رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

إعلان الانتحار على فيسبوك.. يأسٌ أم طلب للتعاطف؟


تتزايد في المغرب حالات التهديد أو إعلان الانتحار على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، لتنتهي أحيانا بالفشل وأحيانا بالإنقاذ وفي أحايين أخرى تنتهي بموت المنتحر تاركا وراءه تدوينة على صفحته الخاصة يبرر فيها اختيار الموت.

آخر تلك الحالات مطلع الأسبوع، عندما كتب شاب مغربي من مدينة مكناس تدوينة يخبر فيها أصدقاءه بأنه قرر الرحيل بعدما تعب من الحياة ومن المكوث في المكان الخطأ، فيما حاولت قبله شابة من مدينة وجدة الانتحار وكتبت تدوينة على صفحتها لكن سرعان ما تدخل أصدقائها لإنقاذها في أخر لحظة.

التهديد وكسب التعاطف

يرجع مختص في علم الاجتماع، علي الشعباني أسباب ظاهرة إعلان الانتحار أو التهديد به على مواقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، إلى "رغبة الشخص الذي يلوح بوضع حد لحياته في الضغط لنيل مطلب ما أو لفت الانتباه إلى قضية أو إحساس أو واقعة ما".

هذه الوقائع تدفع الشخص، وفق الشعباني، إلى التهديد بالموت والانتحار حتى يلبي رغبته النفسية أولا، ثم تحقيق إشباع نفسي من خلال نظرة العطف التي يراها في أعين الناس وهم يتوسلون إليه ويطلبون منه العدول عن قرار عن الانتحار.

الباحث في علم الاجتماع يوضح في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن المهددين بالانتحار لم يصلوا بعد إلى الدرجة القصوى من الإحباط، "هم يهددون المجتمع بالقول: سننتحر.. لكنهم لا يستطيعون الانتحار"، يقول الشعباني، مشيرا إلى أن ما يميز سلوك الشخص الذي يقرر الانتحار، في العادة، هو أنه لا يخبر أحدا برغبته في إنهاء حياته.

وبخصوص عوامل الانتحار، يقول الشعباني إنه لا يمكن حصرها في سبب واحد، بل هي ظاهرة ترتبط بمجموعة من العوامل المتداخلة، "أبرزها عقد نفسية واختلالات سلوكية تؤدي بالإنسان إلى الإصابة بالاكتئاب، إلى جانب عوامل اجتماعية أخرى مثل البطالة والإحباطات المتكررة والشعور بالاحتقار".

أمراض نفسية

ويقول الأخصائي النفساني، عبد المجيد كمي، إن الشخص الذي يعلن انتحاره على فيسبوك، "لا يرغب في الموت بقدر ما يرغب في جلب الاهتمام إليه وكسب تعاطف من حوله و اختبار أحاسيسهم اتجاهه".

وأوضح كمي، أن التهديد بالانتحار على فيسبوك يمكن تفسيره في علم النفس، بأن هذا الشخص يعيش الوحدة ويحتاج إلى الناس بقربه فلا يجد سوى الانتحار كوسيلة للخروج من هذه الوحدة والعزلة.

معطيات حول الانتحار بالمغرب
معطيات حول الانتحار بالمغرب

​من جهة أخرى، يرجع الطبيب النفسي، إدريس الموساوي، "تزايد حالات الانتحار في المغرب إلى الأمراض نفسية"، إذ يؤكد أن 80 في المئة من المنتحرين هم مرضى نفسيون.

الموساوي يفصل هذا المعطى موضحا أن 10 في المئة من المنتحرين يعانون من الفصام، فيما 70 في المئة منهم مصابون بالاكتئاب والاضطراب، أما 20 في المئة المتبقية فتنتحر احتجاجا، إما بسبب الإحساس بـ"الحكرة"، أو الشعور بالغدر، أو بسبب الفقر.

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG