رابط إمكانية الوصول

logo-print

وضعت وزارة الصحة والسكان وإصلاح المستشفيات في الجزائر مخططا وطنيا لترقية الصّحة العقلية، يمتد من 2017 إلى 2020، وفق توصيات المنظمة العالمية للصحة.

ولم تعلن وزارة الصحة الجزائرية عن أرقام دقيقة بشأن عدد المصابين بأمراض عقلية في الجزائر، بينما قال نائب مدير برنامج ترقية الصحة العقلية بالوزارة، محمد شكالي، في وقت سابق، إن "المستشفيات الجزائرية تسجّل قرابة مليون فحص سنوي، خاص بالصحة العقلية".

العوامل والنتائج

يرى رئيس عمادة الأطباء في الجزائر، بركاني بقاط، أن المخطط، الذي تم الشروع في تنفيذه، يدخل في إطار الخدمة العمومية، مضيفا أنه من الضروري التكفل بهذه الفئة من المرضى.

ويعتبر بقاط أن عددا من المرضى الذين يعانون اضطرابات نفسية وعقلية هم ضحايا عوامل تاريخية وجغرافية واجتماعية، غالبيتها مرتبط بفترة "العشرية السوداء"، في ظل مواجهات مسلحة، عرفتها الجزائر، وأدت إلى عشرات الآلاف من القتلى والجرحى.

وحسب بركاني بقاط فإن تلك الفترة عرفت نزوحا لجزائريين من القرى نحو المدن، خصوصا نحو العاصمة، طلبا للأمن، إلا أن بعضهم صدمه الواقع الآخر من البطالة والمشاكل الاجتماعية، التي انعكست على استقرارهم وصحتهم العقلية.

ويقول رئيس عمادة أطباء الجزائر، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، إن الجزائر ظلت تفتقد إلى مخطط وطني للتكفل بمرضى الأمراض العقلية لعقود. الأمر أدى، حسب بركاني بقاط، إلى انتشار مرضى نفسيين وعقليين في شوارع المدن.

وفي الوقت الذي يسجل فيه المتحدث ذاته غياب إستراتيجية لدى وزارة الداخلية والبلديات في التعامل، بالتنسيق مع المستشفيات والمصحات العقلية، مع المصابين باضطرابات عقلية ونفسية، ينتقد عائلات مرضى بدورهم.

"طريقة سلبية تتعامل بها معظم العائلات مع المصاب بمرض عقلي الذي يكون ضمن أفرادها، إذ يوضع في محل أو غرفة غير لائقة، دون اهتمام بنظافته و طعامه"، يقول بقاط داعيا السلطات إلى "تفعيل نماذج تربوية لغرس ثقافة التكفل بالأمراض النفسية ومعالجتها، ليغير المجتمع من نظرته لهذه الفئات المريضة".

ويشير المتحدث ذاته إلى ضرورة "إجراء دراسة عميقة تبحث في الأسباب لمواجهتها"، على اعتبار أن "الأمراض العقلية واقع اجتماعي وصحي مؤثّر في المجتمع"، حسبه، مشيرا إلى أن الأدوية، في الوقت الراهن، هي ذات فعالية قوية شرط وضع المريض تحت المتابعة الصحية الدقيقة.

خطة مواجهة

​وفي الوقت الذي ربط فيه رئيس عمادة الأطباء المرض العقلي بالجزائر بعوامل تاريخية، فإن مدير الصحة لولاية بجاية، شمال شرق الجزائر العاصمة، توفيق خليل، يحددها في "عوامل وراثية وعائلية"، إلى جانب وقوع صدمات اجتماعية.

ويشير المتحدث ذاته إلى أن اعتبار شخص معين هو مصاب بمرض عقلي يجري وفق ضوابط قانونية مضبوطة، حسبه.

"القانون صارم في هذا الإطار، إذ لا يمكن إثبات حالة الإصابة بالمرض العقلي إلا لدى طبيب أخصائي، لأن تلك الشهادة ستفقد المريض لاحقا كل حقوقه المدنية، أما وضع المريض في مركز للعلاج، فيتم بواسطة قرار صادر عن وكيل الجمهورية، أو والي الولاية"، يقول توفيق خليل.

ولمواجهة وجود مرضى عقليين بالجزائر، يؤكد خليل وجود مخطّط وطني للتكفل بالمصابين بالأمراض العقلية، أطلقته وزارة الصحة سنة 2011، وتم إعادة بعثه من خلال برنامج ترقية الصحة العقلية نهاية العام الماضي، حسبه.

ويكشف خليل، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، عن الشروع في فتح مصالح طبية تتولى متابعة المريض حين يغادر المستشفى، وذلك قصد التكفل به عبر الفحص المتواصل وتوفير الأدوية، من أجل ضمان فعالية البرنامج الصحي.

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG