رابط إمكانية الوصول

logo-print

'البزنس مان' المغربي والوزارة.. هل يختلط ماله بالسياسة؟


عزيز أخنوش ومولاي حفيظ العلمي

لا تخلو الحكومة في المغرب مع كل تنصيب جديد من بروفايلات لوزراء هم في الأصل رجال أعمال قادمين من عالم المال والاقتصاد.

بين هؤلاء الذين ضمتهم حكومة سعد الدين العثماني، عزيز أخنوش، الذي يصنف واحدا من أثرياء المغرب، إلى جانب مولاي حفيظ العلمي، أحد مليارديرات المملكة.

هل يؤثر النشاط المالي لهؤلاء الوزراء على أدائهم السياسي؟ كيف يمكنهم تحقيق شرط النزاهة وعدم استغلال مناصب لتحقيق غايات شخصية؟

الهايج: هناك تضارب في المصالح

أحد هذه الأسئلة يجيب عنها رئيس الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، أحمد الهايج، بالقول إنه "بكل تأكيد هناك تضارب في المصالح قد يؤدي إلى غياب الشفافية وانتشار المحسوبية والزبونية، وبالتالي نسقط في الفساد".

ويرى الهايج في حديثه مع "أصوات مغاربية" أنه من المفروض على المسؤول السياسي التخلي عن أنشطته الاقتصادية كما هو متعارف عليه في الأنظمة الديمقراطية، مضيفا أن القطيعة يجب أن تحصل في المغرب بين المال والسياسة.

فهل يؤدي ذلك إلى استغلال هذه الازدواجية لتحقيق غايات شخصية؟

"نعم، ونحن نعرف عدة قضايا خرجت إلى العلن وتورط فيها مسؤولون سياسيون في فضائح تمكين منافع وامتيازات اقتصادية لأنفسهم أو للمقربين منهم"، يورد الهايج، الذي اعتبر أن المغرب لم يستطع إصلاح هذا الورش، وفق تعبيره.

بودن: بعض الوزارات تستلزم رجال أعمال

مقابل هذا الطرح الذي أشار إليه الناشط الحقوقي، ينتصب طرح آخر يقدم مبررا لازدواجية العمل على المستويين المالي والسياسي، ويعتبر أن النجاح في قطاعات وزارية بعينها خاصة المرتبطة بالاقتصاد، يتطلب بروفايلات "وزراء برتبة رجال أعمال".

ويعزز المحلل السياسي محمد بودن، هذا الطرح بالتأكيد على أن لمثل هذه البروفايلات فاعلية كبيرة في التعامل مع بعض القطاعات الاقتصادية والحيوية من خلال قدرتهم المكتسبة شخصيا في تعبئة الموارد والتعامل مع الفاعلين الدوليين.

ويرى المتحدث ذاته، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن الوزراء الذين هم في الأصل رجال أعمال يملكون الثقة لدى الأسواق الدولية ما يساعدهم على جلب شراكات وفرص استثمارية جديدة للبلاد، قبل أن يضيف أن بعض المناصب الوزارية تستلزم بالأساس رجال أعمال لتدبيرها بالشكل الأمثل.

هذا الطرح وإن كان يظهر جانبا واحدا يتمثل في استفادة الحكومة من بروفايلات مثل عزيز أخنوش، فإنه بالمقابل يغفل الجانب الآخر من هذه العلاقة وهو: ماذا يستفيد رجال الأعمال من سلطاتهم الوزارية؟

بالنسة لبودن فإنه "من الأكيد أن الثراء يحقق الطموحات السياسية بسرعة وهذه الأخيرة تعود بالنفع على الثروة الشخصية.. وهنا تكمن المخاوف من زواج المال بالسياسة".

التهامي: يصعب الجزم

إلا أنه بالنسبة للمحلل الاقتصادي عبد الخالق التهامي، فإن مسألة استفادة هؤلاء الوزراء من مناصبهم في تدبير وتحسين ثرواتهم تدخل ضمن منطقة ضبابية يصعب معها الجزم بأن هناك فعلا استفادة، وفق قوله.

ويوضح الخبير لدى البنك الدولي أن هناك موقفين يمكن إسقاطهما على هذه الوضعية؛ في مقدمتهما القول بأن عدم تفرغ هؤلاء الوزراء إلى أنشطتهم الشخصية يمكن أن يقلص من حجم نجاحها بسبب انشغالهم عنها بمهام الوزارة.

فيما يكمن الموقف الثاني حسب التهامي، في اعتبار أن سلطات الوزير تمكنه من الوصول إلى بعض المنافع والفوائد التي لا يمكن لشخص آخر معرفة شيء عنها، فضلا عن إمكانية تدعيم شبكة العلاقات المهنية بفضل نشاطات الوزارة.

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG