رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

شعبانة.. احتفال 'حرّ' عند المغاربة استعدادا لرمضان!


من أشهر الطقوس التي تسبق رمضان لدى المغاربة، شعبانة، ليلة روحية تختلف تفاصيلها من منطقة إلى أخرى. فالبعض يحتفل بها بالموسيقى والرقص، فيما يستحضر آخرون طقوسا أكثر روحانية وتصوفا.

استعداد نفسي

تحيي العديد من العائلات المغربية ليلة في النصف الأخير من شهر شعبان، يدعى إليها الجيران والعائلة والأصدقاء وتنشطها فرق موسيقية مثل: كناوة و عيساوة، كما تحضّر فيها أطباق مغربية على رأسها الكسكس.

ظهر تقليد شعبانة في المجتمع المغربي، حسب الباحث في علم الاجتماع جمال الإدريسي، أيام الاستعمار، وعرف آنذاك بليلة "التحرر من القيود"، التي قد تفرض عليهم طيلة شهر رمضان، وكان هذا الطقس منتشرا بصورة كبيرة سابقا، وهو بمثابة احتفال مبكر بحلول رمضان، غير أنه بات اليوم قريبا من الاندثار.

ومن بين الأمور التي كانت تباح للنساء في تلك الليلة، وفقا للباحث المغربي، "الرقص بشكل هستيري"، إذ تسدل كل الحاضرات من النسوة شعورهن وتقمن بـ"التحيار" (تحريك الرأس في كل الاتجاهات)، إلى أن يقعن على الأرض ويبدأن بالصراخ.

ويشرح الباحث في علم الاجتماع، هذا الطقس قائلا "إن العديد من النسوة يقمن بإحياء شعبانة بالرقص، الذي يصل أحيانا إلى حد الهستريا، وهي ممارسات تروّح عن نفوسهن وتجعلهن مستعدات للانخراط في الصوم والالتزام بكل الضوابط الدينية بعد انتهاء الليلة".

لكن ليلة شعبانة، كما يوضح الباحث الأنتربولوجي، عبد الرحيم عنبي، ليست استعدادا نفسيا لرمضان فقط، بل هي أيضا تدريب على الانضباط التام، "من خلال التمرن على الصيام في ذلك اليوم، و الالتزام مع النفس بعدم الوقوع في الخطأ طيلة الشهر المبارك، فضلا عن صلة الرحم من خلال تجمع العائلات في ليلة شعبانة في بيت واحد."

جذبة وذبائح

ومن الأمور التي تميز ليلة شعبانة، كما يشير إلى ذلك عالم الاجتماع، جمال الإدريسي، بعض الطقوس التي تدخل في خانة الشعوذة، إذ "دأبت العرافات على تنظيم ليلة شعبانة بجلب فرقة كناوة، وإقامة حفل تحضره النسوة بالقفاطين، ثم ينخرطن في عملية الرقص والتبرك بدم الذبائح التي تذبح تلك الليلة إلى غاية الفجر".

وتسعى العرافات من خلال هذه الطقوس إلى "توديع الجن، الذي لن يكون حاضرا طيلة شهر رمضان، كما يعتقدن، وتوديع زبائنهن بحكم أن شهر رمضان لن يسمح بلقاءات من ذلك النوع".

ويقول الإدريسي في تصريحه لـ"أصوات مغاربية"، إن عملية الجذبة "تخلص الحاضرات لليلة شعبانة من التوتر والقلق، فيما تعتقد العرافات أن الجن لن يتخلى عنهن بعد انقضاء شهر رمضان، وسيعود لتقديم خدماته من جديد ومساعدتهن".

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG