان في شمال أفريقيا، والتكامل بينهما، سواء على المستوى الاقتصادي أو المستوى البشري أو الاستراتيجي، مهم لهما معا".

أما الخبير الاقتصادي التونسي، مراد الحطاب، فيشدد، من جهته، على أن"معظم الدول المتجانسة اقتصاديا تحاول إقامة منظومات اتحادات اقتصادية ومنظومات فيها إعفاءات جمركية وتبادل حر ومناطق تبادل اقتصادي خاصة على مستوى الحدود وعلى المستوى البيني جغرافيا"، مشيرا إلى أن "المنطقة المغاربية تبقى المنطقة الوحيدة تقريبا في العالم التي لا تعيش أي شكل من أشكال التجمع الاقتصادي" منبها إلى أن هذا "الأمر له كلفة باهظة جدا".

خسائر بالمليارات

الحطاب، يبرز أن "كلفة اللاوحدة" في المنطقة المغاربية تبقى "باهظة من الناحية الاقتصادية"، ويشير هنا، على سبيل المثال، إلى أن "الأحداث في ليبيا وتونس والمشاكل المطروحة على مستوى الشريط الحدودي الذي يفصلهما يتسبب في خسائر سنوية على مستوى المبادلات التجارية تعادل تقريبا 4 ملايير دولار".

ويتابع المتحدث مشيرا إلى "انخفاض منسوب التبادل التجاري" بين تونس والجزائر، مرجعا ذلك إلى "اعتبارات أمنية بالأساس"، مضيفا أن "الكلفة عالية ولا يمكن تقييمها" قبل أن يردف موضحا أن "ميزان التبادل التجاري مع الجزائر وهو ميزان مهم قد تقلص بنحو ست مليارات دولار".

وبخصوص المغرب والجزائر فإن "المشكل التاريخي المعروف لدى الجميع بطبيعة الحال له كلفته رغم أن التهريب موجود إلى حد ما، ولكن في بعض المواد وبأحجام أقل كثافة عما هو مسجل بين تونس والجزائر، وتونس وليبيا والجزائر وليبيا" يقول الحطاب الذي يجد أنه "من الصعب تقييم الأوضاع بين المغرب والجزائر وتقديم تقديرات عنها"، قبل أن يستدرك بالتأكيد على أن "عمق الحدود والتقارب الجغرافي والتنقلات وإمكانية إحداث بعض المشاريع المشتركة أمر ظل غائبا لعقود طويلة" متوقعا أن تكون تكلفة ذلك "عالية".

ويرى الخبير التونسي أن "غياب مناطق التبادل الحر والمبادلات التجارية المقننة واستثمارات بينية بشكل شبه كامل في جميع المجالات كالسياحة والاستثمارات الصناعية بين بلدان المنطقة له كلفة عالية"، مبرزا أن "تلك الكلفة على المستوى التجاري لا تقل عن 10 أو 15 مليار دولار سنويا" ينضاف ذلك إلى "الكلفة على المستوى الاستثماري"، إذ يقدر كلفة النقص في التدفقات الاستثمارية التي يمكن أن تتم بين بلدان المنطقة بما يعادل 30 في المئة من حجم الاستثمارات المتداولة في المنطقة بشكل عام.

من جانبه، يرى الخبير الأمني المغربي، عبد الرحمان مكاوي، أن "إغلاق المعابر الحدودية في المنطقة المغاربية يكلف شعوب هذه المنطقة مئات المليارات في السنة"، مضيفا أنه "عوض أن تكون هذه الحدود مفتوحة تسمح بانتقال الأشخاص والبضائع كما هو الشأن في أوروبا وفي دول الخليج وكذلك في بعض الدول الأفريقية نرى أن هذه الحدود مغلقة".

وحسب المتحدث فإن" إغلاق الحدود يكلف الشعوب والدول الكثير من درجات التنمية"، مبرزا أن فتحها كان ليزيد من قيمة التجارة "جنوب-جنوب".

الخبير الأمني الجزائري، أحمد ميزاب، لا يختلف كثيرا مع هذه التحليلات إذ يرى أن إغلاق الحدود "أثر بشكل أو بآخر على استقرار المنطقة وله تكلفة باهظة على واقع اقتصاد المنطقة ومجتمعاتها".

الخبير الجزائري يرى أن "بقاء الحدود المغاربية على الحال الذي هي عليه اليوم فوت فرصا كثيرة وكبيرة على المنطقة ككل، وزاد من عقدة التحديات وخفض من رهانات التكامل بكل تصوراته وعلى مختلف الأصعدةكما أثر سلبا على المجتمعات".

وحسب ميزاب فإن "حالة الفراغ هذه تستثمرها أيادي الشر العابثة بأمن المنطقة وتستغلها الجريمة المنظمة والإرهاب للتمدد والانفراد ونشر سمومها"، مشددا، انطلاقا من ذلك، على الحاجة إلى "مقاربة إقليمية متكاملة الأوجه" على حد تعبيره.

عائلات ممزقة

إلى جانب ما ذكر بخصوص الخسارة الاقتصادية، هناك خسارة أخرى ذات بعد إنساني لإغلاق الحدود بين البلدان المغاربية، تتمثل في حرمان كثير من العائلات، خاصة في المغرب والجزائر، من التلاقي ورؤية بعضها البعض.

فحسب ما كشف عنه تقرير سابق لـ « أصوات مغاربية » تعاني كثير من العائلات المغربية الجزائرية من التمزق والتشتت، ورغم أن كثيرا منها لا تفصل بينها سوى مسافة قصيرة هي مسافة الشريط الحدودي إلا أنها مضطرة لقطع مسافة طويلة في رحلة مرهقة حتى ترى بعضها البعض.

المهاجرون المغاربيون في البلدان المغاربية
المهاجرون المغاربيون في البلدان المغاربية

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG