رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

وزير جزائري: هذا ما ستربحه الدول المغاربية إذا توحّدت!


بشير مصيطفى

بشير مصيطفى الذي شغل منصب كاتب الدولة المكلف بالاستشراف لدى الوزير الأول، خبير في التحليل الاقتصادي، والاقتصاد الكلي المعمّق، وأستاذ محاضر بجامعة الجزائر.

يتحدث في هذا الحوار عن رهانات الجزائر في آفاق 2050، والمخاطر المحدقة بها اقتصاديا، والقدرات غير المستغلة، فضلا عن مكاسب الدُّول المغاربية من الاتحاد المغاربي، وغيرها من القضايا المستقبلية.

نص الحوار

على ضوء التطوّرات الاقتصادية والمالية، ماهي الرهانات المستقبلية للجزائر؟

تواجه الجزائر 3 تحديات رئيسية، أوّلها مشكلة العجز المالي، وهو في حدود 19 مليار دولار، ثانيا، الإنتاج المحلي، الذي لا يلبي الطلب الداخلي، وهذا ما يفسّر وصول فاتورة الاستيراد إلى 43 مليار دولار سنويا، وهو رقم كبير يمثّل 30 بالمئة من حجم الناتج المحلي الخام.

أما التحدّي الثالث، فيتمثّل في رهانات 2030 إلى 2050، ومنها الرهان الديموغرافي، حيث ينتقل عدد السكان من 42 مليون نسمة سنة 2018، إلى 56 مليون نسمة، ليصل إلى 77 مليون نسمة عام 2050، وهذا الرقم يحتاج إلى تعليم أكثر، وسكنات اجتماعية وترقوية ومناصب شغل، بينما سيرتفع الطلب الداخلي على الخدمات، وهذه كلها ضغوط داخلية متزايدة، مقابل آلة إنتاج لا تكفي لتلبية تلك الطلبات.

رغم ذلك يوجد أمل للتغلّب عليها، لأنّنا لا نعاني من ضغوطات خارجية، كالديون أو اتفاقيات مع صندوق النقد الدولي أو البنك العالمي.

ألا يؤثّر منع استيراد قرابة 1000 منتوج في قدرة الحكومة على تلبية الطلب الداخلي؟

المرحلة الراهنة تُعتبر اختبارية، لأنّ السوق الداخلية لا تُغطّي الكم الكافي من الإنتاج، لذلك أقول إن منع استيراد هذه المنتوجات هي فترة اختبارية للحكومة، التي ستكون لديها فسحة للتعامل مع موضوع الواردات ببراغماتية، لترى إن كان باستطاعتها تغطية العجز بالمنتوج الوطني، هذا الإنتاج الذي يعاني من زحمة الواردات، كالحرير والحديد والمشروبات والأدوات الكهرومنزلية والهواتف المحمولة.

هذه الزحمة دفعت بعض الشركات الخاصة، التي تنتج الهواتف المحمولة إلى تسويقها خارجيا نحو تونس على سبيل المثال، لذلك أرى أننا أمام فرصة لتحديد الموارد، وإنعاش المنتوج الوطني، وإذا نجحنا في ذلك فسنستمر في تنفيذ قرار منع الاستيراد.

تحدّثتم عن ارتفاع في نسبة النمو الديموغرافي، هل تملك الجزائر القدرة على التكفل بمتطلبات هذه الزيادة؟

قلت إن عدد السكان في الجزائر سيرتفع إلى حدود 77 مليون نسمة في آفاق 2050، هذا النمو إن لم ترافقه سياسة وطنية للتشغيل والتكفّل بالطاقات وبالطلب الداخلي على المنتوجات، زيادة على ارتفاع الطلب في قطاع التعليم والصحّة، والسّكن، وارتفاع الاستهلاك، فسنكون أمام فجوة غذائية وصناعية، تشكّل خطرا يمكن يضرّنا إلى اللجوء للمديونية الخارجية والاستيراد.

تتحدثون عن زيادة في الطلب على الخدمات وغيرها مقابل تخوف من المستقبل، أين موقع الفلاحة وباقي القطاعات ضمن المنظومة المستقبلية؟

الفلاحة تدخل في السياسة الوطنية لمواكبة الطلب الداخلي، إذ سيتزايد نمو السكان من 42 مليون نسمة إلى 77 مليون نسمة.

مع الأسف لا توجد حاليا سوى 3 قطاعات منتجة من أصل 14 قطاعا منتجا للثروة في الجزائر، لأن القطاعات غير المنتجة تُحتسب على أساس عدم قدرتها على خلق 10 بالمئة من الثروة المنتتجة، بينما القطاعات المنتجة هي التي تتجاوز 20 بالمئة كالمحروقات والبناء والتجارة.

في المقابل فإن باقي القطاعات الـ11 ومن بينها السياحة والفلاحة والصناعة البيتروكمياوية لاتدخل في القطاعات المنتجة، كونها من القطاعات التي نسجّل فيها تأخّرا وتنتظر إستراتيجية حكومية.

لذلك لابد من الحسم في مسألة التكنولوجيا الفلاحية والاستثمارات في القطاع الفلاحي، الذي يتوفر على إمكانات بـ80 مليون هكتار، لا نستغل منها سوى 10 مليون هكتار، إنه قطاع يزخر بالكثير من القوة الاقتصادية، وحان الوقت لاستغلالها.

أطلقت الجزائر عدة أقمار صناعية لأغراض مختلفة، ما أهمية تكنولوجيا الأقمار الصناعية لبلد مثل الجزائر؟

هذه تسمى اقتصاديات الفضاء، وعندما تمارس الدولة هذا الاقتصاد فإنّنا نختصر الطريق في عمليات مسح الأراضي واكتساب القدرة على مراقبة الإقليم من الفضاء، وتحديد مناطق المعادن والطاقة، وكل ماهو منتج اقتصادي يمكن مراقبته بالأقمار الصناعية.

كما يمكن استغلالها في مجال الأحوال الجوية، والكوارث الطبيعية، والكشف عن الزلازل والبراكين، وهي مقدّمة لامتلاك مواقع في الفضاء، ولئن سرنا على هذه الوتيرة فيمكن لنا ذلك في أفاق 2100.

زيادة على ما سبق ذكره، يمكن استعمال الأقمار الصناعية في الأمور الأمنية، مثل أمن الإقليم أو الدّفاع عنه، واستشعار المخاطر العسكرية ومكافحة الإرهاب، وأخيرا الإعلام والاتصال، وأقصد خدمات السمعي البصري.

ذكرتم في إحدى محاضراتكم أن الجزائريين يتكلمون أكثر من 10 لهجات، ما دقة هذا الرقم؟

مساحةالجزائر تقدر بـ2.4 مليون كيلومتر مربع، وعلى سبيل المثال ولاية أدرار تعادل مساحتها 4 دول، والجزائر ذات أقاليم شاسعة جدا، وبالتالي تكون الأنثروبولوجيا ثرية، خصوصافي علم اللغات.

لدى الجزائر لهجات كثيرة، وهذا موروث تاريخي، باعتبار أنّ تنوع الأجناس يقابله تنوع اللّهجات، وقد قلت أكثر من 10 لهجات، وكنت أعني 13 لهجة.

ماهي إمكانات الجزائر فيما يخص الحكومة الإلكترونية، خاصة وأن وزير الداخلية تحدّث عن التصويت الإلكتروني في آفاق 2020؟

الجزائر لديها مشروع حكومة إلكترونية أطلقته وزارة الاقتصاد الرقمي، ونجحت في مسألة الدفع الرقمي في البنوك، وقد بدأ هذا البرنامج في رقمنة الإدارة، وتقدمت وزارتي الداخلية والعدل كثيرا في هذا.

وعليه فإن الحكومة الإلكترونية بدأت بقطاعات مختلفة، على أن تستمر بنفس الوتيرة خصوصا على مستوى وزارة الداخلية، التي رقمنت كافة الملفات الخاصة بالحالة المدنية والناخبين، لذلك حتى قضية التصويت الإلكتروني أصبحت أمرا ممكنا في الوقت الراهن.

في حال قيام اتحاد مغاربي، ماهي مكاسب دول المنطقة؟

النمو متواضع الآن، وأحسن مؤشّر في التنمية يوجد في الجزائر بنسبة 4 بالمئة، أما نسبة النمو في المغرب، التي تبقى في حدود 2 بالمئة فقد تأثّرت بموجة الجفاف، بينما نسبة النمو في تونس في حدود 0 بالمئة.

الوحدة المغاربية من شأنها رفع نسبة النمو إلى 2 بالمئة لكل بلد مغاربي، نتيجة التكامل الاقتصادي والقيمة الزائدة في الإنتاج، كما ستؤدي إلى انخفاض الواردات، لأن ما تستورده كل دولة حاليا يوجد غالبا في المنطقة المغاربية.

المغرب بإمكانه مثلا توفير 50 بالمئة من احتياجات الجزائر من الحبوب، التي تستورها، والمقدّرة سنويا بـ4 مليون طن، في حين يمكن للجزائر توفير كافة احتياجات المغرب من الغاز والنفط المستورد من أروبا، والتي تصدّرها الجزائر لأروبا.

الجزائر مثلا، تستورد السمك بينما موريتانيا تصدره إلى إسبانيا، كما يمكن دمج مناطق سياحية موحدة بين الجزائر وتونس، وبالتالي فإن الميزان التجاري للدول المغاربية سيتحسن، وهذا يؤدي إلى تحسّن ميزان المدفوعات.

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG