رابط إمكانية الوصول

logo-print

في المغرب.. هل صارت المنابر منصات لأفكار متشددة؟


وزير الأوقاف المغربي، أحمد التوفيق (وسط الصورة) وعلى يمينه الكاتب العام للمجلس العلمي الأعلى، محمد يسف

"منعك الله من نار جهنم كما منعت كتاب صحيح البخاري.. نهاية أسطورة"، هي الجملة التي نطق بها إمام خلال خطبة جمعة بأحد مساجد مدينة مراكش، مشيدا بقرار منع الكاتب المغربي، رشيد أيلال، من توقيع مؤلفه في قاعة عمومية.

هل كلام الخطيب يُعد تحريضا؟ ما هي حدود دور منابر الجمعة؟ هل هناك معايير محددة يتم من خلالها اختيار خطباء جمعة متنورين؟ وهل هناك رقابة لوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية لوقف استغلال هذه المنابر في تمرير خطابات متشددة؟

الكنبوري: على الخطباء التزام الحياد

بالنسبة للمتخصص في الحركات الإسلامية، إدريس الكنبوري فإن "منبر الجمعة يجب أن يكون منبرا محايدا سياسيا، ولكنه لن يكون أبدا محايدا دينيا، ولذلك فمن حقه إبداء رأيه في أمور تتعلق بالدين، لا بالسياسة".

ويردف الكنبوري بالقول: "الرأي حر، وللناس الحرية في كتابة ما يشاؤون، ولكن الرد عليهم لا يجب أن يكون بنفَس تحريضي، لأن التحريض ينافي الإسلام".

وأوضح المختص في الحركات الإسلامية أن التعبير عن مواقف سياسية أو التحريض ضد الناس من طرف أئمة أثناء خطب الجمعة "هو شيء مرفوضا"، أما أن يرى الإمام أن كتابا معينا هو ساقط أخلاقيا "فذلك رأيه"، حسب الكنبوري.

اقرأ أيضا: "المتشددون التائبون".. هل بإمكانهم محاربة الفكر المتطرف؟

عصيد: لا يجب استغلال المساجد في التحريض

عن وظيفة منابر المساجد وحدود دورها، يؤكد الكاتب المغربي، أحمد عصيد أن "المساجد ليست مجالا لتصفية الصراعات بين الفرقاء السياسيين والمدنيين، بل أماكن للعبادة والوعظ والإرشاد والتوجيه الديني وهي الوظيفة التي حددتها لها الدولة".

لكن، هل يمكن للإمام أن يستعمل منبر الجمعة لكي يندد بمؤلف أصدره كاتب معين؟ يجيب أحمد عصيد، في تصريحه لـ "أصوات مغاربية"، قائلا إن "مبدأ الحياد لا تحترمه حتى الدولة نفسها عندما تستعمل المساجد لخدمة أغراضها كالدعوة إلى الاستفتاء والتصويت، وهذا لا يحق لها لأن حياد المساجد أمر إيجابي ويعتبر واحدا من أسس الديمقراطية، ولا يجوز لأحد الدعوة إلى إذكاء الصراعات أو خرق الحقوق".

وفي علاقة بقضية الكاتب المغربي رشيد أيلال الذي أصدر كتاب "صحيح البخاري.. نهاية أسطورة"، يؤكد عصيد أن "ما حدث في موضوع البخاري هو أن خطيب مسجد معين لا يتفق مع مضمون الكتاب واستغل منبر مسجد كي يحرض الناس عليه، وهذا من سلوكات الجبناء، لأن الأئمة لا يملكون القدرة على خوض النقاش والمناظرة الفكرية، فيعمدون إلى الإرهاب بهذه الطريقة".

ويشرح الكاتب المغربي موقفه مضيفا أن "التنويه بمنع كتاب صدر يُعتبر خروجا على المهام الحقيقية للخطيب ونوعا من الإرهاب الفكري، أما إذا أراد حقا أن يناقش الكتاب فما عليه إلا أن يتحدث عنه في الإذاعات والتلفزات والندوات الفكرية، أما أن يستغل منبر المسجد، فهذا أمر مرفوض".

اقرأ أيضا: معلمون مغاربة ينشرون 'التشدد'.. من يوقفهم؟

السكنفل: يجب الابتعاد عن ما يثير النعرات

لرئيس المجلس العلمي المحلي بمدينة تمارة، بضواحي الرباط، لحسن سكنفل، رأي آخر في الموضوع، فبالرغم من أنه حدد دور خطيب الجمعة في البيان والبلاغ لتصحيح المفاهيم وتقريب الناس إلى خالقهم بالرفق واللين، حسب قوله، إلا أنه يؤكد أن "من مهامه أيضا المنافحة عن الدين والدفاع عن شرع الله بعيدا عن التشهير والتحريض، ملتزما الأمانة في الدفاع عن ثوابت الأمة".

ويسترسل السكنفل في تصريحه لـ "أصوات مغاربية" مستدركا أن "الحكمة في تناول مواضيع خطبة الجمعة تقتضي من الخطيب أن يبقى في مقام البلاغ مبتعدا عن إصدار الأحكام لأن الناس ينصتون إليه، كما يجب عليه أن يبتعد عن كل ما يثير النعرات والخلافات بين الناس، لأن من المفروض فيه أن يكون جامعا للناس بكل أطيافهم".

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG