رابط إمكانية الوصول

logo-print

في 11 من يوليو عام 2007 انضمت نساء، لأول مرة في تاريخ موريتانيا، إلى الجيش الوطني، ما شكل حدثا فريدا واستثنائيا، ليس فقط في ما يتعلق بالنقلة النوعية التي شهدتها طبيعة التكوين ونوعية المُتدربين، بل أيضا في نشوء مخاوف وشكوك حول قُدرة المرأة على تحمل هذا العمل، بما يستدعيه ذلك من تضحية وقوة.

معارضة دينية واسعة

إدخال العُنصر النسوي في صفوف الجيش الموريتاني أثار جدلا واسعا وانتقادات كثيرة حول تأقلم المرأة مع حياة الثكنة العسكرية، بل إن مُنتقدين وصلوا إلى الحديث عن جواز هذا الأمر من عدمه.

وفي هذا السياق، تقول الناشطة الحقوقية الموريتانية مكفولة إبراهيم في حديثها لـ "أصوات مغاربية" إن "رجال الدين في موريتانيا يحرمون عمل المرأة في الجيش، لكن الرئيس الأسبق أدخلها مع ذلك، ما جعل بعض الفُقهاء يشنون حربا على السلطة، ومنهم فقيه تقليدي سلفي اعتبر هذا الأمر خروجا عن الإسلام".

وتضيف الناشطة الحقوقية أن "هؤلاء الفقهاء لم تتم مواجهتهم، بل إن الجميع كان يناصرهم ما عدا السلطة، ما أدى في النهاية إلى منع النساء الشرطيات من العمل خارج المكتب، وتغيير نوعية لباسهن إلى خمار يغطي كل جوانب الوجه".

خمار تحت قبعة الشرطية

بالرغم من الانتقادات الواسعة لعمل المرأة في الجيش والشرطة بموريتانيا، إلا أن التدريبات والتكوينات في هذا الصدد تكللت بالنجاح، إذ تمكنت العديد من المُجندات من الحصول على شواهد تتويجا لكفاحهن اليومي من أجل التعود على هذا العمل، وأيضا إقناع أهاليهن والمجتمع بتقبل دخول المرأة إلى مجال اعتُبر لوقت طويل، رجاليا بامتياز.

لكن مكفولة إبراهيم تعتبر أن العقلية المُحافظة في موريتانيا "استطاعت التغلب على هذا النجاح، إذ حاربته بكل ما تملك من قوة".

تقول: "عندنا، يعتبرون هذا النوع من العمل من اختصاص الرجل، ومن غير اللائق أن تقوم به المرأة".

هذا الأمر أدى في نهاية المطاف، حسب الناشطة في مجال حقوق النساء، إلى نوع من "وأد النساء تحت اسم الدين، فالنساء الشرطيات ارتدين في البداية لباس الشرطي العادي، قبل أن يعترض الفُقهاء بحُجة أن هذا اللباس يصور جسم المرأة، ما جعل المسؤولين يقومون بخياطة 'مانتو' طويل وواسع يتدلى حتى الكعب يُلبس فوق رداء الشرطية، مع خمار تحت قبعة الشرطة بدعوى الحفاظ على حشمة المرأة".

استهجان مجتمعي

من جهتها، ترى المُدونة والحقوقية الموريتانية مليكة مُحمد الأمين أن حضور المرأة الموريتانية في الجيش ليس بذلك الضعف، لأن عدد النساء المُنضمات إلى الجيش لا بأس به.

وتستدرك "لكن هناك استهجان مجتمعي من طرف النساء أيضا حينما يتعلق الأمر بولوج المرأة إلى لهذا الميدان، والأسباب متعددة من بينها اعتبار هذه الوظيفة ذكورية بامتياز وتتنافى مع الأنوثة ومع طبيعة المرأة التي يعتبرون أنها ضعيفة ورقيقة ولا تليق بها مثل هذه الوظائف".

وتضيف الأمين، في حديثها لـ"أصوات مغاربية"، أن "رفض دخول المرأة لمثل هذه الميادين يأتي، في الغالب، من الرجل، لأنه يحس به كتهديد لمكانته ومركزه".

وفي ما يتعلق بقرار الرئيس الموريتاني السابق بدخول النساء إلى الجيش، تؤكد الأمين أن "هذا القرار تلقى هجومات كبيرة من طرف بعض المشايخ ورجال الدين الذين استنكروا القرار، بل ذهبوا أبعد من ذلك وأفتوا بحرمة عمل المرأة، ولدي تسجيل لداعية موريتاني كبير وله أتباع كُثر في هذا الخصوص".

وجود شكلي

وإذا كان دخول المرأة إلى الجيش في موريتانيا يُعتبر نجاحا باهرا وفرصة للنساء لإثبات قدراتهن ومساواتهن مع الرجال، فأن الحقوقية والمدونة مليكة الأمين تؤكد في حديثها لـ"أصوات مغاربية" أن "وجود المرأة في الجيش لا يتعدى وجودا شكليا، فالعاملات في هذا المجال يمارس عليهن نوع من التمييز الوظيفي، إذ يستحيل وجودهن في الجبهات ومراكز القرار المهمة، بل إن هناك صعوبة في تقدمهن في هذه المهنة بسبب هذا التمييز".

وتضيف الأمين في نفس السياق: "صحيح أن المرأة الموريتانية استطاعت ولوج الجيش والعمل في مجموعة من الوظائف التي كانت لوقت قريب، حكرا على الرجل، ولكن هذا لا يعني شيئا أبدا في ظل منظومة اجتماعية ودينية مُهينة وتكرس التمييز والعنف".

حضور ضعيف

مريم سيدي، طبيبة عسكرية موريتانية
مريم سيدي، طبيبة عسكرية موريتانية

تحكي الطبيبة العسكرية الموريتانية مريم سيدي محمد، لـ "أصوات مغاربية" تجربتها في الجيش، واصفة إياها بالصعبة.

تقول: "صحيح أنهم في مرحلة التكوين، دربونا كرجال وليس كنساء، ولكن تجربة الجيش كانت رائعة، خاصة وأنني تخرجت بعد ذلك، ضابطة في سلك الأطباء والذي يُعتبر واحدا من الأسلاك المهمشة في موريتانيا".

في ما يتعلق بنظرة المجتمع إليها بعد دخولها الجيش، تؤكد مريم سيدي محمد أن والدتها وجدتها كانتا من المعارضين لهذه الفكرة، "بل إن الكثيرين واجهوني بنظرة احتقار بدعوى أنه مجال رجالي ولا يصلح للنساء، بينما فئة أخرى قليلة وصفتني بالفتاة الخارقة وشجعتني لمتابعة دراستي في الجيش".

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG