رابط إمكانية الوصول

logo-print

يبقى ملف المفقودين، أو المختطفين قسريا، سنوات التسعينات، في الجزائر يثير جدلا واسعا في الساحة السياسية والقضائية، رغم المساعي التي بادرت بها السلطة لطي أوراقه وسحبها من النقاش الشعبي العام، وحتى لدن أكبر الهيئات الدولية المهتمة بحقوق الإنسان.

المفقودون في الجزائر، هم أولئك الأشخاص الذين اختفوا في ظروف غامضة خلال مرحلة التسعينيات، ما بين 1992 و2002، التي عرفت حربا أهلية في الجزائر خلّفت عشرات الآلاف من القتلى، والمعطوبين، والمختطفين.

وتتضارب الأرقام بشأن عدد المفقودين في الجزائر، حيث تشير أرقام منظمات وجمعيات غير حكومية، أن العدد المعلن عنه رسميا، المقدر بـ 7200، أقل بكثير من العدد الحقيقي.

ويثير ملف المفقودين في الجزائر حساسية سياسية كبيرة لدى السلطة، التي عملت على محاولة غلقه نهائيا من خلال الإجراءات التي جاء بها قانون السلم والمصالحة الوطنية، الذي عرضته للاستفتاء يوم 29 سبتمبر 2005، وحظي بشبه إجماع وطني من مختلف التيارات الوطنية والإسلامية، باستثناء جمعية المفقودين التي تعارض طي السلطة في الجزائر ملف المفقودين بواسطة قانون المصالحة الوطنية.

فهل أغلقت المصالحة الوطنية التي جاء بها ميثاق السلم عام 2005 ملف المفقودين في الجزائر؟

تعويضات لـ 7190 عائلة

بالنسبة لرئيس اللجنة الاستشارية السابقة لحقوق الإنسان التابعة لرئاسة الجمهورية، المحامي فاروق قسنطيني فإن “المصالحة الوطنية واضحة في هذا الشأن، وقد كان التعويض مقبولا لعائلات المفقودين، وطال هذا التعويض أكثر 98 بالمئة من العائلات المعنية".

ويوضّح المتحدث لـ “أصوات مغاربية"، " أن فئة قليلة جدا تعد على أصابع اليد رفضت التعويضات التي أقرتها المصالحة الوطنية، وكوني رئيسا سابقا للجنة الاستشارية لحقوق الإنسان لمدة 16 سنة، أؤكد على أن الصفحة طويت تماما، حيث استفادت 7190 عائلة من التعويضات من أصل 7200 عائلة، وعدد محدود منها رفض تلك الإجراءات".

ويشدد فاروق قسنطيني على "أن مجموعة صغيرة فقط، لازالت تعارض إجراءات التعويض وترفضها، بل وتسعى لتشويه سمعة الجزائر في الخارج، رغم الإجماع الحاصل على أن هذا الملف يجب طيه نهائيا برضا كافة الأطراف من أجل المصالحة وعدم العودة إلى الماضي".

مسؤولية مشتركة

يرى الخبير في الشؤون الأمنية، والضابط السابق في المديرية العامة للأمن الوطني، خالد زياري، أن "ملف المفقودين انتهى بالنسبة للسلطة في الجزائر فقط، وأن مسؤوليته تقع على عاتق السلطة نفسها، حيث أن عائلات المفقودين تتهم صراحة السلطات بهذه المسؤولية، بالنسبة للمفقودين الذين تم توقيفهم من قبل المصالح الأمنية".

ويضيف المتحدث لـ “أصوات مغاربية"، "إذن الدولة مسؤولة، لكن أيضا هناك حالات تعرضت للاختطاف من قبل الجماعات الإرهابية، ومن الصعب اليوم إظهار أماكن دفنهم، لأن الوضعية معقدة بالنسبة لهذا الملف".

ويبقى ملف المفقودين في الجزائر موضوع تجاذب سياسي بين أطراف الصراعات الداخلية من حين لآخر، وفي هذا الإطار فإن السلطة تمكنت من إدخال الملف الأكثر استقطابا للصداع في رأسها إلى ساحة التوافقات السياسية الداخلية، رغم تصاعد الأصوات المعارضة.

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG