رابط إمكانية الوصول

logo-print

موريتانيا و'غول الفساد'.. من ينتصر؟


الرئيس الموريتاني محمد ولد عبد العزيز

صنفت "منظمة الشفافية الدولية" موريتانيا في الرتبة 142 عالميا، حسب مؤشر "إدراك الفساد" لعام 2016.

هذا التصنيف جعل الكثيرين يتساءلون عن مآل "الحرب على الفساد"، التي رفعها النظام الموريتاني برئاسة محمد ولد عبد العزيز منذ وصوله إلى السلطة ووعده، حينها، في خطاباته، بالقضاء على هذه الظاهرة.

ولد مختار: محاربة الفساد مجرد شعار

وعود مواجهة الفساد لا تقنع سياسيين. هذا ما هو حاصل للأمين الوطني للإعلام لـ"حزب التجمع الوطني للإصلاح والتنمية" (تواصل)، محمد فاضل ولد مختار، الذي يصف شعار الحرب على الفساد المرفوع من طرف الدولة الموريتانية بأنه "مجرد شعار من تلك، التي رفعها نظام محمد ولد عبد العزيز، إلى جانب شعار رئيس الفقراء، بعد انقلابه على الرئيس المنتخب سيد ولد الشيخ عبد الله سنة 2008".

ويضيف ولد مختار أن ما يفسر تصوره، هو أن النظام الحالي كان بحاجة وقتها لمثل هذه الشعارات، كي يتجاوز "الورطة التي وقع فيها بسبب الالتفاف على الديموقراطية ووأد إرادة الشعب، وبالتالي مداعبة مشاعر الشعب الموريتاني".

ويقول المسؤول في"حزب التجمع الوطني للإصلاح والتنمية" المعارض إن "الأيام أثبتت كذب هذه الشعارات وزيفها وعدم صدق النظام في تحقيقها وعلى رأسها مكافحة الفساد"، مضيفا أنه "بدأ بتصفية حسابات مع رموز من المعارضة ورجال أعمال اختلفوا مع النظام"، على حد وصفه.

في المقابل، تطرق محمد فاضل ولد المختار إلى بروز رجال أعمال كانوا إلى حد قريب بعيدين عن ريادة الأعمال، حسبه، مستطردا "لكن هذا النظام صنعهم، فأصبحوا الآن يتحكمون في التصدير والتوريد والتجارة ولهم الحظ الأوفر في صفقات الدولة".

وأشار المتحدث إلى أن الحرب على الفساد "بدأت بموظفين راحوا كباش فداء لها، لكن سرعان ما تم إطلاق سراحهم ليصبحوا فيما بعد مقربين من النظام"، مضيفا "عندما ننظر إلى مداخيل الدولة خلال الفترة الأخيرة، التي تضاعفت بسبب مداخيل النفط والحديد والسمك، نرى أن واقع البلد وتنميته متردية بشكل كبير، زيادة على ذلك غموض صفقات".

ولد تقره: وسائلنا أتت أكلها

لا يوافق منظور مدير الاستراتيجيات والدراسات بوزارة الاقتصاد والمالية الموريتانية، محمد ولد تقره، الصورة التي رسمها ولد المختار.

المسؤول بوزارة الاقتصاد، قال إن الدولة الموريتانية "بذلت جهدا معتبرا في مكافحة الفساد، وتمثل ذلك في اعتماد الدولة استراتيجية وطنية لمحاربة الرشوة سنة 2010"، وفق قوله.

عقب هذه الإستراتيجية صدر قانون حول الفساد 2015، كما تم إنشاء محاكم متخصصة في مكافحة الفساد، لكن هل هذه الخطوات ساهمت فعلا في مواجهة الفساد في موريتانيا؟

في هذا الصدد، يؤكد مدير الاستراتيجيات أن الوسائل، التي اتبعتها الدولة "أتت أكلها خاصة مع تفعيل هئات الرقابة والتفتيش، ما قلص من ممارسات ظاهرة الفساد"، قبل أن يضيف "وزارة الاقتصاد والمالية تعمل بخطة تشمل ما بين 2017 و2020، تحدد مجمل أوجه القضاء على ظاهرة الفساد في موريتانيا والأنشطة المتبعة لتحقيق ذلك طيلة هذه الفترة".

ولد محمد محمود: مكافحة الفساد ولكن

يحاول الباحث في مجال الحكامة بـ"مركز الدراسات والبحوث الاستراتيجية"، يحفظ ولد محمد محمود، النظر إلى قضية مواجهة الفساد في موريتانيا بعين محايدة.

يقول، في حديث لـ"أصوات مغاربية"، إن الرئيس محمد ولد عبد العزيز لجأ إلى شرعية الإجهاز على الفساد لإضفاء شرعية على نظامه في ذلك الوقت ومواجهة المعارضين له "من بين الأمور التي فعلها النظام الحالي، مكافحة الفساد بدوافع إلى حد ما إيجابية"، يزيد موضحا.

بيد أن المتحدث المتخصص في مجال الحكامة ينتقد ما وصفها بـ"انتقائية المؤسسات التي تم تفتيشها".

وفي تعليقه على القرارات التي اتخذت طيلة الفترة الماضية لمواجهة الفساد، قال ولد محمد محمود "هذه خطوات مهمة حدّت من الفساد، لكن مع ذلك ما يزال الفساد موجودا".

ويوضح محمد محمود قائلا "هناك بعض الملاحظات ما تزال تفتح المجال للفساد متعلقة بالسلطة الموريتانية، كعدم تصريح الرئيس بممتلكاته رغم وجود قانون يلزمه بذلك، وبعض الصفقات الكبيرة، التي لم تخضع لمعايير الاختصاص كصفقة المطار".

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG