رابط إمكانية الوصول

logo-print

لهذه الأسباب يطلب مغاربيون اللجوء إلى أوروبا


لاجئ بفرنسا يترقب دوره لولوج ملجأ وسط باريس

تفيد أرقام المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين للسنة الجارية إلى وجود أزيد من 65 مليون نازح قسريا حول العالم. منهم أكثر من 40 مليون غادروا حدود بلدانهم الأصلية. الأسباب تتعلق أساسا باضطهاد ديني أو عرقي أو جنسي.

مغاربيون أيضا يلجؤون إلى دول أوروبا بحكم قربها الجغرافي منهم. عددهم كبير وقصصهم مختلفة.

قوانين "مغرية"

يعتبر اللجوء حقاً من الحقوق التي تكفلها ترسانة من القوانين والاتفاقيات الدولية، ولكن الاستفادة منه تستلزم توفر شروط أساسية في طالب اللجوء، كما تقرها اتفاقية جنيف لسنة 1951. غير أن هناك خصوصيات واعتبارات تميز بلداً عن آخر.

ففي فرنسا مثلا هناك أربعة أنواع للحماية توفرها الدولة بشكل يتناسب مع كل حالة طلب لجوء، وتحدد بالتالي شروط الإقامة في هذا البلد.

تبعا لذلك، نجد صفة "اللاجئ"، والتي تشترك فرنسا في تعريفها مع الدول الموقعة على اتفاقية جنيف للاجئين، بالإضافة إلى اعتراف بحق اللجوء لـ"عديمي الجنسية" والذي جاءت به اتفاقية نيويورك لسنة 1954 والمتعلقة بعديمي الجنسية.

يبث المكتب الفرنسي لحماية اللاجئين وعديمي الجنسية في طلبات اللجوء تلك، والتي تأتي في أشكال أخرى مثل "اللجوء الدستوري" الذي يهم المساس بالحريات، أو "الحماية الفرعية" التي تمنح للأشخاص الذين لا تتوفر فيهم صفة لاجئ؛ ويشمل ذلك الأشخاص المهددين في سلامتهم الجسدية بحالات التعذيب أو المعاملة غير الإنسانية أو الصدارة في حقهم أحكام إعدام.

ورغم هذه المساطر القانونية، إلا أن حظوظ الحصول على لجوء يختلف من شخص لآخر، ارتباطا بسياسة الهجرة في بلد الضيافة وجنسية طالب اللجوء.

طلب واحد وأسباب متعددة

في الوقت الذي يعمد فيه أغلبية المهاجرين المغاربيين غير الشرعيين تجاه أوروبا إتلاف بطاقات هويتهم ورميها في عرض البحر كي لا يتم التعرف على جنسيتهم بغية الحظوة بصفة لاجئ، ثمة مغاربيون آخرون يواكبون ترسانة القوانين والاتفاقيات الدولية التي تلتزم بها أوروبا بخصوص حماية المضطهدين، ليطالبوا بحق اللجوء قانونيا ووفق المساطر المعمول بها في هذا الصدد.

وفي هذا النطاق، صنف المكتب الفرنسي لحماية اللاجئين وعديمي الجنسية الجزائر ضمن قائمة الدول العشرة الأكثر طلبا للجوء في فرنسا لسنة 2016. في وقت بلغ مجموع طلبات المغاربيين نحو 4800 طلبا للجوء.

ويفيد التقرير السنوي لأنشطة المكتب بأن عدد ملفات اللجوء الواردة من الجزائر بلغت 2050 ملفا، تنوعت أسبابها بين تهديدات الجماعات المتشددة، وطلبات من أشخاص يقولون إنهم يخشون العودة إلى الجزائر مخافة إلحاق الضرر بهم، وطلبات أخرى من أشخاص يقولون إنهم يتعرضون لتهديدات من أسرهم بسبب إقامة علاقة خارج نطاق الزواج.

في ما يتعلق بالجزائر دائما، وحسب التقرير سالف الذكر، سجل ارتفاع طفيف في عدد المثليين الجنسيين الطالبين للجوء، بينما تكررت بعض دوافع اللجوء السياسية، خصوصا من طرف منتسبين لحركة الدفاع القبائلي، والدوافع الدينية لمسيحيين أو مسلمين لا يمارسون الشعائر الدينية، أو بغرض الفرار من رد فعل السلطات بسبب شجب أعمال فساد وسوء استخدام الأموال العامة.

لجوء سوريين إلى أوروبا دفع مغاربيين للتقدم بطلبات لجوء أيضا
لجوء سوريين إلى أوروبا دفع مغاربيين للتقدم بطلبات لجوء أيضا

في حين تقدم المغاربة بـ425 طلبا تتعلق في معظمها باللجوء السياسي من قبل أشخاص يقدمون أنفسهم على أنهم "مناضلون من أجل استقلال الصحراء الغربية"، إلى جانب بعض حالات التمييز الجنسي.

من جهة أخرى، بلغ عدد الطلبات القادمة من موريتانيا 748 طلبا، مسجلة انخفاضا بنسبة 26 في المئة عن 2015. وتكررت أسباب الموريتانيين طالبي اللجوء من رفض للإحصاء السكاني للأشخاص من أصول أفريقية ومصادرة الأراضي، إضافة إلى بعض الطلبات المتعلقة بالنوع والتوجهات الجنسية.

تونس سجلت أقل نسبة من الطلبات في البلدان المغاربية، والتي لم تتعد 259 طلبا، فيما انخفضت عدد طلبات ليبيين للجوء في فرنسا بنسبة 44 في المئة مقارنة بسنة 2015، لتتجمد في حدود 280 طلباً. وجاءت الدواعي مرتبطة بالوضع الأمني المتوتر في البلاد.

بالإضافة إلى هذه الدول، أورد المكتب المكلف بالبث في ملفات اللجوء تلقيه لـ960 طلباً من أشخاص مقيمين في الصحراء الغربية، منتمين لجبهة البوليساريو، وهي نسبة سجلت ارتفاعا بنسبة 44 في المئة مقارنة بعام 2015.

بين القبول والرفض

من تبعات أزمة أوروبا مع اللاجئين، قرار بعض الدول غلق حدودها في وجه اللاجئين، واختيار دول أخرى قاعدة الاختيار.

فالحكومة الألمانية مثلا اعتبرت أن بلدان شمال أفريقيا آمنة وبالتالي نسقت من أجل ترحيل طالبي اللجوء في ألمانيا القادمين من المغرب والجزائر وتونس إلى بلدانهم الأصلية، وهو مشروع لم يحسم فيه البرلمان الألماني بعد.

وفي هذا الصدد، يعتبر رئيس المؤسسة المغاربية الألمانية للثقافة والإعلام، منصف السليمي، أن ثمة حواجز موضوعية وقانونية أمام قبول مهاجرين مغاربيين في أوروبا، وبالذات في ألمانيا، لأن أغلبهم يأتون للبحث عن فرص عمل وظروف حياة أفضل وليسوا فارين من بلدان تعيش حربا أو انتهاكات إنسانية، بالتالي لا يوجد سند قانوني لقبولهم، وفقه.

ويضيف السليمي، في حديث مع "أصوات مغاربية"، أنه يتم قبول طلبات اللجوء الأخرى المتعلقة بالاضطهاد الجنسي أو العقائدي في الغالب، معتبرا أن ثمة فئات أخرى من المهاجرين المغاربيين يقدمون طلبات لجوء على أساس أنهم يتعرضون لانتهاكات لحقوقهم السياسية بالمعنى الحقوقي المدني دون أن يُؤخذ كثيرا بشكاويهم وطلباتهم "لأن البلدان المغاربية لا تعيش أوضاعا كارثية لحقوق الانسان"، على حد قول المتحدث.

ويشير السليمي، الخبير بالشؤون الأفريقية، إلى أن الخلافات ما تزال شديدة في الاتحاد الأوروبي حول ملف تقاسم أعباء الهجرة واللجوء. "الحل المتبقي أمام دول كألمانيا هو إبرام اتفاقيات موازية مع العواصم المغاربية بهدف ترحيل المهاجرين غير الشرعيين الذين ترفض طلبات لجوئهم مقابل تعويضات مالية لتحفيز هؤلاء على العودة إلى بلدانهم"، يردف المتحدث.

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG