رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

كيف اختفت المسيحية من المغرب الكبير.. حقائق تاريخية!


كنيسة السيدة الأفريقية بالجزائر العاصمة - أرشيف

حيّر اختفاء المسيحية من المغرب الكبير الكثير من المؤرخين والباحثين، إذ تؤكد مصادر تاريخية عديدة أن الديانة المسيحية انتشرت بين الأمازيغ منذ أواسط القرن الثاني الميلادي، كما أن الأمازيغ حاربوا المسلمين تحت راية الصليب.

لكن كيف تخلى الأمازيغ عن ديانتهم، التي ساهموا في نشرها، وترسيخ تعاليمها بين أهاليهم وقبائلهم قرونا عديدة؟

إليكم بعض الحقائق، التي قد لا تعرفها عن اختفاء المسيحية من المغرب الكبير، كما وردت في كتاب "إسلام الأمازيغ، قراءة أخرى في تاريخ أسلمة المغرب من القرن السادس إلى القرن الثاني عشر"، للباحث في التاريخ المعاصر محمد المهدي علوش.

انتشار المسيحية

عرف المغرب الكبير انتشارا واسعا للمسيحية، ليس في الحواضر والمستعمرات الرومانية فحسب، ولكن حتى في الأرياف والمناطق الجبلية والصحراوية، مثل الأوراس الجزائرية والجريد التونسية.

وما يؤكد هذا الانتشار، حسب الباحث محمد المهدي علوش، العثور على آثار كنائس وشواهد قبور مسيحية في مختلف ربوع بلاد تامزغا، ونبوغ عدد كبير من أتباع الديانة المسيحية في فقه المسيحية، مثل ترتوليان وسيبريان والقديس أوغستين.

لكن سرعان ما بدأت تظهر بوادر تفكيك المسيحية في العقود الأخيرة من الاحتلال البيزنطي، والذي فشل في احتواء القبائل الأمازيغية، فانتهت هذه الديانة عند حدود القرن 12، ثم انقطع الحديث عن المسيحية الأفريقية منذ ذلك العهد.

وصول الموحّدين

السبب الرئيسي لنهاية المسيحية في تامزغا، كما جاء في كتاب "إسلام الأمازيغ"، يكمن في محدودية انتشار المسيحية وضعف الإيمان بها في أوساط الأمازيغ أكثر من أي اعتبار آخر، نافيا (الكتاب) أن يكون الاضطهاد والتنكيل بالمسيحيين هو السبب، ضاربا المثال ببقاء الديانة اليهودية حية بين المغاربيين.

هناك سبب آخر ورد في الكتاب التاريخي، وهو وصول الموحدين إلى الحكم واجتياحهم شرق تامزغا، "إذ طبقوا سياستهم الاستئصالية تجاه كل من لا يدين بالإسلام".

انهزام البيزنطيّين

يُرجع الباحث في الأمازيغية، محمد عصيد، السبب الرئيسي لانقراض المسيحية من شمال أفريقيا، إلى انهزام البيزنطيّين على يد المسلمين، ونشرهم دين الإسلام بعدما كره الأمازيغ المسيحية أيام الاحتلال البيزنطي، حيث أصبحت تمثل لهم رمزا للاحتلال والسلطة والقوة.

ويضيف الباحث الأمازيغي "بعد دخول الإسلام إلى شمال أفريقيا، نجح الأمازيغ في إقامة إماراتهم الأمازيغية المستقلة تحت راية الإسلام، وهذا ما يفسر انتشار الإسلام وتراجع المسيحية".

ولم يتبن الأمازيغ، وفقا للباحث نفسه، الإسلام السني لأنهم كانوا في حرب مع الأمويين وكانوا يخالفون المنهج الديني الذي تبناه الأمويون، فاعتنقوا المذهب الشيعي ومذهب الخوارج، ثم عادوا بعدما هدأت الحرب إلى الإسلام السني".

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG