رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

أرقام متناقضة حول اقتصاد المغرب.. من يقول الحقيقة؟


من اليمين إلى اليسار: والي "بنك المغرب"، رئيس الحكومة، المندوب السامي للتخطيط

أثارت الأرقام التي أعلنها رئيس الحكومة المغربي، سعد الدين العثماني، بخصوص نسبة النمو الاقتصادي بالمغرب، نقاشا بين المغاربة.

سبب النقاش تضارب أرقام العثماني، التي تؤكد أن نسبة النمو ارتفعت إلى 4.1 في المئة سنة 2017، مع أرقام المندوب السامي للتخطيط، أحمد الحليمي، الذي كشف أن هذه النسبة تراجعت إلى 3.1 في المئة.

وفي الوقت الذي كانت التوقعات الحكومية قد أشارت إلى أن سقف نسبة النمو لن يقل عن 3.6 في المئة، قال بنك المغرب المركزي، في تقريره السنوي، الثلاثاء، إن النمو الاقتصادي في الناتج المحلي الإجمالي للبلاد لن يفوق 3.3 بالمئة خلال العام الجاري.

أرقام مختلفة

يفسر الخبير الاقتصادي، عبد الرحيم المصمودي، اختلاف الأرقام الاقتصادية التي تقدمها الحكومة وتلك التي تعرضها مؤسسات رسمية، مثل بنك المغرب والمندوبية السامية للتخطيط، بسعي الحكومة، بشكل دائم، إلى "تقديم أرقام متضخمة تشعر المواطنين المغاربة بالتفاؤل".

"تحاول من خلال هذه الأرقام بث الأمل في نفوس المغاربة، وإقناعهم بأنها حققت إنجازات للوطن في فترة ولايتها"، يردف المصمودي.

ويرى الخبير الاقتصادي، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن هذا المشهد يتكرر في دول أخرى، مضيفة أن هذه المنهجية "تعتمدها معظم الحكومات خلال فترة ولايتها، ما تجعل أرقامها تفقد مصداقيتها".

في المقابل، ما يبرر اختلاف أرقام المنظمات الدولية، أو البحوث التي تقوم بها مؤسسات الدولة، مع معطيات الحكومة، وفق المصمودي، هو أنها لا تعتمد إطلاقا على أرقام الحكومة، بل على أرقام مؤسسات أخرى مثل المندوبية السامية للتخطيط.

الفكرة ذاته يشير إليها المحلل السياسي، تاج الدين الحسيني، قائلا: "تضارب أرقام الحكومة والمندوبية السامية وبنك المغرب يرجع لمجموعة من الأسباب، منها أن المؤسسات التي تقوم بالإحصاء لصالح لمندوبية السامية للتخطيط تكون دقيقة ونسبة الخطأ لديها ضئيلة، عكس المؤسسة التي تقوم بالإحصاء لصالح الحكومة".

سر التضارب

في المقابل، لا يعتبر الخبير الاقتصادي، مهدي فقير، أن التناقض بين الأرقام، التي تقدمها الحكومة وأرقام المندوبية السامية للتخطيط وبنك المغرب حول نسبة الفقر والبطالة والنمو الاقتصادي، يؤثر في مصداقية الأرقام.

ويرى فقير أن هذا الاختلاف "أمر طبيعي، ويرجع بالأساس إلى المعايير التي تعتمدها كل مؤسسة في حصولها على الأرقام".

"المندوبية السامية للتخطيط تعتمد في أرقامها على معايير تأخذ بعين الاعتبار نسبة التضخم ومجموعة من المعطيات الرقمية الدقيقة، التي تتحكم في نتائج بحوثها، عكس الحكومة التي تكتفي بمعطيات سطحية تختلف عن معطيات المندوبية السامية للتخطيط"، يردف المتحدث.

ويوضح مهدي فقير، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن "الأرقام الأقرب للصواب هي أرقام المندوبية السامية للتخطيط"، على اعتبار أنها "مؤسسة مستقلة، رغم كونها تابعة للدولة"، مشير أيضا إلى أنها "لا تخضع لأية اعتبارات إلا الاعتبارات التقنية الدقيقة".

"منهجية الحكومة في البحث والرصد تختلف عن المؤسسات الأخرى، بحيث تسعى إلى تقديم أرقام صحيحة، غير أنها ليست دقيقة كالدقة التي تعتمدها المندوبية السامية للتخطيط"، يضيف المحلل الاقتصادي.

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG