رابط إمكانية الوصول

logo-print

من يتحمل أعباء الهجرة غير الشرعية.. الدول المغاربية أم أوروبا؟


مهاجرون أفارقة في حديث مع ممثلين عن المنظمة الدولية للهجرة

أسدل قادة أوروبا وأفريقيا الستار عن قمة أبيدجان الأفرو أوربية، بعدما فتحوا ملف الهجرة غير الشرعية على مصراعيه، نتيجة الواقع الثقيل لمشهد بيع المهاجرين الأفارقة في "سوق العبيد"، المسرّب من ليبيا، حيث وجدت الدول المغاربية نفسها بوابة أمام الزحف البشري للمهاجرين نحو أوروبا.

وخلصت القمة التي كان موضوعها التعاون الاقتصادي، إلى وضع آليات مشتركة بين الدول الأفريقية والأوروبية والأمم المتحدة، من أجل وضع حد لمعاناة عشرات الآلاف من المهاجرين الأفارقة في ليبيا، وتشكيل قوة مشتركة لمتابعة مهربي البشر، ومحاربة مهربي الأسلحة والمخدرات.

حرص مغاربي

وفي ختام أشغال القمة الأفرو أوربية أعلن الوزير الأول الجزائري أحمد أويحيى الذي قاد وفد بلاده، أنه "لا يمكن أن يتحمل الليبيون ما يحصل للمهاجرين، وهم يعيشون في بلد مدمّر"، بينما دعا ملك المغرب محمد السادس خلال قمة أبيدجان إلى "صياغة خطة عمل أفريقية بشأن الهجرة".

فمن يتحمل مسؤولية الحلول لأزمة المهاجرين الأفارقة، والهجرة غير الشرعية بصفة عامة. هل يقع ذلك على عاتق الأفارقة أنفسهم، أم أوروبا أو الدول المغاربية التي تنطلق من شواطئها وأراضيها قوارب المهاجرين؟

مسؤولية من؟

أسئلة طرحناها على الكاتب الصحفي المتخصص في شؤون الهجرة غير الشرعية إلى دول المغرب الكبير، حيث أكد في تصريح لـ "أصوات مغاربية"، “تحدثت إلى الكثير من المهاجرين الأفارقة القادمين هربا من الحروب والفقر والنزاعات، هناك رغبة ملحة لديهم في عدم العودة إلى بلدانهم، وفي نظري فإن خيار الإدماج في المجتمعات المغاربية لهؤلاء مقبول لديهم".

اقرأ أيضا: عائلات تهاجر الجزائر على طريقة 'الحراقة'.. ما السبب؟

ويردف برياح "بالنسبة لي، التجربة أثبتت أن كل الحلول الردعية فشلت في التكفل بأزمة المهاجرين من أفريقيا إلى أوروبا، المهاجرون يدركون حجم مخاطر الصحراء والبحر والحواجز والخنادق، لكنهم يركبون المغامرة من أجل تحقيق أحلامهم التي صعب عليهم تحقيقها في بلدانهم الأصلية".

معالجة السياسات الداخلية

ويعتقد شهر الدين برياح أنه "على الأطراف المعنية بملف المهاجرين معالجة الأزمة بداية من الدول الأم، التي أدت سياساتها إلى هجرة مئات الآلاف من الشباب الأفريقي الزاحف إلى دول المغرب الكبير وأوروبا لتحقيق أحلامه، خصوصا وأن الكثير من هؤلاء يحمل شهادات دراسية عليا في شتى التخصّصات".

ويستبعد ذات المتحدث أن تنجح الدول الأفريقية والأوروبية في حل ملف الهجرة غير الشرعية، "بعيدا عن حل المعضلات الأساسية التي دفعت العشرات، بل المئات من الأفارقة إلى الهجرة رغم المخاطر المحدقة بهم، مثلما لاحظنا في ليبيا، وما يحدث في عدة دول مغاربية من مواجهات بين السكان والمهاجرين، وتنامي العداء المحلي لهم".

​الشباب الأفريقي وحلم أوروبا..

أما ملف الهجرة غير الشرعية بالنسبة للباحث في علم الاجتماع السياسي محمد طيبي فهي "إشكالية انتقلت من طابع البحث عن صورة أوروبا والعيش هناك، إلى إشكالية جيوسياسية تهم الجغرافيا، ثم أنها انتقلت إلى إشكالية جيو أمنية، عبر مقاربة تتمثل في علاقة الهجرة مع الإرهاب، وجيو نظامية من حيث أن النظم في أوروبا الآن، تعيش أزمة رؤية في معالجة ملف الهجرة بين الأحزاب الصاعدة في أوروبا"

ويرى ذات المتحدّث أن "الدول الأوربية تحديدا هي التي تعيش وضعا متفككا، بسبب الأزمة الاقتصادية، ووضعا تنافريا بسبب إشكالية الهجرة، والدول المغاربية والأفريقية ليست معنية بما يحدث داخل النظم الأوربية، فقط معنية بكون الهجرة تأتي من بلدانها، وأوروبا مدعوة لأن تقبل بنسبة معينة من الشباب الأفريقي للعيش فيها بحكم ما تتمتع به أوروبا من نفوذ في أفريقيا والمغرب الكبير"

ويعتقد الباحث في علم الاجتماع السياسي أن "أفريقيا بما في ذلك دول المغرب الكبير، تحولت من هذا الباب إلى قارة ذات جدوى اقتصاديا واستثماريا، ومن يخسرها سيخسر مركزا جيو استراتيجيا".

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG