رابط إمكانية الوصول

logo-print

وزير إصلاح الإدارة المغربية: الملك دق ناقوس الخطر! 


محمد بن عبد القادر

عاد العاهل المغربي، الملك محمد السادس، إلى انتقاد الإدارة العمومية والموظفين بتعبيرات واضحة في نص خطابه بمناسبة عيد العرش الأخير، مثل ما فعل في آخر خطاباته برسم افتتاح السنة التشريعية الحالية، وهو ما يؤكد، بحسب المتابعين للشأن السياسي المحلي، انزعاج الملك من الكيفية التي تدبر بها الإدارة المغربية.

"أصوات مغاربية" حاورت الوزير المنتدب لدى رئيس الحكومة المكلف بإصلاح الإدارة وبالوظيفة العمومية، محمد بن عبد القادر، بخصوص تجاوب وزارته مع خطاب الملك، المشاكل التي تتخبط فيها الإدارة المغربية، الموظفون الأشباح، الحوار الاجتماعي والتوظيفات بالتعاقد.

نص المقابلة

  • كيف تفاعلتم مع نص الخطاب الملكي الذي انتقد الإدارة المغربية؟

انتقاد الملك للإدارة العمومية وللموظفين وللوظيفة العمومية، خلال خطابه الأخير، كان مبعث اعتزاز كبير بالنسبة لي وأعطاني نفسا قويا جدا، وأكد أننا بحاجة لإصلاحات جدرية لهذا القطاع، لأنه لم يعد يحتمل تدابير ترقيعية، كما أن الملك، وخلال خطاب أكتوبر الماضي، قام بتشخيص دقيق للأمراض والأعطاب التي تتخبط فيها الإدارة العمومية، ورسم آفاق علاجها، وفي خطاب عيد العرش دق ناقوس الخطر.

  • عندما يثار النقاش حول الإدارة العمومية تبرز كذلك نقاشات أخرى لها علاقة بالموضوع، وعلى سبيل المثال النقاش حول ما يسمى بالموظفين الأشباح، هل لكم تصور معين للتعامل مع هذا الموضوع؟

هناك إطار قانوني يضبط المجال المرتبط بالقانون المتعلق بالنظام الأساسي العام للوظيفية العمومية، الذي يقدم العديد من الإجراءات لمواجهة ظاهرة التغيب غير المشروع عن العمل، ويعتمد على تفعيل المسطرة التأديبية ومسطرة ترك الوظيفة، التي من الممكن أن تصل إلى العزل النهائي، إذا تأكد أن الموظف فعلا تغيب عن وظيفته ورفض استئنافها رغم توصله بإنذار.

وهناك نص قانوني 12.81 يخص الاقتطاعات من رواتب الموظفين وأعوان الدولة والجماعات المحلية، الذين يتغيبون عن العمل بصفة غير مشروعة، فضلا عن منشور لرئيس الحكومة ينبه المصالح والإدارات حول التغيب غير المشروع عن العمل، يتضمن العديد من الإجراءات الوقائية للحد من هذا المشكل.

  • ما هي هذه الإجراءات؟

مثلا إحداث نظام إلكتروني لمراقبة مواقيت دخول وخروج الموظفين في أماكن عملهم، وتقارير سنوية تنجز في كل قطاع وإدارة ووزارة حول حضور الموظفين، فضلا عن تقرير سنوي تنجزه وزارتنا يتعلق بجرد وتقييم تنفيذ الإجراءات التي سبق وأن ذكرتها.

  • وماذا عن محاربة الفساد الإداري والرشوة، كيف تتعاملون مع الأمر؟

هناك استراتيجية وطنية لمحاربة الفساد تم إحداثها بمشاركة القطاع الخاص والمجتمع المدني وكافة القطاعات العمومية، وهي استراتيجية جاءت في سياق مصادقة المغرب على اتفاقية الأمم المتحدة لمحاربة الفساد سنة 2008، وتتضمن العديد من الإجراءات لتخليق الإدارة وإخضاع الخدمة العمومية للمحاسبة والمسؤولية.

وسبق أن تقدمت بمرسوم تمت المصادقة عليه ونشر في الجريدة الرسمية، يتعلق بإنشاء لجنة وطنية لمحاربة الفساد يترأسها رئيس الحكومة، وتتضمن هيئات أخرى كالوسيط ومجلس التنافس، ومنفتحة على المجتمع المدني والقطاع الخاص، تعتمد الوقاية والتوعية والزجر.

  • شهدت الولاية الحكومية السابقة احتقانا كبيرا في الحوار الاجتماعي، هل يمكن القول إن هذا الاحتقان سيستمر حتى في الولاية الحكومية الحالية؟

من الصعب التكهن بما سيقع، لكن الآن رئيس الحكومة دعا الوزراء إلى الشروع في الحوار القطاعي مع النقابات، وبالفعل انطلق هذا الحوار.

  • بنفس الاحتقان؟

أعتقد أنه لا حاجة لوجود احتقان، الآن نحن بلد يعرف استقرارا، ويضم مؤسسات وآليات وضمانات، فضلا على أن هناك نضجا لدى الشركاء الاجتماعيين، الذين يعرفون الإمكانات التي تتوفر عليها البلاد، وجميع المسؤولين يؤكدون على المكاسب الاجتماعية، كما أن الملك أكد في خطابه على دولة القانون والدستور وعلى حقوق المواطنين.

من جانبه، رئيس الحكومة، وخلال تقديمه للبرنامج الحكومي أمام البرلمان بغرفتيه، أكد على استئناف الحوار الاجتماعي، ومن المؤسف جدا أنه تم تعليقه في الولاية الحكومية السابقة ما أضاع 5 سنوات من العمر السياسي والاجتماعي المغربي، الآن هناك إرادة قوية لاستئناف الحوار، وسبق أن كانت لي لقاءات مع قيادات من المركزيات النقابية الأكثر تمثيلية وعبروا جميعهم عن التزامهم بالانخراط في الحوار الاجتماعي.

  • في نفس السياق، أثار لجوء الحكومة السابقة للتوظيف بالتعاقد العديد من ردود الأفعال. هل ستسمرون في اعتماد هذه المقاربة التوظيفية خلال ولايتكم كذلك؟

هذه المقاربة مهمة جدا بالنسبة لمحاربة ظاهرة التغيب غير المشروع من خلال العقد الذي يربط الموظف بالمؤسسة أو الإدارة، والذي يجدد بالأساس بناء على المردودية والنتيجة، كما أن نظام التعاقد المستوحى من القطاع الخاص، يمكن أن يلعب دورا مهما جدا في تجويد عمل الإدارة والمؤسسات العمومية وعودة حيويتها من خلال مواكبة متغيرات السوق، والإدارة الحالية يمكن أن نقول أنها استنفدت مهمتها ونموذجها بشكل كلي، وبالتالي فالتوظيف بالتعاقد لا يمكنه إلا أن يكون إيجابيا للإدارة والمؤسسات العمومية.

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG