رابط إمكانية الوصول

logo-print

لماذا يرفض المتشددون أصوات الدعاة المتنورين؟


قاعد الصلاة داخل مسجد في الجزائر

أثار إلغاء برنامج محاضرات للداعية والخطيب المثير للجدل عدنان إبراهيم، نقاشا واسعا في المغرب، بعدما حمّل الداعية مسؤولية إلغاء الأنشطة التي كان من المقرر تنظيمها خلال شهر رمضان، لـ"متطرفين".

ولم تكن هذه الحادثة الأولى التي يرفض فيها متشددون أنشطة رجال دين "متنورين"، فبين فترة وأخرى يصدر المتشددون فتاوى بقتل دعاة دعوا إلى إعمال العقل في الدين.

تهديد مصالحهم

عبد الوهاب رفيقي، داعية إسلامي مغربي، سبق له أن أثار الجدل بين الشيوخ السلفيين بآراء ومواقف من قضايا ذات بعد ديني، كموضوع المساواة في الإرث وموضوع عذاب القبر.

لم ينس عبد الوهاب الرفيقي كيف هاجمه المتشددون وهددوه بالقتل، عندما أدلى بآراءه في قضية عذاب القبر، وقال إن عذاب القبر "خرافة تخالف القرآن وتناقضه".

يرجع رفيقي سبب تحامل المتشددين على أفكاره إلى "إيمان هؤلاء بأن أي شيخ أعمل عقله في الدين فهو عدو لهم، تجب محاربته والتصدي له ومحاربة الأفكار التي يتبناها".

وعن رفض المتشددين للدعاة المتنورين، يقول الداعية الإسلامي "يرون أن أفكارنا تعري خداعهم الذي يمارسونه على أتباعهم، وتكشف التناقضات التي تطبع خطابهم، وتعرف الناس بالدوافع الحقيقية التي تجعلهم يروجون لأفكار متطرفة. نحن نهدد وجودهم ونفسد عليهم تجارتهم التي يرتزقون منها."

أفكارنا مزعجة

ويرى عبد الوهاب رفيقي أن المتشددين ينزعجون من أفكار الدعاة المتنورين، ويعتبرونها "تحريفا لأفكارهم المقدسة، التي لا تقبل التمحيص والنقد أو المراجعة، وأي نقد سرعان ما تنتج عنه ردود أفعال متشنجة ومتوترة".

ويحكي إمام "المسجد الكبير" في العاصمة الجزائر، الشيخ علي عية، قصته مع المتشددين الذين اختطفوه وكان قاب قوسين أو أدنى من الموت، بسبب أفكاره حول الجهاد، والتي كان مفادها أن "الإسلام لا يدعو إلى الجهاد"، ما أثار غضب المتشددين فاختطفوه وكانوا ينوون قتله لولا أن السلطات تدخلت لتنقذه.

وقال الشيخ علي عية في تصريح لـ"أصوات مغاربية": تعرضت للتعنيف ورأيت الموت بعيني بسبب موقفي من الفكر الجهادي، المتشددون يعاملوننا على أننا أعداء لأننا نخالف أفكارهم، ونحن بمثابة مرآة تعكس ضعفهم وتفضح بشاعتهم."

مراجعة الثراث

ويرى الشيخ عية أن المتشددين لا يؤمنون بأن الدين يحتاج إلى مراجعات، وأنه دين يسر وتعايش وأمن وسلام، "بل دين القتل والجهاد ويجب على الكل أن يؤمن بالأفكار التي يدعون إليها".

من جانبه، يقول الباحث التونسي في الحقل القرآني، يوسف الصديق إن "الرافضين لخطاب التجديد في الدين، يتقاضون أموالا لنشر الخطاب المتشدد، ويتاجرون بالدين".

ويعتبر الصديق أن المتشددين يكرهون الدعاة المتنورين لأنهم "مرآة الحقيقة التي تكذب الأفكار المزيفة التي يؤمنون بها وتهدد مصالحهم، فرأس مالهم الحقيقي هو النصب باسم الدين والكذب على أصحاب العقول الضعيفة، ممن يصدقون خزعبلاتهم الفكرية".

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG